السوداني يكشف عن توزيع 500 ألف أرض سكنية وبناء مستشفيات وطرق جديدة
بغداد/ تميم الحسن
قد يتخلص رئيس الوزراء محمد السوداني بشكل مؤقت من ضغط القوى السياسية لاستبدال المناصب بعد اعلانه جدول تقييم للمواقع العليا في الدولة يمتد من 3 الى 6 أشهر.
بالمقابل يرى منتقدو هذا الاجراء (التقييم) بانه "مكافأة" لبعض الفاسدين في الاستمرار بعملهم لوقت اطول رغم وجود قضايا وملفات ضد بعض الشخصيات.
ومؤخرا شكل ملف الدرجات الخاصة والتي يقدر عددها بأكثر من 10 آلاف موقع، خصومة بين أطراف الإطار التنسيقي الشيعي.
ويحاول "الإطار" في خضم التدافع على المناصب ان يقلل من التصعيد السياسي خوفا من انهيار الاتفاق الذي تشكلت على اساسه الحكومة.
واول أمس كان الائتلاف الحاكم المعروف بـ "ائتلاف ادارة الدولة" قد عقد اجتماعاً في منزل عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة.
وبحسب ما تسرب من الاجتماع فانه تناول قضية "خفض التصعيد" بين أطراف الائتلاف خصوصاً بعد تصريحات رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
كما ناقش الاجتماع وفق التسريبات، اجراء الانتخابات المحلية والتشريعية المبكرة، إذ تطرح أطراف سياسية دمج الاقتراعين في موعد واحد.
ويصطدم هذا الرأي مع آراء اخرى خاصة في الإطار التنسيقي الذي تحاول اجنحة داخله ابعاد موعد الانتخابات البرلمانية لـ 3 سنوات قادمة.
وكان "الإطار" قد حاول الاحد الماضي، باجتماع في منزل رئيس الحشد فالح الفياض تقليص الخلافات داخل القوى الشيعية ووضع حد للتصعيد ضد الحلبوسي.
وكانت أطراف شيعية قد شاركت احزاب سنية معارضة لرئيس البرلمان رؤية استبدال رئيس البرلمان، عقب انتقادات وجهها الاخير لأطراف في الانبار.
وكان رئيس البرلمان قد أحرج شركاءه السنة والشيعة حين تحدث في مقابلة تلفزيونية قبل ايام، عن عدم قدرة اية جهة حتى لو كانت الإطار التنسيقي دخول منطقة جرف الصخر (جنوبي بغداد)، ورفضه الاستمرار بما وصفه بـ "تضليل عوائل المغيبين" وتغيير اسمهم الى "مغدورين".
وفي تلك الاثناء كانت الحكومة توقع على البرنامج الوزاري الذي تضمن تخصيصات لأراضي للمواطنين وانشاء طرق ومستشفيات جديدة.
وخلال اجتماع الحكومة، قرر السوداني اخضاع جميع الكادر الوظيفي العالي الى فترة تقييم، فيما لم يذكر ماهي الاجراءات التي سيتخذها بعد انتهاء التقييم او الجهة التي ستقوم بهذه المهمة.
ووفق مصادر سياسية اعتبرت التقييم بانه "سيعطي السوداني فرصة للتخلص من الضغط الذي يتعرض له في قضية استبدال الدرجات الخاصة".
وقال المكتب الإعلامي للحكومة اول أمس إن "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ترأس جلسة استثنائية لمجلس الوزراء شهدت إقرار البرنامج الحكومي والتصويت عليه".
وأكد السوداني بحسب البيان، أنه "سيتم تقييم عمل الحكومة في ضوء برنامجها الحكومي المقر، وسيشمل التقييم الوزراء والوكلاء والمحافظين والمستشارين والمديرين العامين وفق توقيتات محددة".
وفشل البرلمان الاسبوع الماضي، في التصويت على عدد من الدرجات الخاصة في اول محاولة لرئيس الحكومة لغلق ملف المناصب التي تدار بالوكالة.
وينتقد قيادي في أحد الاحزاب تحدث لـ(المدى) ما وصفه بـ "المكافأة التي منحت لبعض الفاسدين في الجهاز الاداري للدولة".
وقال القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه ان "بعض المحافظين والمدراء العامين لديهم ملفات ثقيلة في النزاهة وتهم بهدر المال العام وفشل في ادارة المشاريع".
واضاف: "يجب عدم انتظار التقييم لمثل هذه الشخصيات وخلاف ذلك يعتبر مكافأة ورخصة للاستمرار بالفساد".
وتحدث القيادي عن ان أحد المسؤولين – لم يفصح عن اسمه- الذي يشرف على مؤسسة خصص لها في موازنة 2021 (اخر موازنة) أكثر من 400 مليار دينار "مشمول بالعفو ومازال يمارس عمله".
وفي العام الماضي، كانت رئاسة الجمهورية قد كشفت عن شمول 571 محكوما بالعفو الذي صدر في 2021.
واشارت الرئاسة حينها في بيان الى أن "المشمولين بالعفو ممن ارتكبوا جرائم بعيدة عن الإرهاب والفساد المالي والجرائم الإدارية والدولية".
الى ذلك وبالتزامن مع اعلان الحكومة تقييم المناصب الرفيعة أعلنت هيئة النزاهة، عن 46 أمر إلقغء قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات العليا.
وقالت الهيئة في بيان أمس، ان "النشاطات تضمنت 88 عملية ضبط واعتقال 23 متهماً بالجرم المشهود وصدور 46 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات العليا".
وأمهل رئيس مجلس الوزراء بحسب البيان الحكومي الاخير "المديرين العامين، ثلاثة أشهر" ابتداءً من الثلاثاء، ليجري بعدها تقييم أدائهم، وفق ما تم تنفيذه على أساس البرنامج الحكومي.
كما سيمنح الوزراء والوكلاء والمحافظين والمستشارين وفق البيان، "مهلة ستة أشهر ليتم بعدها تقييم عملهم في ضوء تنفيذ البرنامج الحكومي والتزامهم بمحاوره الأساسية وأولوياته".
ونقلت الوكالة الرسمية وفق مصدر حكومي لم تكشف عن اسمه، ما قالت انه أهم فقرات البرنامج الحكومي المصوت عليها في الجلسة الاستثنائية الاخيرة للحكومة.
وتضمن البرنامج توزيع 500 ألف قطعة سكنية مع قروض ميسرة، وإنشاء مدن سكنية جديدة كاملة الخدمات، فضلا عن فتح ستة مستشفيات كبرى في محافظات (بابل، النجف، ذي قار، كربلاء، ميسان، البصرة، تكريت)".
وأضاف المصدر، أن "البرنامج يشمل أيضاً إنجاز مشاريع المستشفيات المتلكئة (البصرة 400 سرير، ميسان 400 سرير، الأنبار 200 سرير)، وبناء 2000 إلى 5000 مدرسة ضمن صندوق العراق للتنمية-قطاع التربية".
وتابع، "كما تتضمن الفقرات المصوت عليها البدء بشكل عاجل بمشروع متكامل لفك الاختناقات المرورية في بغداد بإنشاء أنفاق ومجسرات وجسور وتأهيل الطرق السريعة"، مؤكداً "التصويت على إطلاق الرخصة الرابعة لتأسيس شركة اتصالات وطنية، تأخذ على عاتقها تحسين الخدمة وخفض أسعارها".
وبين، أن "البرنامج يهتم ايضاً بتحسين ورفع مفردات السلة الغذائية، وزيادة أعداد المشمولين بشبكة الرعاية الاجتماعية وزيادة نسبة الإعانة، إضافة إلى زيادة القروض الخاصة بدعم المشاريع الصغيرة وذلك بزيادة رأس مال الصندوق أربعة أضعاف عن المبالغ الحالية".
وأكد المصدر الحكومي، أن "فقرات البرنامج الحكومي المصوت عليها تشمل ايضاً زيادة أعداد المعين المتفرغ لرعاية ذوي الإعاقة"، لافتا إلى "تنفيذ حملة كبيرة ومستعجلة لصيانة محطات إنتاج الطاقة الكهربائية (إنجاز المحطات الجديدة، نصب محطات متنقلة، استكمال مشاريع الطاقة الشمسية)".
الى ذلك، قال باسم خشان وهو نائب مستقل في حديث لـ(المدى) ان "البرلمان سوف يراقب عملية تقييم الحكومة للمسؤولين ومدى شفافية هذا الاجراء".
بالمقابل، أكد خشان انه "ليست هناك آلية واضحة لعملية التقييم او الجهة المسؤولة عن هذا الاجراء".
وكان رئيسا الحكومة الأسبقان حيدر العبادي ونوري المالكي قد شكلا لجانا لتقييم الوزراء بعد تظاهرات جرت في 2011 و2015.
بالمقابل، لا تبدو اللجنة القانونية في البرلمان لديها معلومات عن الجهة التي ستقوم بعملية التقييم للوزراء والدرجات الخاصة.
ويقول عضو اللجنة عارف الحمامي لـ(المدى) ان "هذا الاجراء يخص الحكومة وهي بالتأكيد لديها جهات متخصصة في التقييم".
ويعتبر الحمامي وهو نائب عن دولة القانون التقييم بانه "سيساعد رئيس الحكومة في استبدال الدرجات الخاصة بعد فرز الناجح والفاشل في عمله".