محمد حمدي
يقينا أن القول السابق أو اتهام الأندية المحلية بأنها تفقد رغبتها التنافسية بمجرّد مشاركتها في البطولات الخارجية الكروية وخصوصاً على المستوى الآسيوي، هو قول لا يخلو من الحقيقة قليلاً أو كثيراً، ولنا عشرات الأدلّة على ذلك بخسارات متلاحقة لأنديتنا حتى في حالة تضييفها للمباريات التنافسية العربية والقارية.
كأنَّ اللاعب العراقي قد كيّفَ نفسه على اللعب بفانيلة المنتخب ليُبدِع ويُقدّم، ولا أعتقد أن ثمّة خِلاف على أن لاعب المنتخب في البطولات الآسيوية يختلف تماماً عن مستواه في النادي الذي يمثله ببطولة آسيوية كبيرة تقام برسم الأندية وليس المنتخبات!
الحديث يأتي بمناسبة خوض فريق القوة الجوية لمباراة مهمة أخيرة مع نادي مومباي الهندي بعد أن تمكّن من تحقيق فوز ثمين على الجزيرة الإماراتي 3-2 يوم الجمعة الماضي في ملعب الملك فهد الدولي في الرياض، ضمن الجولة الخامسة من منافسات المجموعة الثانية في دوري أبطال آسيا 2022، وسيكون الجوية اليوم في عنق الزجاجة الخانق ويلعب مباراته بانتظار أن يسعفه الحظ مع ثلاثة منافسين من المجموعات الأخرى.
ويحتاج الجوية للفوز على مومباي الهندي اليوم الثلاثاء، وانتظار نتائج بقية المجموعات، لحسم التأهل عن المركز الثاني لأفضل ثلاثة أندية ضمن المجموعات الخمس، بعدما ضَمن الشباب السعودي التأهّل كمتصدّر للمجموعة برصيد 13 نقطة.
ويتأهّل إلى دور الـ16 لمنطقة غرب آسيا الفريق الحاصل على المركز الأوّل في كل مجموعة، إلى جانب أفضل ثلاثة أندية حاصلة على المركز الثاني في مجموعات الغرب.
والمهم اليوم أن نشارك جمهورنا الكبير الذي يأمل أن يتذوّق طعم المنافسة مع كبار آسيا، من غرب القارة وشرقها بعد أن إزدان الدوري العراقي باللاعبين المحترفين الأجانب وتقدّمنا خطوة الى الأمام تنتظرها خطوات كبيرة مقبلة في مجال الاحتراف الإداري والاستثماري أيضاً لكي نقف عند العتبة الأولى لطريق طويل سيُغيّر من شكل الكرة العراقية مستقبلاً.
كُنّا نعوّل أن تكون أنديتنا في خطّ المقدمة والاستمرار بالمنافسة لتحقيق نتائج تلبّي طموحات الشارع الرياضي، لاسيما أن أنديتنا لها باع طويل في تحقيق أبرز النتائج المهمّة في مثل هكذا بطولات سابقاً، أما الآن فهي أصبحت معبراً أو حقلاً للتجارب والمشاركات فقط على الرغم من الدعم المالي الذي يُسهم بشكل كبير في دعم صفوف الأندية باستقطاب أفضل المدربين واللاعبين المحلّيين والمحترفين، كذلك وفّرت لهم الفرصة من خلال هذا الدعم على إقامة معسكرات خارجية وداخلية.
ربما يكون الحديث من وجهة نظر البعض غير مناسب، والجوية العريق مازال في ساحة المنافسة الآسيوية، ولكن لا ينبغي أبداً انتظار الخروج كيما نتكلم ونفسّر، والحقيقة أن هناك عوامل تعوق أداء لاعبي فرقنا المحلية خلال مشاركاتهم في بطولات الأندية العربية والآسيوية واللجنة الفنية لديها رؤية شاملة عن تلك المعوّقات من دون أدنى شكّ ومعها تصوّرات ودراسات كثيرة جداً، إذ من الصعوبة بمكان أن نعزل واقع حال فريق ما عن استعداداته لخوض منافساته مع الفرق السعودية والإماراتية والقطرية والإيرانية التي تمتلك مواصفات كبيرة جداً وتختلف في إداراتها ونظامها الاحترافي والتسويقي عمّا هو موجود لدينا من تخبّط هائل لأندية تبرم صفقات مع لاعبين بملايين الدولارات وتعجز عن بناء ملعب يليق باسم أنديتها ومكانتها!
لقد تفوّقت علينا الأندية العربية في البطولات الآسيوية لفترات طويلة كدنا أن ننسى تاريخنا معها، وعلينا اليوم أن تكون مشاركاتنا بجميع اشكالها درساً لبداية حقيقية تعيد التوازن لاسم العراق ومكانته ولا تكون مشاركاتنا هامشية أو تنتظر الصعود الى مرحلة ثانية بشقّ الأنفس!