TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: على ذمّة (أبو زعبل)!

مصارحة حرة: على ذمّة (أبو زعبل)!

نشر في: 11 ديسمبر, 2021: 11:56 م

 إياد الصالحي

من راقب حركة التعايش العملي المتوتّرة ما بين سلطتي الرياضة والإعلام عقب كل متغيّر جديد لرئاسة اللجنة الأولمبية الوطنية أم وزارة الشباب أم اتحاد لعبة جماهيرية، تبرز فئتان واحدة مناوِئة والأخرى موالية، تتضاربان في المواقف إلى درجة إثارة اللغط السلبي، وسط مُمارسة فئة ثالثة "معتدلة" دورها الرقابي بمسؤولية عالية، من دون أن تستغّل حريّتها المُدعمة وفقاً لدستور البلاد وتجلِد المسؤول حقاً وباطلاً!

لم يقف أحّد ممّن تعنيهم حماية مصلحة الإعلام عند مسألة التوسّع في توفير المظّلة النقابيّة لعدد كبير من العاملين في قنوات التلفزة والصحافة والمواقع الإلكترونية "الرياضيّة" بلا معايير مهنية تبدأ بمنح بطاقة المهنة بشروط مستوفاة من خلال لجنة مقابلة مُحايدة وأمينة تبتُّ في قبول أو رفض المتقدّم، ومروراً بتقييم الأداء عبر وسائل عدّة تحدّد مدى استمرار التغطية النقابية أو رفعها عنه، ولا تنتهي بمكافأة المتميّز أو معاقبة المُسيء بالتجميد والملاحقة القضائيّة حينما يرتكب فعلاً يخلُّ بنزاهته ومهنيّتهِ ويُسبّب ضرراً كبيراً بسُمعة الإعلام ويستغِلُّ مادّته لاسقاط مسؤول حكومي أو رياضي بذريعة حرّيته في ممارسة النقد، متسلّحاً بمعلومات مُسرّبة له لا يمتلك اصحابها الشجاعة لإعلانها باسمائهم خوفاً من العواقب، ويصدَّ أية هجمة تكذيب تفضح عبارة (على ذمّة مصدر)!

ومع إيماننا بأن المسؤول النقابي يعجز عن إعادة النظر في سلوكيات بعض المُعتمدين لديه، وغير قادر على إيجاد حلول تُشدِّدُ الإلتزام بأعراف المهنة، فإننا نستغربُ سكوته طوال الوقت على ما يجري من مناوشات ومهاترات وتهديدات تتصاعدُ فيها لغة الغضب والتهوّر والخروج عن أصول النقد سواء في قنوات التلفزة أم الصُحف أم مواقع (الفيسبوك) التي تحمل صفحاتها اسماء إعلاميين يتسابقون على نشر وثائق رسمية أو صور مسؤولين مسبوقة بمنشورات (إن صحّت) تتضمّن اتهامات لم يقل القضاء كلمته فيها بعد! أو برامج تضيّف ذات الاشخاص يكرّرون خطابات مُغرضة ضد رئيس اتحاد أو وزير لم يجدوا طريقاً له يمنحهم فرصة عمل أو يوافق مزاجهم ويُسارع إلى تقديم الاستقالة لعلّ بديله يتناغم مع مصالحهم بكل تأكيد وليس لاصلاح شؤون الرياضة، وحتى الأخير لن يُستثنى من هجومهم إذا ما أدار لهم وجهه!

كثير من المعلومات الخاصّة عن شُبهات الفساد في عمل بعض مؤسّسات الرياضة يمكن لأي شخص له علاقة بها كعضو إدارة أو هيئة عامة أو موظّف أن يتعامل بأمانة وينقل ما يدور من عمل غير قانوني الى مرجعية مؤسّسته، لكن غياب الضوابط المهنيّة جعل من بعض البرامج والصُحف والمنصّات أدوات فاضحة لمسؤول المؤسّسة بدافع انتقام ذلك الموظف منه وكراهيته له، حتى فقد الإعلام دوره في مواكبة الأبطال والألعاب النشيطة وتحفيز الخاملة وتناول مقترحات أكاديمية تجدّد العمل الرياضي بمفاهيم علمية محترفة تقضي على أميّة التعاطي مع الرياضة منذ تأسيس الأولمبية العراقية حتى الآن.

من الصعب أن تتناقل الأخبار تعرّض الزميل الفلاني إلى الملاحقة القانونية من مسؤول في أحد الأندية أو الاتحادات، وكلّنا نرفض التلويح بمطرقة القضاء واتباع اساليب الضغط لاسكات صوت شجاع أو محاولة كسر قلم صريح، ونتضامن مع المسؤول النقابي في المجاهرة بالدفاع عن الإعلامي مهما بلغت قوة المسؤول لدى الدولة أو المكانة التاريخية، فالإعلامي ابن الدولة أيضاً وقوّته مستمدّة من أهمية السلطة الرابعة في النظام الديمقراطي الى جانب السلطات الثلاث إن لم تكن أهم منهنّ، لكن لسنا مع أي إعلامي يتناول أخباره الحصريّة من أفواه مغرضين خسروا ثقتهم عند المسؤول ويتّخذون منصّته خنّدقاً ليحاربه بشراسة بدلاً عنهم، مثل هذا وغيره لا خيار أمامه غير أن ينفّذ أمر القانون .. وخطيئته على ذمّة (أبو زعبل)!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram