TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: مونديالنا درسٌ للسَاسَة!

باختصار ديمقراطي: مونديالنا درسٌ للسَاسَة!

نشر في: 19 ديسمبر, 2022: 11:15 م

 رعد العراقي

كان نهائي مونديال قطر أول أمس الأحد حدثاً تأريخيّاً مهمّاً نجحت فيه الدولة الشقيقة بامتياز في إبهار العالم بالقدرة التنظيميّة والتطوّر العُمراني، وحداثة الحياة العربيّة في تضييف أكبر محفل كروي دولي، وسط أجواء آمنة واجراءات سلِسَلة وحفاوة عربيّة لا مثيل لها بالضيافة والتعايش السلمي بين كلّ مكوّنات الشعوب الحاضِرة والمؤازرة.

دروس مونديالنا العربي، تجسّدتْ بشكل فاعل أمام أنظار ومسامِع كبار الشخصيّات السياسيّة ممّن مثّلوا بلدانهم بالحضور في نهائي البطولة بين الأرجنتين وفرنسا، وكان العراق حاضراً رسميّاً بتواجد رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس إقليم كردستان ورئيس مجلس القضاء الأعلى كممثلين رسميين للقيادة تدلّ على مساندة ومباركة الحكومة والشعب العراقي لدولة قطر نجاحها في تنظيم أفضل مونديال على الاطلاق.

الدروس تبدأ عند هبوط الطائرة بأكبر وأحدث مطار دولي استوعب ملايين المشجّعين من مختلف دول العالم وسط اجراءات ميسّرة ودقيقة، لتبدأ من بعدها رحلة الابداع في مشاهدة الدوحة التي تحوّلت من صحراء قاحلة الى مدينة متطوّرة بشوارعها الخضراء الواسعة، والبناء المُذهل وخطوط المواصلات الحديثة حيث تشعر بأنك في عالم آخر، وتتيقّن بأن الأموال حين تُنفق بشكل صحيح مع توفّر الإرادة الوطنية فإنها يمكن أن تصنع لك مُدناً تليق أن يعيش فيها شعب تسعى حكومته الى إسعاده ومنحه إنسانيّته الحقّة.

بالتأكيد العِبر والدروس لا تنتهي هنا، بل أنها تتجسّد أكثر في صورة ملعب لوسيل وتفاصيل أحداث ما جرى حين اجتمع كلّ العالم وشهد مافعلته الرياضة ببلد ذي مساحة صغيرة وعزيمة كبيرة تحوّل الى بلد يُضاهي دول العالم المتطوّرة، وأصبح اسمه يتردّد على كلّ ألسنة شعوب العالم، ولن يُمحى من الذاكرة.

الجميع أشاد وهنّأ ومنح قطر وحكومتها وسام الريادة إعجابا وفخراً، وهو أمر لا يمكن أن يحدث بتلك السرعة والكيفيّة مهما نجحت وقدّمت بمفاصل السياسة أو المجالات الاجتماعيّة الأخرى بعد أن ثبت أن الرياضة هي رسالة سلام تنقّي النوايا، وتمنح الأمل بالحياة مثلما هي منهاج للبناء والتطوّر والتعايش السلمي.

منظر مهيب لجماهير قدّمت لدعم منتخب بلادها برغم بُعد المسافات وتحمّلت المتاعب وأنفقت الأموال حُبّاً لأوطانها، ولاعبين قدّموا جهوداً جبّارة، وقاتلوا حتى الرمق الأخير من المباراة، ثم ذرفوا الدموع فرَحاً أو حُزنا في صورة تعبّر عن عُمق الانتماء الوطني والحرص على إعلاء شأن البلد.

قد تكون تلك المشاهد كافية لتؤكد أن ما يمنحه الوطن وقيادته لأبنائه يزيد من التشبّث بحبّه والحرص على رفع رايته عالياً.

هكذا كانت مشاعر القطريين باستضافة بلدهم للمونديال، وهكذا كانت مشاعر جماهير كلّ المنتخبات المشاركة التي لخّصتها أخيراً دموع لاعبي وجماهير الأرجنتين التي ظفرت باللقب، مقابل دموع الحسرة والمرارة للاعبي فرنسا وجماهيرها حُزناً على فقدانه!

باختصار .. نأمل أن الشخصيات العراقية التي حضرت ختام كأس العالم دوّنت في ذاكرتها تلك المشاهد الرائعة لتكون منهاجاً لها لدراسة التجربة القطريّة وإيجاد ما هو أفضل منها لتغيير وجه البلد ووضعه على سكّة الحداثة والتطوّر، والابتعاد عن الحلول الترقيعيّة، ولعلّ التفكير بتضييف بطولات وأحداث كبيرة رياضيّة بشكل متدرّج ومدروس يمكن أن يُساعد على تسريع وتيرة البناء والخدمات ويمنح البلد مساحة من الأمان والتفكير بالحياة، ويدفع الشباب نحو المساهمة في إعادة الوطن لمكانتهِ الحقيقيّة، عندها سنجدُ أن العالم كلّه سيكون حاضراً وشاهداً لتجربة العراق الحضاريّة وسنكون هذه المرّة نحن اصحاب الضيافة، لا أن نبقى ضيوفاً في كلّ مناسبة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram