TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: الى متى يا وزير الرياضة؟

باختصار ديمقراطي: الى متى يا وزير الرياضة؟

نشر في: 25 يوليو, 2021: 11:06 م

 رعد العراقي

ليست دُعابة عندما نقول أن كل ما تبقى على الاستحقاق الأهم للكرة العراقية سوى 34 يوماً فقط قبل أن نواجه الشمشون الكوري على أرضه وبين جماهيره في أولى مباريات المجموعة الأولى المؤهّلة الى نهائيات كأس العالم قطر 2022 في وقت أن رصيد استعدادنا لهذا الحدث هو صفر!

لا مدرب ، ولا منهاج إعدادي ولا رؤية فنية ولا دافع معنوي يستنهض عوامل الثقة بالنفس سواء للجماهير أو حتى لاعبي المنتخب الوطني ممّن كانوا يمثلون خيار كاتانيتش المُقال سرّاً والمستقيل في العلن..!

أي إلتفاف على المنطق والعقل تحاول أن تسوّقه وزارة الشباب والرياضة بالتضامن والتعاون مع الهيئة التطبيعية عندما يُرهن مصير تأهل طال انتظاره 35 عاماً بالاعتماد على ضربات الحظ عسى أن تنجح نظرية العلاج السحري المفترض تحت تأثير مُخدِّر التعاقد مع المدرب العالمي الموعود ليخرجوا هم في النهاية من عُنق الزجاجة منتصرين بلا مسؤولية سواء فشلت المهمّة أم حدثت المُعجزة المنتظرة وتأهل المنتخب الى بطولة قطر!

كان من المفترض أن يوجّه حديثنا نحو الهيئة التطبيعية كجهة اختصاص، لكن صمتها بالرد عن كل الاقاويل والاتهامات التي أكدت وجود تأثير للوزير عدنان في قرار تسمية المدرب القادم وهو أيضاً ما بدى جلياً في المؤتمر المشترك الذي عقد في الأسبوع الماضي سيضطرّنا الى توجيه الخطاب للوزير بصفته الوظيفية ونقول بكل صراحة:

الى متى ستبقى إجراءاتنا مقيّدة وفقاً لاجتهادات شخصية تفتقد التخطيط والدراسة والقرار الجمعي؟ وما دور اللجنة الفنية وتقييمها سواء للمدرب السابق أو ما تتطلّبه المرحلة القادمة من استعداد واختيار للقيادة الفنية المناسبة؟ ولماذا نحاول أن نصوّر مسؤوليتنا وواجبنا برغم اجراءتنا الخاطئة وكأنها إنجاز فردي أقرب الى الإعجاز؟!

ألم يكن حديث الوزير وتقييمه لشخصية كاتانيتش ورفضه أي تدخّل في عمله دليلاً على أن هناك نيّة وعزم بإقالته من دون التطرّق الى مسألتين تشكّلان قصوراً إدارياً في عمل الهيئة التطبيعية، الأولى عدم الايفاء بالالتزام المادي للمدرب، والثانية الفشل في تسوية أي خلاف مع إدارات الأندية وعدم سحب تلك الخلافات نحو معسكر المنتخب، وبالتالي فإن انسحاب كاتانيتش لم يكن مفاجئاً بل منتظراً ومبيّتاً، وعليه كان من المفترض أن يكون لدى الوزارة خياراً بديلاً جاهزاً وسيولة مادية تحت اليد وتقريراً فنياً من اللجنة الفنية تحدّد جميع المتطلّبات والخيارات المطروحة قبل أي إجراء يستهدف الكادر الفني، خاصة أن المساحة الزمنية في وقتها كانت متاحة ومناسبة لإيجاد البديل والمضي نحو الشروع بإعداد مناسب يليق بسمعة أسود الرافدين لكن ما حدث يثير الاستغراب والحيرة!

ما زاد من توتر المشهد حول مصير منتخبنا في التصفيات الحاسمة هو توجيه الأنظار نحو خيار المدرب الأجنبي وجعلها قضية رأي عام تشغل الجماهير، وكأن مسألة التأهل ترتبط باسم وتاريخ ذلك المدرب في حين أن احترام الوقت بالتهيؤ بات شكلياً وتهيئة الأجواء والظروف غابت عن أذهان المعنيين حتى أن الوزارة والهيئة التطبيعية تباطأتا في التحرّك بقوّة نحو الاتحاد الدولي لإلغاء قرار نقل مباريات المنتخب خارج البلد بعد زوال كل مبرّرات اصدار هذا القرار وضمان حق الاستضافة على ملاعبنا سواء في أربيل أم كربلاء كخيار بديل إن رفض الاتحاد الدولي استضافتها في البصرة تحت أي ذريعة.

باختصار .. بحساب الوقت والظرف ومبرّرات ما طُرح حول ما آل اليه مصير المنتخب، فإن المسؤولية للخروج من المأزق باتت تطوّق الوزارة والهيئة التطبيعية وفوضى ما يجري تشكّل نكبة إدارية لا تُغتفر حتى وإن أثمرت النهايات عن التعاقد مع خيرة المدربين العالميين! فالعملية برمّتها لا تتعدى حسابات المراهنة على عامل الحظ، وأخطاء المنافسين، وغيرة اللاعبين إن أردنا التأهّل الى كأس العالم لأنه ما تبقى من زمن لا يُجهّز منتخباً شرساً منافساً ولا يسمح لأذكى المدربين من تطبيق أفكاره وهو بالواقع لا يمتلك فرصة اختيار اللاعبين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram