TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: استجواب رئيس الأولمبية

مصارحة حرة: استجواب رئيس الأولمبية

نشر في: 7 أغسطس, 2021: 11:49 م

 إياد الصالحي

مع تواصل ردود الأفعال الساخِطة على ضُعف قيادة اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية منذ سنين طويلة والذي تكلّل بأفقر مشاركة في الأولمبياد الياباني الذي سيُطفئ شعلته اليوم الأحد الثامن من آب 2021، خرج علينا مكتبها التنفيذي برئاسة رعد حمودي ببيان اجتماعٍ يعتقد أنه سيُشْغِل ذاكرة الناس بفحواه، وهي لم تنسَ صدمة الإساءة لتاريخ أولمبي عريق أهْمِلَ ولم يُشرِّفه كما ينبغي بين الدول الحريصة على سمعتها في الدورة.

خلُصَ اجتماع الأولمبية الخميس الماضي الى “أن الهدف الأهم لما نُخطّط له في هذه المرحلة هو دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 ولابد أن نعمل بشكل مكثّف وتركيز عال من الآن لبلوغ ما نصبو إليه قبل إنطلاق الأولمبياد المقبل”! وهو التصريح ذاته الذي أطلقه حمودي للإعلام والجمهور عقب انتهاء دورة ريو الأولمبية 2016، وقبلها لندن 2012، وهكذا متوالية وعود عقيمة تؤكد خواء ملف التحضير للدورات الكبرى من منهج جدّي يرعى البطل ويقدّم الدعم له ويُرجّح تفوّقه في المركز المتقدّم للعبته، أسوة ببقية اللجان الأولمبية العربية في مصر وقطر وسوريا وتونس والمغرب والأردن والكويت التي أسعدت مواطنيها بحصد الميداليات الملوّنة بجدارة وإن كانت شحيحة!

منذ تولّي رعد حمودي رئاسة اللجنة الأولمبية الوطنية عام 2009 بعد الفراغ الذي تسبّبه اختطاف رئيسها السابق أحمد الحجية في الخامس عشر من شهر تموز 2006، أنفقتْ الأولمبية في عهده ما يقارب 600 مليار دينار، ونتحدّث هُنا عن صفته الاعتبارية وليست الشخصية، لم يُضيّف رئيس الأولمبية ولا مرّة واحدة في مجلس النواب لغرض مساءَلته عن أسباب ضياع تلك المليارات من دون نتائج بائِنة على المستوى القارّي والأولمبي نوعاً وكمّاً، أفراداً وجماعة في مختلف الألعاب!

من يقف وراء إبعاد رئيس الأولمبية عن الاستجواب أمام رئيس وأعضاء مجلس النواب - المُحصّن من تهمة التدخّل الحكومي - على مرّ 12 عاماً وفقاً للائحة تستفهم منه شؤون العمل الأولمبي مالياً وإدارياً وفنياً بحضور نخبة من الخبراء الرياضيين “مستقلي المصلحة” يفنّدون أية مبرّرات واهية تحجب الحقيقة عن ممثلي الشعب؟

ألا يستحق هذا الرقم الكبير المهدور على السياحة والرواتب والعقود سحب يد رئيس الأولمبية وتضييفه تحت قبة البرلمان بعد بيان مكتبه الأخير بأنه سيخطط لدورة باريس 2026 .. أي هاتوا مزيد من الأموال لانفاقها بلا هدف!

وقبل ذلك، عزا رئيس لجنة الشباب والرياضة البرلمانية عباس عليوي في تصريح له بتاريخ 25 تموز الماضي المشاركة المتواضعة للبعثة العراقية في أولمبياد طوكيو 2020، إلى “الصراعات التي شهدتها اللجنة الأولمبية في المرحلة السابقة ممّا كلّف الرياضة العراقية زمناً طويلاً كانت فيه شبه معطّلة، إضافة لتأثير جائحة كورونا وتعليق نشاط الأولمبية سنة كاملة وفقاً للقرار 140 الذي وضع الاتحادات الرياضية في حرجٍ وحدّ من تطوّر المنافسات»!

تصريح عليوي أقرب الى التغطية على تقصير الأولمبية من محاسبتها برلمانياً كما ألزمه الدستور وفقاً للمادة (27 - أولاً) “للأموال العامة حُرمة وحمايتها واجب على كل مواطن” وبما أن تلك الأموال المخصّصة للأولمبية والاتحادات من المال العام يُفترض بعليوي وجميع النواب حماية تلك الأموال كونهم يمثلون سلطة تشريعية تمارس الرقابة على كل دينار تنفقه الأولمبية ولا استثناء لأي جهة حكومية أو خاصة أو مستقلة طالما أنها تمارس نشاطاتها من تخصصيات وزارة المالية و”تنظّم بقانون الاحكام الخاصة بحفظ املاك الدولة وإدارتها وشروط التصرّف فيها والحدود التي لا يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الأموال” كما جاء في ثانياً من المادة الدستورية نفسها.

ولمجلس النواب “حق استجواب مسؤولي الهيئات المستقلّة وفقاً للإجراءات المتعلّقة بالوزراء، وله إعفاؤهم بالأغلبية المطلقة” حسب المادة 67 من النظام الداخلي للمجلس.

كما نطالب الحكومة وزارة المالية تحديداً أن تمهل رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية أسبوعين لتقديم الحسابات الختامية لسنين توليه رئاستها قبيل ذهابه الى البرلمان ليكون الأخير مطّلعاً بتفاصيل الصرف، وهذا الإجراء ليس جديداً فقد كلّف مجلس الوزراء ديوان الرقابة المالية بموجب الفقرة ثالثاً من القرار 140 بتدقيق الحسابات المالية للجنة الأولمبية من عام 2003 الى آخر ميزانية مخصّصة لها، ولم تقدّم أية تقارير بهذا الخصوص حسب معلوماتنا الموثوقة، بل جرى الالتفاف على القرار ذاته حتى من قبل وزير الرياضة عدنان درجال ولم يتابع تنفيذه بذريعة حصول توافق ثلاثي بينه وبين الأولمبية ونظيرتها الدولية، فماذا عن مصير المليارات المُهدرة من الميزانية العامة، أليس من حق الشعب أن يطلع ويفهم سرّ استحالة كل هذا الانفاق ولم نحقّق أي انجاز أولمبي؟

هل ستمضي لجنة الشباب والرياضة البرلمانية بإجراءات تضييف رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية قبيل وداعها دورتها أم أن دورها الشريك في حلحلة أزمة 2019 والاحتفاء بها في لوزان مثلما يتفاخر رئيسها يُحمّلها أثقال التعاطف بالكلمة والفعل مع حارس الأولمبية بعيداً عن أحراجه بركلات ترجيحية نيابية ..؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram