TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بإختصار ديمقراطي: إحياء الرياضة النسوية

بإختصار ديمقراطي: إحياء الرياضة النسوية

نشر في: 18 إبريل, 2021: 10:26 م

 رعد العراقي

لم تمر الرياضة النسوية بفترات عصيبة من التراجع وانهيار شبه تام في بنيتها الإدارية والفنية مثلما هي الآن قياساً بسنوات العقد الثمانيني حين شهدت تلك الفترة إنجازات لافتة الى مستوى الألعاب الفردية والجماعية شكّلت حضوراً مميزاً من خلال مشاركتها في البطولات العربية والقارية وانتجت بطلات مازالت الذاكرة الأرشيفية تحتفظ باسمائهن كتاريخ مشرق مازال يحفظ ماء وجه الرياضة النسوية العراقية.

تلك الفترة الذهبية لم تفرض ثباتها وتميّزها لولا تكامل عناصر أساسية اجتمعت لتحدّد الأهداف وترسم طريق الوصول اليه ابتداء من الإيمان بدور العنصر النسوي كأحد اضلاع تكامل المجتمع، ومروراً باستلهام تجارب الآخرين وانتهاءً بأهمية الرياضة النسوية كدليل لتطور ورقي البلد، وهو ما تحقق حين كانت اللجنة الأولمبية تعتمد في دعمها المالي على رأس الهرم وتستند في إدارتها الى هيئة مستشارين تعزّز دور المكتب التنفيذي وتضم خبراء وكفاءات هي من كانت تضع الخطط، وتقترح الدعم بمختلف أشكاله، ساهمت في خلق قاعدة رياضية نسوية كبيرة لجميع الأندية، وفعّلت دور البطولات المدرسية التي تتولّى استقطاب المواهب والاشتراك في البطولات المحلية والخارجية بالرغم من اعتمادها مبدأ تعيين الأشخاص للمناصب فترة طويلة.

قد يكون حديث بطلة التايكواندو السابقة شروق شهاب لجريدة المدى يوم الخميس الخامس عشر من نيسان الجاري، يلخص حقيقة ما وصلت فلسفة التعاطي مع ملف الرياضة النسوية فكرياً واجتماعياً في محاربة وتضييق فرص مشاركة العنصر النسوي في البطولات التي بدأت في التنامي أثناء فترة التسعينيات ومازالت آثارها تسيطر على الواقع الحالي برغم غياب أي رد يدحض ما ورد من شهادة أدلت بها شروق ربما بسبب رحيل البعض عن الحياة أو ابتعاد الآخرين عن الوسط الرياضي إلا أن أدلة تراجع الرياضة النسوية وخاصة الألعاب الفردية، وانحسار ظهور المواهب إلا ما ندر منذ تلك الحقبة ولحد الآن قد يشكل رؤية حقيقية لكل الأحداث التي حصلت في حينها وكانت سبباً فيما وصلت اليه.

وبرغم أن فترة ما بعد 2003 شهدت انفتاحاً بدعم غير محدود مالياً وفرضت النظام الانتخابي كخيار لإشغال المناصب في اللجنة الأولمبية إلا أن كل الإدارات السابقة غفلت بشكل غريب عن إزالة القيود المتوارثة على الرياضة النسوية وفشلت في وضع أسس جديدة للنهوض بها وأصبح وجود النساء من أصحاب الكفاءة والتاريخ الرياضي ضمن الهيئات الإدارية لا يمثل سوى إرضاء لتعليمات المؤسّسات الرياضية الدولية التي تفرض وجود مقاعد (كوتا) للنساء دون أن تكون لهنّ مساحة وتأثير في صناعة القرار وبلورة أفكار لإنقاذ الواقع الرياضي النسوي، بل أن الفترة الماضية شهدت موجة من النقد والاتهامات والتشكيك عبر وسائل الإعلام طالت بعض الرياضيات وسبّبت في ردود أفعال عنيفة ساهمت في اهتزاز الثقة بهذا الوسط من دون أن تكون هناك محاسبة لمن روّج لها أو معالجة علمية لإزالة كل ما ترتّب بعد الطعن بالرياضة النسوية!

حان الوقت لأن تتصدر الرياضة النسوية أولويات اهتمام اللجنة الأولمبية عبر مكتبها التنفيذي الجديد، وتتجه نحو استقطاب خيرة المستشارين والخبرات النسوية الرياضية لتشكيل خلية عمل تضع ستراتيجية تطوير تفرض على الأندية أحياء ألعاب فردية وجماعية وتنشّط البطولات المدرسية لاكتشاف المواهب الصغيرة، وتكتب منهاجاً عملياً لرعايتهنّ واشراكهنّ في البطولات المحلية والخارجية، والأهم الإيمان بأن الإنجاز الحقيقي للبلد المتطوّر هو ما يصنعه الرجل والمرأة جنباً الى جنب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram