TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: في البصرة الطماطة تهدّد النفط

قناطر: في البصرة الطماطة تهدّد النفط

نشر في: 6 فبراير, 2021: 09:15 م

 طالب عبد العزيز

انفجرت شمس البصرة اليوم على مزارعي الطماطة في الزبير وسفوان، بالبصرة وهم يقطعون الطريق وطريق النفط العام، بسياراتهم المحملة بـ 800 طن، هو مجموع ما يجنونه من مزارعهم يومياً، الكمية الهائلة هذه، تغطي حاجة العراق من الشمال الى الجنوب، وبملايينه الأربعين،

لكنَّ آلية الفساد التي تتحكم في مفاصل الدولة طالتهم، وأدت الى انخفاض أسعار المحصول الرئيس هذا الى مستوى أدنى يصل الى 2000 دينار للصندوق الواحد زنة 30 كغم، بسبب إطلاق عملية الاستيراد من إيران في منافذ كردستان، الأمر الذي عرضهم لخسارات مالية كبيرة غير محسوبة النتائج بعد.

لا أحد يشعر بمعاناة المزارع إلا من كابد أعمال الفلاحة، ذاك، ظل يباكر شموس الله، وهي تتقلب موجعةً في الأفق الفسيح، فهي تنفجر بوجهه كل يوم، مثل شعل من ضرام، في البرية الظالمة، تحرق جسده في الصيف، وتقرض أيام عمره برداً وزمهريراً في الشتاء، هناك، حيث ظل ينتظر الأيام والأسابيع والشهور، آملاً أن يملأ الله هميانه ثانية تعويضاً عما أنفقه من المال،وعمّا عاناه من الجوع والحاجة والسهر، لذا لم يجد هؤلاء وسيلة إلا التظاهر والاحتجاج في تقاطع الزبير الرئيس، الذي تتوزع منها الطرق، باتجاه منابع وآبار النفط في الشعيبة والرميلة، والى موانئ التصدير والاستيراد في أم قصر وخور الزبير.

ومعلوم أن البريّة الواسعة هذه هي من أقسى بقاع الجغرافيا في الجنوب العربي، حيث تصبُّ الشمس حممها أشهراً ثمانية، في السنة، وحيث يكون الشتاء بارداً قارصاً، مثلجاً، وبما يستوجب تغطية المساحات المزروعة بالفرش البلاستيكية، غالية الأثمان، وسط اجواء من الصبر والانتظار والكلف المالية المهلكة، كل ذلك من أجل موسم يرجو فيه المزارعون والفلاحون والأجراء الله والحكومة أن يكون كما توقعوا، وحسبوا له، وأن ينصفهم المسؤولون في موسم جنيه، لكنَّ الحال هذه ظلت تتكرر سنوياً، بما يشبه المؤامرة ضدهم.

ومنذ أمد بعيد والأرض هذه، تنتج آلاف الأطنان سنوياً من الطماطة، المحصول الرئيس في المائدة العراقية، فضلاً عن البصل والثوم والبطيخ وغيره، دون أن تفكر الحكومات المتعاقبة في وسيلة تحمي الشريحة المنتجة هذه، وحمايتهم مما يتعرضون له من خسائر سنوياً، على خلاف ما تفعله دول كثيرة بما فيها إيران، التي تعمل بآلية عملية، غاية في الضبط والانتظام، فالحكومة هناك تقوم بشراء المحاصيل الزراعية كلها، بما فيها التمر والطماطة والخضار والفاكهة، ومن ثم تسويقها الى الداخل والخارج، وبأسعار تراعى فيها حاجة المزارع والمستورد، بوجود مصانع التعليب الكثيرة، التي تقوم بتصنيع الفائض منه.

التخبط والفساد والارتجال وتقاطع القرارات بين كردستان والحكومة الفدرالية، وعدم وجود آليات عمل مشتركة، تتفهم حاجة السوق وتراعي استقرار الاقتصاد الوطني وراء الخراب هذا كله، الذي لن يكون المزارع المتضرر الوحيد فيه، إنما البلاد بأسرها.

شبكة المافيات التي تعمل على وفق مشيئتها في الاستيراد والتصدير، والتي تدار من قبل أحزاب وعصابات وشخصيات نافذة في الدولة اخذت تقرض سلطة الدولة، بما أفقدها القدرة على أي معالجة، فالخور والضعف والمنفعة الشخصية صفة المسؤول في المفاصل أجمعها، وفي عصب الاقتصاد يتمحور السوء كله.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

 علي حسين في رواية ميرمار للروائي النبلي نجيب محفوظ نجد الصحفي المتقاعد عامر وجدي يعيش حالة من القلق على مصير البلاد، يقول: "منذ أن ظهرت عندنا الثورة والديمقراطية والناس تصفق وتغني على كل...
علي حسين

قناطر: سدٌّ مشترك مع إيران ينهي أزمة المياه في البصرة!!

طالب عبد العزيز إذا كانت تركيا لا تستجيب الى رغبة العراق في ابرام اتفاقية مياه مشتركة، أو أنها تسعى لضمانات نفطية، وربما تستخدم الماء ورقة ضغط سياسية، لما تعاني منه على الحدود، وهي من...
طالب عبد العزيز

غموض "في مستقبل العلاقة الامريكية – الايرانية- الشرق اوسطية"

د. أحمد عبد الرزاق شكارة فتح لقاء عمان غير المباشر بين وفدي الولايات المتحدة الامريكية وايران مرحلة جديدة من التفاوض المتوقع أن يكون جديا ومسؤولا حول 3 ملفات طرحت من قبل الوفد الامريكي والايراني...
د. أحمد عبد الرزاق شكارة

الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي

محمد حسن الساعدي يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة والدبلوماسية ببارود المدافع، حيث لم تعد التهديدات الأمنية محصورة في جبهة دون غيرها، فصارت المنطقة وكأنها تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram