TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: سماسرة الخراب

العمود الثامن: سماسرة الخراب

نشر في: 21 مارس, 2022: 11:58 م

 علي حسين

ليس صحيحاً أن الدولة أهملت المتقاعدين المسكينين الذين فارقا الحياة وهما يقفان لساعات طويلة في طابور تسلم الرواتب أمام أحد المصارف في السليمانية، فقد قررت المحافظة أن تقوم بعمل ثوري فشكلت لجنة تحقيقية!!..

كل ما في الأمر أن الجميع منشغل بمعركة كراسي السلطة، ولذلك لا أوافق أبدً على ما ذهب إليه البعض من أنه كان يفترض أن يترك السادة المسؤلون مشاغلهم الضخمة ومسؤولياتهم الجسام ليضيعوا دقائق من وقتهم الثمين في متابعة أحوال هذا الشعب الذي يعاني من تخمة الديمقراطية.

في كل يوم نعيش مع تصريحات لساسة ومسؤولين يتقاضون رواتب مليونية من دولة اسمها العراق، لكنهم يتمنون الخراب لهذه البلاد. في أي بلاد من بلدان العالم يفرح ويهلل سياسي ووزير سابق مثل جاسم محمد جعفر عندما يسمع أن إيران قصفت أربيل؟، ولا تضرب عزيزي القارئ أخماساً في أسداس لتعرف لماذا يُعامل العراق بكل هذا الجحود ونكران الوطنية.

ولا أريد أن أزعجكم بأخبار بلاد الرافدين وتقلبات سياسييها، واسمحوا لي أن أدس أنفي في شؤون البلدان "الكافرة" فقبل أيام قرأنا في الأخبار أن فنلندا صُنفت للعام الخامس على التوالي، على أنها أسعد مكان للعيش في العالم. نحن خارج هذه التصنيفات، فقد حصدنا المراكز الأولى في الفساد والبؤس ودرجات متأخرة في الرفاهية والسعادة. لايهم، فمثل هذه التقارير تضعها منظمات تتآمر على تجربتنا "الديمقراطية"، لا نقرأ في الأخبار عن خطب المسؤولين في فنلندا، لكننا نعرف أن حجم اقتصادها ينافس بقوة العديد من دول الاتحاد الأوروبي، أما رأس مالها فيعتمد على ثلاثة مجالات أساسية هي: التعليم، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والابتكار واكتساب المهارات، وهذا بالتأكيد ما نتفوق به نحن الذين حولنا التعليم إلى تعتيم، والابتكار إلى انتهازية، واكتساب المهارات إلى فن سرقة المال العام. قبل اشهر اكتشف الإعلام الفنلندي أن رئيسة وزرائهم سانا مارين متورطة بقضية فساد كبرى، حيث تجاوزت هذه المسكينة صلاحياتها وقررت أن تتناول " وجبة الفطور " على حساب الدولة حيث بلغت مصروفاتها ألف دولار شهرياً، فيما القانون يسمح لها باربعمائة دولار فقط لاغير كل شهر، وليس كل ساعة، ولن أحيلكم إلى قائمة الشاي التي نشرت لأحد وزرائنا وكانت بقيمة 15 مليون شهرياً.

لاحِظ جنابك الكريم أن رئيسة الوزراء قدمت اعتذارها، لكن الصحافة لم تتركها في حالها وطالبتها بإعادة الأموال.. بينما لا نزال في هذه البلاد نخشى أن نقول للمسؤول الفلاني أين أخفيت المليارات التي نهبت من موازنة الدولة؟، فيما يطلب منا البرلمان كل مرة أن نعترف بعبقرية النائب مثنى السامرائي في لفلفة أموال وزارة التربية.

مرّة أخرى: في الدول المنكوبة بالفشل ، تجوع الناس ، وتُسرق البلاد ، وتُحتسب المنافع لمصلحة سماسرة الخراب .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram