TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: عراق ما بعد الحرب في أوكرانيا

قناطر: عراق ما بعد الحرب في أوكرانيا

نشر في: 15 إبريل, 2023: 09:01 م

طالب عبد العزيز

تأسست ثقافة العراقيين السياسية ومنذ 1958 وحكومة عبد الكريم قاسم على كراهية أمريكا وبريطانيا، وانهما دولتان مستعمرتان وعدوان لشعوب العالم والعربية بخاصة، وهناك تعطف وميل ملموس لصالح الاتحاد السوفيتي(روسيا) باعتباره المناصر لحركات التحرر في العالم، ومنها قضية فلسطين بالذات، وهكذا، وطوال نصف قرن ظلت أمريكا الوجه الاقبح في ذاكرة العراقيين، حتى جاءت لحظة 2003.

لدينا في البصرة مثل شعبي سأورده كما جاء على السنة الناس، على الرغم من قبحه(ما يعرفْ الخرا إلّا الليْ يشمَّه). الوطنيون العراقيون والعارفون المطلعون لم تتغير مواقفهم من أمريكا، لا قبل ولا بعد 2003 وسواء أسقطت نظام صدام حسين أو لم تسقطه؟ فأمريكا (الحكومة)هي العدو الحقيقي للشعب العربي، لكنَّ، يتضح بأنَّ الطارئين على السياسة، من الاسلاميين بخاصة، الذين فرحوا بما جاءهم، وصار بين ايديهم، غير معنيين بفهمي الوطنية والخيانة اليوم، فالمال الذي صُبَّ عليهم أنساهم الله ودين نبييه ومعاناة شعبهم، وكل ما وقع عليه، حتى صاروايشهرون أمامنا الآيات والاحاديث بما يبقيهم ويديم سلطتهم.

لا جديد في قول السياسة بأنَّ الحرب في اوكرينيا أصبحت المنقلب في التفكير والسياسة والاقتصاد، وأن من نتائجها انقسام العالم الى قديم وجديد، أو الى ما قبل وبعد هيمنة أمريكا، وهناك عالم سياسي يتأسس خارج الاحلاف، وأنَّ امريكا لم تعد مرتكز العالم، وسلطة الدولار باتت على المحك، وقدرات أمريكا وأوربا والاتحاد الاوربي لن تستمر طويلاً في سيادتها، لقد انقضى القرن الامريكي، فمجموعة بريكس المالية(البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب أفريقيا) العملة البديلة للدولار قادمة لا محالة، وهي تجتذب دولا أخرَ، وأمريكا تعاني من أزماتها، في الداخل والخارج والتي ليس أقلها فقدان ثقة أوربا بها.

لكن، أين العراق وسط هذا كله؟ وكيف ينظر ساسة البلاد الى العاصفة التي صموا آذانهم عنها؟ وهل من سبيل الى التخلص من القبضة الامريكية، التي تمسك بخناق الشعب؟ وهل بات العراق مستعمرة امريكية؟ نعتقد بأنْ لا أحد في حكومة السيد السوداني، ولا زعيم في مجموعة الاطار سأل السؤال هذا، ويبدو واضحاً أن القيود والمواثيق والاتفاقيات التي كبلت بها الحكومات منذ العام 2004 الى اليوم ستطوق العنق العراقية الى أمد بعيد، وأنَّ ما يحدث في العالم من انقسام لا يدخل العقل السياسي العراقي، وأنَّ ثقافة الشعب التي قامت طوال نصف قرن عن يقين ومعرفة على رفض وكراهية السياسة الامريكية أمست محض ذكرى.

الغريب أنَّ السياسي العراقي الحاكم يعلم وبثوابت قاطعة بأنَّ امريكا وراء كل ما حدث ويحدث من خراب وقتل وتفجيرات وفساد وسرقات ووو منذ ربيع 2003 الى اليوم، وأنَّ بن لادن والزرقاوي والبغدادي وداعش والمليشيات والجماعات المسلحة والارهابية بمختلف اهوائها وانتماتها صنيعة أمريكية، وأنَّها على علم بتحركات الجميع، فهي صانعهم ومحركهم الاول، لأنَّ بقاء العراق ممزقاً ومتفرقاً، ويقاتل بعضُه بعضَه، وباقتصاد خرب ووو هو قرار أمريكي، وهو ما وقر وتأبد في يقين الحاكمين جميعاً، لكنهم مقيدون، ولا قدرة لهم على فعل أي شيء بالضد منه، ترى إلى متى سيكون ذلك؟ ومتى سيشمُّ ساستنا الخراءَ الامريكي؟ ليتيقنوا بأنه خراء بالفعل؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram