TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: مدفن أسرار راضي!

مصارحة حرة: مدفن أسرار راضي!

نشر في: 27 يونيو, 2021: 10:24 م

 إياد الصالحي

حقيقة، لم تكن صدمتي بنبأ وفاة نجم الكرة السابق أحمد راضي بعد ساعات من تناوله في مواقع التواصل الاجتماعي قبل عام وهو يعاني صراعاً قاتلاً مع وباء كورونا أقوى من صدمَة حديث شقيقه صالح راضي بعد عام وهو يعاني صعوبة التعبير عن محنته واختياره العبارات بتوجِّسٍ عن أسرار وفاة الأخ ببرود عجيب لم يتسخّن بتفاصيل إهماله في مشفاه الخالي من الاحترازات الأمنية وانقطاع الممرّضين عن دوامهم بعد الساعة الثانية ظهراً حسب تأكيده،

في ذروة حاجة أخيه للرعاية في أيامه الأخيرة، بل حتى لم يقوَ على المطالبة بالتحرّي عن أسباب وفاته، فكل ما فعلهُ (صالح) أمتناعه عن الطعام لمدة سبعة أيام بعد العزاء محاولاً تغيير الجو في مدينة أربيل عدّة مرات يعود إثرها الى بيته!

مرّة، ومرّتين شاهدتُ حلقة (رياضة وأكثر) عبر قناة آفاق لمقدّمها الزميل حسام الدراجي، والتي نوّه قبل عرضها بأنه سيضيّف الدكتور صالح راضي ليكشف أول مرّة عن أسرار تخصّ الراحل، وكغيري من الباحثين عن حقائق جديدة توثّق تفاصيل مهمّة دُفنَتْ بعد أَنْ هالَ أهلهُ التراب عليه ومشوا ظهيرة الأحد الحادي والعشرين من حزيران عام 2020، فإني لم أجد أي تفسير مُقنع لما رواه صالح، بل زاد من الشكوك بقوله "لم تؤمِّن المستشفى مُرافِقاً واحداً من ملاكاتها الطبية مع أحمد، وحتى عندما كنّا نستأجر خدمات ممرّضين أو اشخاص عاديين للمَبيت بقُربه بهدف تذليل احتياجاته سرعان ما يعتذروا في آخر لحظات الاتفاق"!

ولم يُبيّن صالح سبب استئجار شخوص غرباء يعتنون بشقيقه دون أهله، وكيف سكتَ على إهمال المستشفى أداء دورها مثلما يُلزم قانون الصحّة العراقي جميع مُدراء المستشفيات الحكومية والأهلية ممارسة واجبات مهنية وإنسانية مع جميع المرضى وليس اعجاباً بنجومية اللاعب أو المدرب أو الإداري المعروف في كرة القدم؟!

وأعترف صالح بأن الجريمة الكُبرى هو أكاذيب اشخاص لم يسمّهم وعدوه بجاهزية الطائرة التي تقلّ أحمد الى العاصمة الأردنية عمّان، فيما كانت الرحلة تؤجَّل أكثر من مرّة بذريعة عدم وجود ملاك طبي متخصّص على متنها، فمَن كذب عليكم، أليسوا هُم شُركاء في الإهمال الذي تسبّب بموت أحمد؟ ومَنْ هُم الذين حذّروكم في عمّان من خطورة نقله اليها وما يشكّله ذلك من تهديد لحياته؟

صالح ينتبه لتعقيب الدراجي (أعتقد هناك شيء ما) فردّ بسرعة (طبعاً.. العملية مقصودة ومخطّط لها)!! ثم خفّف من وقع المفاجأة على مُحيّا المُقدِّم، وقال (لا أعني سياسياً.. بل من جانب الأنانية وعدم تحمّل المسؤولية) وهُما صفتان لا ترتقيان الى تُهمة التخطيط المُسبق لشيء مُريب لم يُفصِح عنهُ المتحدِّث، وتَركَنا نُعيد لقطة ترديد عبارته الأخيرة مُشدّداً بيقين على وجود أمرٍ ما ثم عضَّ على ناجذه كأنه تورّط بالبوح عن ممنوع!

أما الفقرة الأكثر أهمية في حديث دفن الأسرار، هي عدم تعليق صالح على معلومة مطالبة عائلته بنسخ من تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المشفى لحركة أحمد في الساعات الأخيرة قبل وفاته، وهي من أهم الوثائق المرئية التي تُدين المقصّر إن كان فرد أم كيان، وذكر أن وزير الشباب والرياضة عدنان درجال اتصل به ليُعلمه بوجود تحقيق لأحد نواب البرلمان وقال له (يجب أن نرى كيف نتدارك الموضوع) فردّ صالح (بالنسبة لنا لا نشتكي ولا نعترض .. تركنا الموضوع للزمن)!! ويُضيف (متابعة البرلماني للقضية مهمة .. لديه اسماء ومعلومات خطيرة.. لكن بعد فترة توقفتْ)! ما يعني استسلامهم لقضاء الوفاة ولا جدوى من التحرّي عن بصمات مجهول في ملف غامض!

ويختم صالح راضي ألغازه باتهام مسؤولين في الدولة بأنهم (يتمنّون موت أحمد راضي) وأني لأعجبُ كيف هان عليه القول ولم يقدّم سبباً واحداً يدفع من يقصدهم الى ترقب موته بدلاً من شفائه؟ وإن كانت لديه الدلائل لماذا لا يكشفها ويُجاهر بما يدور في مخيلة المسؤولين إن صحّ ما أدّعاه، وبيان تأثير أحمد عليهم؟ هل هُم من الوسط الرياضي أم خارجه، أم إن مواقفهم السلبية بعدم تلبية احتياج صالح دفعه لتبنّي فكرة تمنّي النفوس الشريرة بعدم نجاة النورس من مصير محتوم؟!

ليتك يا صالح ألتزمتَ بنصيحة اسطورة بلجيكا الحارس جان ماري بفاف يوم طلب منكم برسالته المرئية التي نقلتها عنه في السابع والعشرين من عام 2020 بقوله "أتمنى أن تكونوا أكثر قوّة بالحفاظ على الشجاعة.. وتستمرّوا" ولم تخرج أمام شاشات الفضائيات لتضاعِف حيرتنا بمغزى فقدان شقيقك!

أدعوك أن تواصل كتم أسرارك المُبهمة إلى زمن غير معلوم، فأعظم منافع التأبين السنوي هو كسب محاسِن الحديث لاستذكار قيم أحمد راضي الانسانية والرياضية، وعدم نفض غبار معارك الأحقاد وفضح سلوك خصوم بلا شرف!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. عدي باش

    المتاجرة بملابسات حادثة وفاة اللاعب أحمد راضي ، إساءة لذكراة ، تقف خلفها مطامع شخصية ..

  2. عدي باش

    و أجندة طائفية ، توحي بوجود (مؤامرة) وراء وفاته !!! لقد فقدنا بسبب الجائحة اللعينة شخصيات وطنية بارزة

  3. عدي باش

    لم يثر وفاتها كل هذا اللغط المفتعل ، لأن الجميع موقن أن سوء الخدمات الصحية و سوء الإدارة هو السبب...

  4. عدي باش

    هما السبب في وفاتهم ، بل أن الفقيد أحمد راضي تلقى خدمة (5 نجوم) خلال فترة مرضه !!!

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram