المدى/ تبارك عبد المجيد
أطلق الشاب فلاح حسن، قبل سبع سنوات مشروعه المستقل على ضفاف الفرات، حيث استطاع برأس مال بسيط الاعتماد على نفسه في استثمار الأسماك العراقية.
ولكن الخوف يسيطر على حسن، (أحد مربي الأسماك)، بشأن ضمان مصدر رزقه، ويعزو ذلك الى "غياب الدعم الحكومي وارتفاع أسعار الاعلاف وانتشار الأوبئة الموسمية، التي تفقد المربين الاف الاطنان من الأسماك سنوياً".
قلق وانحسار
ويشير حسن، خلال حديثه لـ(المدى) إلى أن "شحة المياه وقلة الاطلاقات المائية من قبل دول الجوار، وضعف دور المفاوض العراقي، هي أسباب انحسار المنتوج السمكي"، لافتاً إلى "فقدان العديد من الصيادين ومربي الأسماك في محافظات الجنوب مهنهم، وهذا ما يثير قلقنا حول مشاريعنا الاقتصادية".
ويرى أن "الحكومة تحارب مربي الأسماك عبر إجراءاتها، حيث تحول العديد من مربي الأسماك الى عاطلين عن العمل، وليس بالبعيد ان نلحقهم مستقبلاً"، مطالباً بـ "إيجاد حلول واقعية ومدروسة بشكلٍ سريع".
ثروة سمكية
يقف الدكتور جاسم المالكي، عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين في البصرة، عند بعض الأسباب التي ساهمت بانحسار الثروة السمكية، قائلاً إن "أهمها نقص الإطلاقات المائية، وجفاف الاهوار وتدهور نوعية المياه، واستخدام الصيد الجائر بالطرق غير قانونية، مثل الصيد بالسموم والكهرباء والمتفجرات والصيد بالشباك الناعمة والصيد في مواسم التكاثر"، مؤكدا ان "تلك الطرق أدت الى استنزاف الثروة السمكية، وبالتالي وجود صعوبة بإعادتها الى واقعها الطبيعي".
ويتابع في حديثه لـ (المدى) عن بقية الأسباب، منها "عدم تفعيل القوانين الخاصة بحماية التنوع الأحيائي، وغياب كامل لدور الشرطة البيئية"، مستدركاً بالقول إنه "قد يكون سبب عدم تفعيلها يعود لعدم توفر الإمكانيات المادية واللوجستية".
نفوق جماعي
ويضيف أن "دخول الأسماك المستوردة من دول الجوار بأسعار لا يستطيع المربون مجاراتها، وارتفاع أسعار الاعلاف السمكية المستوردة، وانتشار الأمراض بين الأسماك والتي تسبب حالات نفوق جماعي"، لافتاً الى أنه "في بعض الأحيان لا يتم التوصل لأسباب حدوث النفوق الجماعي، ما يجعل مسببات المشكلة قائمة دون حل".
ويشير المالكي إلى "عدم وجود توجه حقيقي لاستثمار طرق تربية حديثة، خاصة الاستوراع البحري المتقدم، ومازلنا نعتمد الطرق التقليدية في التربية بالأحواض الطينية"، مشيداً بدور وزارة الزراعة، لتبنيها مشروع التربية بالأقفاص العائمة، مطالباً بحل جميع المشاكل التي يعاني منها المشروع آخر السنوات.
ساحل عراقي
ويشدد المالكي على أهمية "استحصال حقوق العراق المائية من دول الجوار لتأمين وضمان بيئة آمنة لتربية الأسماك وتطوير المشاريع الاستثمارية المخصصة لهذا النوع من الإنتاج، بالإضافة الى السيطرة التامة على السمك المستورد، مع حماية المنتج المحلي وتوفير الدعم اللازم للشركات المحلية".
ويحث على "الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال والعمل على نقل تلك التجارب ودعمها، وتطوير العاملين في هذا القطاع ورفع مهاراتهم من خلال ادخالهم في دورات تطويرية داخل وخارج البلاد، واستخدام التكنولوجيا المتطورة".
واقترح المالكي "استثمار الساحل العراقي البحري، لغرض فتح مشاريع تربية الأسماك البحرية، لكون أن العراق يمتلك ساحلاً بحرياً بطول ٦٠كم، وهو يطل على الخليج العربي".
وينوه بأهمية "توفير الخدمات البيطرية وإجراء الفحوصات الدورية للأسماك، لتلافي الإصابة بالأمراض الانتقالية الخطيرة".
انخفاض الإنتاج
من جانبه، يكشف رئيس جمعية منتجي الأسماك أياد الطالبي عن انحسار مستوى منتوج الأسماك في العراق بنسبة كبيرة، اذ وصل الإنتاج الى ٣٠٠ طن بعد أن كان ٩٠٠ طن.
ويؤكد لـ (المدى) أن "هذا الرقم لا يسد حاجة السوق العراقي، كما سبب زيادة في أسعار الأسماك، لتصل الى ٦-٧ الاف دينار عراقي".
وتطرق الطالبي بالحديث عن الامراض الموسمية التي تفتك بعدد كبير من الأسماك، قائلاً: "ينتشر فايروس عند الأسماك خلال الشهرين الأخيرين من كل عام"، موضحا ان "مربي الأسماك خلال هذه الفترة يعرضون أسماكهم للبيع بأسعار بخسة للتخلص منها، وبعد انتهاء الفايروس تعود الأسعار الى حالها".
وانتقد الطالبي إجراءات الجهات الحكومية والمتمثلة بوزارة الزراعة، وعد إجراءاتها المتمثلة بردم مزارع الأسماك غير المرخصة بـ"غير المدروسة، حيث فقد العديد من العمال أعمالهم"، مبينا أن "المزارع غير المرخصة تشكل ٧٥ في المائة من انتاج العراق للأسماك".
وقدمت جمعية منتجي الأسماك عدة مقترحات لوزارة الزراعة، تهدف إلى إيجاد بدائل، منها استخدام الأسماك التي تعيش في المياه المالحة واستثمار بحر الفاو، بحسب ما أبلغ الطالبي.
أموال غير كافية
من جانبه، يقول مدير زراعة واسط، أركان مريوش، إن "الأسماك تعد احد المشاريع الاقتصادية المهمة التي تضررت جراء الشحة المائية"، لافتاً إلى "وجود العديد من المشاريع السمكية في المدينة لا تستطيع العمل بكافة طاقتها في ظل وجود مياه قليلة".
ويردف أن "نظام المراشنة لا يأمن عمل المشاريع السمكية بشكل كامل، مما انعكس سلباً على نسبة انتاج الأسماك واسعارها الي ارتفعت كثيرا عما في السابق". وبالحديث عن دور الدعم الحكومي، يبين أنه "خلال السنوات السابقة كانت وزارة الزراعة تقدم الاعلاف لمربي الأسماك، ولكن بسبب عدم وجود تخصيصات مالية كافية، غاب هذا الدعم، لذا يتكبد مربو الأسماك التكاليف الغالية لشراء الاعلاف"، كما أقر مريوش بـ"عدم تقديم مديرية زراعة واسط الدعم لهذه الشريحة ايضا لذات السبب وهو عدم وجود أموال كافية".










