TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: لا تقتلوا شهد مرّتين!

مصارحة حرة: لا تقتلوا شهد مرّتين!

نشر في: 12 فبراير, 2022: 11:26 م

 إياد الصالحي

لا يوجد منتخب في العالم يقدّم لك الفوز على طبق من ذهب، وليس هناك مُعجزة بشريّة تنتشل مُنتخباً هزيلاً وتجعل منه قاهراً للصِعاب بين ليلة ويوم، كما من السذاجة أن تطلب من اللاعبين مُعايشة الواقع فيما هم يغطّون بأحلام بعيدة عن هدفك و.. أمنيتك!

حقائق شِئنا أم أبينا يجب أن تتصدّر أية قرارات تُتخذ من أجل ما يُسمّى بإنتشال الأسود من بئر عميق ألقاهم فيه اتحاد الكرة في الطريق نحو مونديال قطر قُبيل عودته للاستعانة بثلاثة مدرّبين، فشل إثنان منهم وحان الوقت للرهان على الثالث الوطني عبدالغني شهد مدرّب المنتخب الأولمبي الأسبق بحظوظه المُلفتة، والمُجتهد في دوري الكرة الممتاز مع فريق نفط الوسط صاحب المركز الثالث برصيد (38) نقطة قبيل بدء جولته (21) مع نفط ميسان بعد غد الثلاثاء!

عودة شهد ليست عودة طبيعية كغيرها من المهام الوطنيّة التي كُلّف بها وقتلت معنويّاته بسهام النُقاد المُغرضين بُعيد مهمّته الطارئة الأولى لمدة 90 دقيقة أمام منتخب فيتنام الذي فاز عليها بهدف مهند عبدالرحيم ضمن تصفيات كأس العالم 2018 يوم 29 آذار عام 2016 وبعدها تفرّغ للأولمبي في نهائيات ريو الأولمبية آب العام ذاته، وحقّق معه ثلاثة تعادلات أمام الدنمارك والبرازيل وجنوب أفريقياً كانت كفيلة بوداعه الأولمبياد.

هي عودة طارئة ثانية، قَبِل المُجازفة فيها باسمه وسيرته لقيادة الأسود لمدة 180 دقيقة فقط، لإيمانه بأن اسم وسُمعة العراق أكبر وأهم من كل الشروط المُسبقة التي يستحق أن يُطالب بها، فنال الثناء واجماع أغلب المهتمّين بمصير المنتخب.

لا يخلو أي مُرشّح لموقعٍ في العراق من حملات التهكُّم والنقد اللاذع والتشكيك بقدراته، فاسقاط أي خيار ينتهجه مُهيّاً تماماً، سيما أن النقد بصورة عامة في العراق يتفاعل مع مشاعر الشخص سلباً وإيجاباً وتلعب الثقافة دوراً في تحصينه من الإساءة وإظهاره بأدبٍ من أجل التوجيه أو النصيحة، وهناك من يتعمّد تشويه سُمعة المُرشّح باطلاً كي يُعلِم الناس بأنه لا يتّفق معه!

المجتمع الرياضي هو نفسه من دعم شهد وحاربه، ولم يتغيّر شيء في منصّات الديمقراطية الناشئة لإبداء الرأي، وليس بالامكان اقناع الناس جميعاً بما ترغب وما توّد أن تتخذه من خطوات أخرى، لكن المُتغيّر الفعلي هو أنت، يمكنك ان تعظّم الثقة في نفسك وتؤمن بنجاحك قبل أن تبدأ.

هل تعلّم شهد من تجارب عامي 2015و2016 الفنية منها والنفسية؟ ليعلم أن ما جرى للمنتخب ليس بسبب فشل اللاعب المحلي أو المحترف في تنفيذ خطّة المدرّب أدفوكات أو بتروفيتش وقبلهما كاتانيتش ومطلوب أن يعتاد عليها ويُنفّذها كما يريد، بل لأن المدرب لم يتكيّف مع ظروف المنتخب، وغالباً ما تصدمه النتائج كونها نتاج سوء تأقلمه مع طبيعة اللاعب وثقافته، ويجهل كيف يحفّزه أثناء سير المباراة، وبماذا يفكّر في حالة تأخّره بهدف، وما الأسلوب المُباغت الذي يُعيده منتفضاً على نفسه وثائراً للمنتخب وللوطن في دقائق حتى وإن أضاع 80 دقيقة لاهثاً وراء الكرة بلا حافز أو تنبيه؟

يعرف شهد الكثير عن خصائص لاعبي المنتخب، ويحتاج الى تصحيح خطأ استمرّ عامين مع كاتانيتش قتل فيه الحماسة الهجومية بعدما شلّ الأذرع المُساندة لتشغيل مولّد الهجمات حيث يمتاز منتخبنا بالتكتّل الدفاعي ويخاف المُغامرة للأمام، حتى بات اللاعب العراقي حذر من التحرّك بفكر هجومي ضمن المساحة التي يلعب فيها، ويشعر بالاطمئنان عند إعادة الكرة الى لاعبي الدفاع حتى في أفضل فرص بناء الهجمات لتعديل النتيجة أو المحافظة على الهدف!

نأمل أن يطالب شهد جميع اللاعبين بتناسي حُقبة المدرّبين المرعوبين، ليكونوا أقوياء ذهنيّاً وبدنيّاً كأنهم ضامنون الفوز بلا غرور، ومستعدّون للمفاجآت بوقع الانتصار .. لا الاندحار.

عبدالغني شهد، لن يكون في الزاوية الحرجة مثلما يُصوّر ذلك بعض المُتضرّرين من عدم طرح الاتحاد اسمائهم بين المرشحين للمهمّة الوطنية، بل كُلّنا كمنظومة اتحاد مسؤول وإعلام رياضي مهني وجمهور متفكّر بلا تهوّر، كُلنا نعيش المرحلة الحرجة، ويجب أن نخرج منها برؤوس مرفوعة، ولا نسمح لأحد أن يُعيد سلوكيّات تعامله مع المدرّبين الأجانب مهما كان حجمه في الاتحاد وخارجه، ليكن احساسنا كيفية إعادة المنتخب التائه في مراكب اليأس قبل أن يُغرقنا في أزمات أعمقّ!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram