TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: رابع ضحايا أسود الأطلس!

باختصار ديمقراطي: رابع ضحايا أسود الأطلس!

نشر في: 13 ديسمبر, 2022: 11:05 م

 رعد العراقي

لم يكن أفضل المتفائلين يحلُم أن يصل منتخب عربي الى الدور نصف نهائي كأس العالم حتى وإن تنبّأت إحدى العرّافات قبل انطلاق البطولة من دون أن تُحدّد هويّة هذا المنتخب.

الحُلم بات حقيقة بعزيمة وإرادة "أسود الأطلس" المنتخب المغربي الشقيق، الذي قلب الموازين وأزاح عروش منتخبات عالميّة بدءاً من بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، وأكاد أجزم أن منتخب فرنسا الذي سيكون بمواجهة أسود الأطلس اليوم الأربعاء يعيش في وضع نفسي قلق خوفاً من أن يصبح الضحيّة الرابعة لرجال وليد الركراكي!

مواجهة اليوم تكاد تكون موقعة تاريخيّة للكرة العربيّة تشرَّفَ المنتخب المغربي بحمل لواء المُنازلة فيها، وهو أهلٌ لها عطفاً على قوّة الأداء والإصرار والتحدّي الذي كان عنوان لكلّ مواجهاته السابقة، وأثبت أنها لم تكن ضربة حظّ كما روّج لها البعض، بل هو نتاج عمل وفكر وتخطيط استمرّ لسنوات طويلة كاد أن تثمر نتائجه في نهائيّات كأس العالم 2018 في روسيا لولا أن الحظ جانبه وأدار ظهره عنه برغم أداءه الراقي في حينه.

يجب أن يتوقّف لاعبو المنتخب المغربي وكادره التدريبي أمام سؤال مهمّ وجوهري: ماذا نريدُ من لقاء منتخب فرنسا، حامل لقب 2018؟ قبل الإجابة على هذا التساؤل لابد أن نخرج من أجواء الفرح والاحساس بنشوة الانتصارات الكبيرة من أجل المحافظة على التوازن الفكري، والسيطرة على الانفعالات وتشذيب النفوس من عوالق الشعور بالثقة المُطلقة أو الغرور المُفرط حتى ندخل المباراة بروحيّة جديدة وعزيمة أكبر وطموح يُفاجئ الفرنسيين لو حاولوا أن يراهنوا على تلك النقطة الجوهريّة.

صراحة وبلا مُغالاة، أن ما تم تحقيقه بالوصول للمربّع الذهبي هو إنجاز بحدّ ذاته من دون أن نلغي الطموح بالذهاب نحو اعجاز مُعانقة الكأس الذهبيّة.

تلك الرؤية يمكن أن تضع لاعبي المنتخب المغربي في أجواء نفسيّة مُسيطر عليها، وتتعامل بذكاء مع دقائق المباراة بين كبح جماح الديوك أوّلاً والمحافظة على الشباك، ثم التدرّج بأسلوب تشتيت تركيزهم الذي سيكون منصبّ نحو الثأر لمنتخبات أوروبا المُنكسرة، ومحاولة تسجيل نتيجة كبيرة تداوي بيها جروح الكرة الأوربيّة النازفة! وهو ما يجب أن نمنع حدوثه أوّلا ومن ثم نفكّر بالاجهاز على مُخطّط المنتخب الفرنسي كخطوة ثانية.

بعيداً عن نتيجة اللقاء المغربي الفرنسي اليوم 14 كانون الأول لحساب مونديال قطر 2022، فإن الدرس المغربي يمكن أن يكون منهاجاً عمليّاً لجميع المنتخبات العربيّة في كيفيّة استثمار المواهب وتسويقها للاحتراف الخارجي في دوريّات عالميّة، والعمل على الارتقاء بالدوري المحلّي لخلق مزيج بين المحلّيين والمحترفين توفر أمام الملاك التدريبي مساحة كبيرة لبناء منتخب يمتلك القوّة والخبرة والثبات في الميدان، ويتسلّح بالثقة بالنفس، ويواكب التطوّر على صعيد الكرة العالميّة.

الوصفة هذه من كانت أحد أسرار التفوّق المغربي حين منحت اللاعبين الاحساس بالقدرة على مجاراة الفرق الكبيرة، وتجاوز عامل الرهبة أو الشعور بالفوارق الفنيّة بينهم.

باختصار..لا مستحيل مع أسود الأطلس، هكذا تصدح حناجر وقلوب الجماهير العربيّة وهي تترقّب بلهفة كبيرة عبورهم نحو المجد العالمي من أرض العرب، ولتكن حافزاً لبقيّة المنتخبات العربيّة في استلهام ودراسة التجربة المغربيّة والتحضير من الآن لمواصلة التألّق العربي في المونديال القادم إن شاء الله.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram