بغداد/ فراس عدنان
أفادت وزارة الزراعة بأن الشح المائي لم يعد ملفاً فنياً بل سياسي بيد أعلى رأس في السلطة التنفيذية، لافتة إلى تراجع مساحات الخطة الزراعية للموسم الصيفي تحت وطأة قلة إيرادات المياه من دول الجوار.
وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، إن "الشح المائي ليس موضوعاً فنيّاً بيد وزارتي الزراعة والموارد المائية، إنما هو ملف سيادي بيد رئيس مجلس الوزراء بوصفه قمة الهرم التنفيذي للبلاد".
وتابع الخزاعي، أن "القضية ليست خاصة بوزارة الزراعة، إنما تتعلق بسياسات دول منبع مع دول متشاطئة معها".
وأشار، إلى أن "العراق ينبغي أن يحصل على حقوقه المائية الكاملة من الجانب التركي"، مشدداً على أن "هذا الموضوع يعاني من مشكلات عديدة بنحو أدى إلى تناقص الخزين المائي العراقي حتى بلغ درجات حرجة".
وأكد الخزاعي، أن "الدليل على هذا التناقص هو الخطة الزراعية الصيفية لمحصول الشلب حيث تقلصت المساحات إلى 5 آلاف دونم فقط من أجل المحافظة على هذا الصنف النادر".
ولفت، إلى أن "هناك حلولا لكنها تعالج جزءا من المشكلة منه التحول إلى طرق الري الحديثة والمرشات الثابتة والمحورية، فهي تزيد من إنتاجية الأرض بواقع 45 إلى 55% بما يوفر الفائدة للفلاح والمزراع، وتسهم في ترشيد أكثر من 35% من المياه".
أوضح الخزاعي، أن "المشكلة الرئيسة والأساس تتعلق بحصصنا المائية من نهري دجلة والفرات وهذا بيد المباحثات بين العراق وتركيا".
وتحدث، عن "زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق في الأيام المقبلة، وهذا يعطينا مجالاً بأن نضغط للحصول على الحقوق".
وأكد الخزاعي، أن "العراق لديه الكثير من أوراق الضغط التي تساعده في حمل الجانب التركي على منحنا الحقوق المائية".
من جانبه، عدّ رئيس لجنة الزارعة والمياه والاهوار النيابية فالح الخزعلي، "ملف المياه من الملفات المهمة خصوصاً وأن العراق يعدّ خامس دولة متأثرة بالمتغيرات المناخية".
وتابع الخزعلي، أن "شح المياه أثر في التكوين الديموغرافي بهجرة السكان من مناطق الأهوار إلى مدن أخرى".
وأشار، إلى أن "التأثيرات طالت الثروة الحيوانية والواقع البيئي والصحي"، مؤكداً أن "انخفاض مستوى الاطلاقات في دجلة والفرات يؤثر في نوعية المياه وكمياتها".
وأردف الخزعلي، أن "العراق يأمل من زيارة اردوغان إلى بغداد بأن تتمخض عن اتفاق ملزم للجانب التركي في تأمين حصة عادلة من المياه للعراق في جميع مواسم السنة".
وأكد، على "ضرورة تأمين المصالح المشتركة بين العراق وتركيا من خلال الاتفاقات الدولية ومنها ما يتعلق بالمياه".
وانتهى الخزعلي، إلى "ضرورة أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها للحفاظ على المياه وتأمينها من خلال مختلف الوسائل والضغط على تركيا بأن تلبي حقوق العراق".
ويرى المختص بشؤون المياه تحسين الموسوي، أن "العراق قد وضع في المحظور بالنسبة للوضع المائي فهو لم يستمع إلى التحذيرات الدولية".
وقال الموسوي، إن "الخزانات العراقية شارفت على الجفاف، فقد وصلنا إلى استخدام الجزء الميت من المخزون الستراتيجي".
وأوضح، أن "العراق لم يتوصل لغاية الوقت الحالي إلى اتفاق مع الجانب التركي، الذي قام بزيادة قليلة في الاطلاقات لمدة شهر واحد بـ200 متر مكعب في الثانية".
ووصف الموسوي، "هذا المؤشر بأنه لم يمر على العراق في تاريخه"، مبيناً أن "الإجراءات التي اتخذتها جميع الحكومات المتعاقبة لم تكن بمستوى الحدث".
وتحدث، عن "عدم وجود وقاية مبكرة بأن تصل أزمة الجفاف في العراق إلى هذه الدرجة"، موضحاً أن "الازمة أخذت منحاً خطيراً بأن تأتي التحذيرات على مياه الشرب والبحث عن تخفيف الهجرة من المناطق الزراعية وارتفاع المسببات المرضية وتفاقم التصحر في البلاد وصعوبة إيقافه إلا بتكاليف كبيرة ترهق الخزينة العامة للدولة".
وأكمل الموسوي، بأن "الإجراءات جاءت متأخرة، لأنها لم تفعل على أنها أولوية منذ مدة، وهذه بمجملها عوامل قد ساعدت على تفاقم أزمة المياه في العراق ووصولها إلى هذه المديات الخطيرة للغاية".
وخلال أقل من 4 سنوات وتحديدا منذ عام 2019 فقد العراق -الذي بات في المرتبة الخامسة على مؤشر الجفاف العالمي- نحو 53 مليار متر مكعب من مخزونه المائي، وفق بيانات وزارة الموارد المائية.










