TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: السفير والجواز الرياضي

باختصار ديمقراطي: السفير والجواز الرياضي

نشر في: 31 يناير, 2023: 11:43 م

 رعد العراقي

تتشرّف البلدان بانتداب سُفراء لها في مختلف دول العالم، يحملون بين جوانحهم مسؤوليّة إظهار الوجه المُشرق والمتطوّر لبلدانهم من خلال انعكاس رزانة شخصيّاتهم، ودبلوماسيّة تصرّفاتهم، وغزارة معلوماتهم، وإلمامهم بكلّ خفايا واجباتهم..وأخيرا رُقيّ ثقافاتهم..

قد تكون مُفردة " السفير " الصفة الوحيدة التي تجمع بين مَن يمارسها كعمل وظيفي حقيقي ممثلاً لوزارة الخارجيّة، وبين من يحملها اصطلاحاً كتشريف يُكلّف به استناداً إلى مكانتهِ الاجتماعيّة وتأثيره في الوسط الذي يعمل به يمكن أن يكون له دور مؤثّر في تمثيل البلد خارجيّاً..

بالتأكيد إن مهمّة اختيار السفراء للعمل في سفارات دول العالم تخضع الى ضوابط وشروط مُحدّدة بالغة الحساسيّة، وتصاحبها موافقات من جهات رسميّة حكوميّة هي من تصادق على صحّة الاختيار قبل أن يخضع الشخص الى دورات متخصّصة تتيح له الوصول الى مراحل في أداء مهامّهم على مستوى متقدّم.

المشكلة الحقيقيّة تكمن في منح لقب " السفير " لشخصيّات من أوساط مختلفة، كالفن والثقافة والرياضة وغيرها، وفقاً لاجتهادات شخصيّة أو استبيانات لمواقع التواصل الاجتماعي لا تستند لمعيار ضوابط وشروط محدّدة، ولا تخضع لموافقات حكوميّة رسميّة في إجراء ربّما ينعكس سلباً على سُمعة البلد ونظرة المجتمعات الأخرى إذا ما ثبت أن منح الصفة لم يكن دقيقاً والخيار ليس صائباً!

المسألة لا تتعلّق بالشخوص أو أحقيّة البعض منهم في التصدّي لتلك المهمّة، وإنما تذهب رؤيتنا إلى تنامي استسهال عمليّة ( تمثيل البلد ) تحت أي عنوان مثلما تهاوت قيمة ( منح جوازات السفر الدبلوماسيّة ) التي أصبحت حديث الشارع عندما تحوّلت إلى ( تكريم ) غير مدروس، وفي بعض الأحيان ( اجتهاد شخصي ) لا يخضع لأي قوانين تحافظ على قيمة وحساسيّة تلك الوثيقة..

الساحة الرياضيّة حالها كحال بقيّة مفاصل المؤسّسات بدأت تتأثر بفوضى التوصيف ونالت أيضاً حصّتها من جوازات السفر الدبلوماسيّة..في وقت أثيرت بها تساؤلات عن مغزى ذلك الإجراء، في حين أن هناك اسماء وعناوين كبيرة لها مكانتها وثقلها في الصحافة الآسيوية أو اللجان الرياضيّة الأخرى كانت ولا زالت تعاني من تأمين حضورها في الاجتماعات أو الملتقيات الخارجيّة برغم استحقاقها الفعلي أن تحمل لقب السفير وواجهة تمتلك الجواز الدبلوماسي لتسهيل مهامها.

السؤال الأهم.. من يتحمّل مسؤولية فشل مهام السفراء الممثلين لمختلف التوصيفات حين لا تتناسب كفاءتهم الحقيقيّة مع حجم المهمّة، وتنعكس بالسلب على سُمعة البلد! والأمر ينسحب أيضاً على من يحمل الجواز الدبلوماسي.

باختصار.. نحتاج إلى تنظيم ودراسة متأنيّة تشرّع من خلالها ضوابط وشروط في تحديد كفاءة الشخوص بمنحهم صفات التمثيل الخارجي أو حملهم وثيقة دبلوماسيّة من خلال لجان متخصّصة لأي مفصل طالما ان الجميع يتفق على أن ذلك التمثيل لا يتعلّق بفرد وشخصه بقدر ما هو يمثل صورة وسمعة بلد بأكمله، ومن حقنا أن نطلع ونقتنع بأسباب أي اختيار بدلاً من قبول ما تفرضهُ مواقع التواصل الاجتماعي وفزعات التصويت العشوائي الذي لا يفرّق بين المُثقف والمستثقف!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram