TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: عشاء الدوحة الأخير!

مصارحة حرة: عشاء الدوحة الأخير!

نشر في: 13 نوفمبر, 2021: 11:51 م

 إياد الصالحي

لم تعد تنفع المحاولات الترقيعية لرئيس اتحاد كرة القدم عدنان درجال لمعالجة مأزق أسود الرافدين في المجموعة الآسيوية الأولى التي تخوض تصفيات الدور الحاسم المؤهّل الى مونديال قطر 2022 من خلال مبادرات (ترضية خواطر) عقب التعادلات الأربعة أو الخسائر بمعنى أدقّ لنقاط مهمّة قتلت طموح الجماهير بضمان فرصة الظهور الثاني لمنتخبنا في تاريخ كأس العالم.

لماذا يتغافل رئيس الاتحاد عن تسبّبه بهزّ كيان المنتخب في مرحلة حرجة استغنى خلالها عن المدرب السلوفيني سريتشكو كاتانيتش وتعاقد مع مدرب لا يفقه عن كرتنا إلا اسم بلدنا، وسلّمه مصير المنتخب ليعبث به في سلسلة من التجارب الخائبة حتى أخرجه رسمياً من التنافس على البطاقتين الأولى والثانية في المجموعة، يتغافل عن كل ذلك ويدعو المدرب مع اللاعبين إلى مأدبة عشاء فتحت شهيّته لحديث مطوّل عبّر فيه عن تفاؤله بإمكانية اجتياز المحنة في مواجهة كوريا الجنوبية وداعياً الجميع للتركيز على تحقيق نتيجة إيجابية وتناسي ما حصل أمام سوريا وقبلها!

ما دلائل ثقة رئيس الاتحاد بأن (الشمشون) الكوري سيكون فريسة سهلة للأسود؟ وهل الثقة مستمدّة من نقطة اللقاح المعنوي التي حصلوا عليها في سيئول؟ ألا يدري أن غليان الكوريين سيكون في أعلى درجاته في الجولة السادسة لمطاردة المتصدّر الإيراني وتعويض نقطتيه الضائعتين في ملعب الأخير بعد أن سمح له بالتعادل في الدقيقة (76) وتغيير الصورة الفنية السوداوية أمام الأبيض الإماراتي برغم هزيمته من ركلة جزاء؟!

أما الاحتفاء بعيد ميلاد المدرب المساعد زيليكو بتروفيتش الـ 56، ومباركة حارس المرمى علي ياسين بمولوده الجديد فهي مبادرات إنسانية ضمن إطار العلاقة الاجتماعية لأعضاء بعثة المنتخب، لكنّها لن تكون مع وجبة العشاء حلولاً سحريّة مثلما يذرُّ رئيس الاتحاد رمادها في عيون الجماهير، كأنه يتوهّم بإبعاد أنظارها عن تحمّل مسؤولية تقهقر المنتخب وضُعف مستواه وعجز مدرّبه عن رؤية فرج الطريق المونديالي المُظلم حتى لو رفع له الشعب العراقي 40 مليون شمعة!

يا رئيس الاتحاد .. خُذ النصيحة ولا تبالغ في العِناد، ليكن عشاء أدفوكات هو الأخير ما بعد مباراة كوريا الجنوبية، فهناك أربع مباريات صعبة في العام 2022 ثلاث منها خارج الأرض، أمام إيران (27 كانون الثاني) ولبنان (1 شباط) والإمارات في قطر (24 آذار) وسوريا (29 آذار) والرجل رفع الحرج عنك وعن أعضاء الاتحاد بقوله (متى ما وُجَدتم مدرّباً أفضل منّي فبإمكانكم اتخاذ القرار المناسب) وهي رسالة ليست مشفّرة، بل صريحة ويُكابر أن يُجاهر بحقيقتها نظراً لمكانته الاعتبارية كمدرّب من نخبة أوروبا يرفض الاستسلام طواعية، وعليكم أن تفهمومها ولا تهملوها.

الحل الوطني الناجع بعيداً عن أي حسّاسية، يقتضي الشجاعة والحكمة والقناعة بدور المدرّب المحلّي في المرحلة المقبلة لاستعادة الحالة التنظيمية للفريق وتوزيع الأدوار بين مَن يستحقّ اللعب كأساسي أو احتياط أفضل من حالة الفوضى وانعدام الوزن وفقر المعلومة عن اللاعبين الجاهزين، وهذا يتطلّب معايشة مدرّب مع أغلب العناصر المتواجدة في آخر مهمة للمنتخب، وأعني الجنرال باسم قاسم الذي قاد الأسود في منافسات خليجي 23 بالكويت للفترة (22 كانون الأول 2017 – 5 كانون الثاني 2018) ولديه ستراتيجية قيّمة كشفها للإعلام في غير مناسبة تؤمن بعدم إقصاء اللاعب المحترف، ولابد أن يكون هو الخيار الآني للاتحاد ويقدّم له الدعم الكامل مثلما فتحت الحكومة الخزينة لأدفوكات بمشورة من رئيس الاتحاد كونه وزيراً للشباب والرياضة أيضاً، ليتكاتف الجميع على مساندة قاسم الذي يشاركه عدد آخر من المدربين صواب ترشيحهم للمهمة، لكن تواجده مع عديد اللاعبين يضاف لهم بعض المحترفين في أوروبا وغيرها سيعزّز من نجاحه.

ترشيح المدرّب الوطني يرتبط بعامل مهم وهو منحه حرّية العمل من دون تدخّل رئيس الاتحاد الذي مضى على آخر عمل تدريبي له مع فريق الوكرة القطري سبع سنوات أبتعد خلالها عن ميدان التدريب وانصَرَف إلى شؤون عمله التجاري الحُر ثم الإداري بمسكه حقيبتي الوزارة والاتحاد منذ عام تقريباً!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram