TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: متاهة سلوفينية!

باختصار ديمقراطي: متاهة سلوفينية!

نشر في: 31 يناير, 2021: 10:29 م

 رعد العراقي

لم يكن قرار تولي المدرب سريتشكو كاتانيتش قيادة المنتخب الوطني بتاريخ 4 أيلول 2018 إلا تجسيداً لرؤية فنية (أو هكذا نظن) أقرّها اتحاد كرة القدم المستقيل ألتقت في شخصية وكفاءة السلوفيني لإعادة هيكلة المنتخب وإيجاد توليفة متجانسة قادرة على رسم الشكل العام للأداء الفني وصولاً نحو هدف اجتياز التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس العالم 2022 والتواجد في العرس العالمي بقطر.

رحلة كاتانيتش بدأت من الكويت في أول اختبار له عندما خاض الأسود تحت قيادته لقاءً ودياً مع أصحاب الأرض بتأريخ 10 الشهر ذاته، أنتهت بالتعادل بهدفين لكل منهما، وشاءت الصدفة أن يكون آخر لقاء له قبل حديثنا هذا مع الأزرق الكويتي أيضاً يوم 27 كانون الثاني 2021 ، ولكن على أرض البصرة الفيحاء وفاز بشقّ الأنفس بهدفين لهدف.

وهنا لا بدَّ أن يبرز سؤال في غاية الأهمية وهو: هل استطاع الكادر التدريبي بالفعل بعد سنتين وخمسة أشهر من تحقيق النجاح في قيادة المنتخب الوطني وفقاً لما هو مرسوم له؟ لأجل أن نكون مُنصفين بحقّه ونلامس الدقة في الطرح ونفكّ الاشتباك بالرؤية لدى البعض للتمييز بين مقبولية النتائج ووضوح وثبات الهوية الفنية للفريق فإن ما سنرمي اليه سيكون الإقرار أولاً بنجاحه من حيث تصدّره مجموعته لحد الآن حسابياً مع قدرته على تحقيق الفوز في العديد من لقاءاته وإن كانت أغلبها تحت ظروف صعبة كان للتوفيق وهبات الحظ جانباً مهما منها، لكن نعود ونذكر أن كل ما تحقق لم يكن يمثل قمّة الطموح أو الغاية القصوى من التعاقد معه وبمبلغ مالي تجاوز المليون ومئتي ألف دولار!

السبب الذي يبدو غائباً عن أذهان الكثيرأن كاتانيتش وبعد كل هذه السنوات لا يزال قلقاً، لا يعرف الاستقرار واتجه في فلسفته نحو استحداث نظرية التغيير والتجريب في كل مباراة ليدخل الأسود في متاهة سلوفينية افقدتهم هويتهم الفنية ومحت كل الملامح القوية التي كانت تميّزهم مما جعل من الصعب الوقوف على العناصر الأساسية للفريق أو حتى من يتواجد على مقاعد الاحتياط، وبالنتيجة فإن كل مباراة خاضها المنتخب كانت بتشكيلة مختلفة وبأداء مختلف كان يصل أحياناً لمستوى لا يليق بتاريخ المنتخب العراقي ولا يمت بهويته وعناصر قوته بأي رابط.

المسألة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزت نحو مواطن خطيرة تتمثل بفقدان اللاعبين لثقة الاستمرار مع المنتخب تحت تأثير مزاجية المدرب وعشقه للتجريب وهو مؤشّر يؤكد سبب انخفاض الحماسة والرغبة التي كانت أحد أسلحة اللاعب العراقي، فلا أمان مع كاتانيتش الذي أصبح عنواناً وهاجساً لكل من توجّه له الدعوة مهما قدّم من أداء داخل الميدان.

وهنا نقول أين دور اللجنة الفنية المتمثلة برئيسها الدكتورشامل كامل وخبرته الكبيرة التي كنا نتأمل أن توظّف في وضع مسار علمي ومهني جديد لمهمة اللجنة، وأن يكون لها دور الراصد والموجّه والمحاسب لكل تفاصيل الأداء القيادي والفني للمدرب.

لماذا لم تبادر الى عقد جلسات مصارحة ومكاشفة مع الكادر التدريبي ووضع كل الملاحظات المؤشرة بدءاً من الجانب الفني وضرورة إعادة الشخصية المعنوية لشكل المنتخب، والثبات على التشكيل وأسباب إبعاد بعض اللاعبين المؤثرين ومروراً بحالة الانفعال غير المبرر الذي يسيطر على شخصية المدرب في كل مباراة وينعكس سلباً على الفريق وانتهاءً بدور المدرب المساعد الذي يبدو هامشياً وغير مؤثر.

باختصار.. لا نريد للنتائج الخادعة أو حتى صدارة المجموعة أن ترمي بنا نحو الثقة الزائفة بالنفس في وقت ندرك جيداً أن الأداء لم يشهد استقراراً ويرتبط بقدرة كل مجموعة مختارة بدنياً وفنياً في كل مباراة.

المرحلة القادمة، سيكون أمام المنتخب مواجهات على مستوى عالٍ لا تتحمل الاجتهاد الشخصي ومزاجية اختيار العناصر ! لا عذر أمام اللجنة الفنية لتدارك الأمر قبل فوات الأوان .. فالتاريخ يخلّد الشخوص بإنجازاتهم وأفعالهم وليس لمجرّد أسمائهم وألقابهم!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram