جاسب عبدالمجيد*
تعد صحيفة المدى أهم وأبرز الصُحف العراقيّة المُستقلّة، إذ تُقدِّم مُنتجاً إعلاميّاً مهنيّاً يحظى بتقدير القارئ العراقي في الداخل والخارج، كما تُقدِّم زاداً خبريّاً ومعرفيّاً منوّعاً فيه كُلّ العناصر التي يحتاج إليها المُتلقي، سواء في الجانب السياسي أم الجوانب الأخرى، مثل الثقافة والرياضة والمنوّعات، وغيرها من الأمور.
أنا أقرأ المدى على الانترنت، وأجدها تُلبّي الكثير من احتياجاتي في الغُربة حيث تُقدّم لي آراءً في مجالات مُختلفة يكتبها كُتّاب متمرِّسون ويناقشون قضايا الشعب بوضوح.
المدى صحيفة الناس، وآمل أن تبني جسوراً جديدة مع المواطن من خلال مواصلة تسليط مزيد من الضوء على قضايا الوطن والمجتمع، وتوسيع نشاط قسم التحقيقات، فبعض القضاياً الجوهريّة تحتاج إلى حملات صحفيّة مستمرّة لكي تُحقّق أهدافها، وأرى أنّ العاملين في المدى بإمكانهم إطلاق حملات صحفيّة كبيرة توّلد ضغطاً يُساعد على مُعالجة مشكلة مُزمنة أو خطيرة أو على الأقل تلفتُ الانتباه لأزمة مُستَتِرة!
عندما زرتُ البصرة خلال الفترة الماضية، وجدتُ البصرة تُنظّم أنشطة فنيّة وثقافيّة وتشكيليّة بصورة مستمرّة برغم كُلّ الصعاب، وهناك يولدُ جيلٌ جديدٌ من كُتّاب المسرح والقِصّة والشعر، كما هناك مُنظّمات مجتمع مدني تهتم بالتُراث والبيئة، وكنتُ أرغبُ في أن أرى هذه الأنشطة قد أخذت المساحة التي تستحقّها في صحيفة المدى. والمُحافظات الأخرى أيضاً بحاجة إلى مصباح المدى. هنا لا أعني أن الصحيفة تهمل المحافظات، بل أقصد أن المحافظات تستحقّ مزيد من الاهتمام سواء فيما يخصُّ أنشطتها ومبدعيها أم همومها.
أقترح أن تبدأ المدى سنتها الجديدة بإطلاق حملة صحفيّة واسعة عن البيئة عسى أن تولّد هذه الحملة حركة بيئيّة يكون لها حضورها الفاعل في المجتمع وتسهمُ في رفع الوعي والضغط من أجل إصدار تشريعات وقوانين تحافظ على بيئتنا خاصّة الأهوار والمُسطّحات المائيّة وتغيير جنس الأرض.
تبقى المدى منارة الإعلام العراقي وشعلته المتوهّجة، آملاً أن يكون منتجها دواءً يُسهم في شِفاء العراق من أمراضهِ العابرة والمُزمنة، فالمدى مؤسّسة إعلاميّة مهنيّة تزوّد المُتلقي بالمعلومة الضروريّة والرأي السديد والتحقيق المؤثّر.
وأخيراً، ومُذ قرأتُ المدى للمرّة الأولى، أعترفُ أنني لم أجد فيها بقعة صفراء تُلفت الانتباه، بل كانت ومازالت رصينة تتجنّب الانحراف، وتُحرِّم الإثارة الرخيصة على نفسها، فهي صحيفة تليق بالسومريين وحضارتهم.
تحيّة لكلّ العاملين في المدى، وأتمنّى لها مُستقبلاً أكثر إشراقاً وإزدهاراً، وأن تكون أكثر تأثيراً في المرحلة المُقبلة لأنها عينُ الشعب ونبضه ودليله.
*كاتب عراقي مقيم في ميامي










