TOP

جريدة المدى > عام > من منا هو القرد.. الانفتاح مجموعة من الأفكار اللافتة

من منا هو القرد.. الانفتاح مجموعة من الأفكار اللافتة

نشر في: 3 فبراير, 2024: 10:05 م

قاسم المشكور

من منا لا يحب الأطفال، ويتمنى صداقتهم؟، فصداقة الأطفال تجعلنا نعيش اوقاتاَ خالية من زيف الكبار المدلسين، وتضعنا وسط شعور حقيقي للبراءة،

ومحبتهم هي في الواقع انتصار للفطرة السليمة، وإنّ الأطفال احباب الله، ولانهم أغلى ثروة لدينا في داخل المجتمع، لذا لا أجد مبرراَ لإهمال عملية التواصل معهم، وفي ظني أنّ التواصل معهم يأخذ صيغاَ، واشكالاَ متعددة، والادب القصصي من بين اهم هذه الصيغ، ولكن المشكلة تبرز فيمن يجيد لعبة التواصل الناجحة معهم عبر وسيلة الأدب القصصي، فليس كل قاص قادر على فعل، وتحقيق هذا التواصل، من هنا نستطيع أنْ نتفهم ندرة القصاصين المشتغلين بهذا الحقل القصصي الصعب.

الكتابة للأطفال في العراق، وعلى ندرتها تقوم على خاصيتين، أو اتجاهين:الاتجاه الأول يقوم على مخاطبة الطفل بشكل عشوائي، يفتقر إلى المنهج العلمي. وهذا للأسف هو السائد اليوم، مما يفوت الفرصة على الاديب من الإمساك بالخيط الذي يوصله الى عقل وقلب الطفل.

اما الإتجاه الثاني، فهو الإتجاه الذي يحرص على استخدام آلية علمية رصينة عند مخاطبته للأطفال، وهذا النوع من الخطاب على الرغم من قلته، هو الخطاب القادر على تقديم افكار قيمة، ولافتة، فيها فسحة من التأمل والتفكير بالنسبة للأطفال، وكلمة السر في هذا الخطاب هي معرفة القاص الدقيقة في كيفية التعامل مع طرائق التفكير التي يحتكم إليها الأطفال، وهذا في الواقع ما رصدته في مجموعة القاص عادل درويش والموسومة(مَنْ منا هو القرد) الصادرة عن دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع، وقد ضمت المجموعة خمس عشرة قصة.

صدقاَ اقول:أنْ ما شدني الى قصص هذه المجموعة هو الأسلوب السردي المتفرد للقاص، فاسلوبه السردي فيه ثراء جلي للغة على الرغم من انه يخاطب الفئة الاكثر حساسية وصعوبة، تلك هي فئة الأطفال.

اللغة في المجموعة هي المتكلم، وليس القاص على رأي المنهج البنيوي، وإنطلاقاَ من هذا الفهم سيجد القارئ في هذه القصص استنطاقاَ للمتكلم الحقيقي، وليس مظهراَ من مظاهره كما يحدث في أغلب التمثلات القصصية التقليدية، فاللغة لدى القاص تم استخدامها بشكل ذكي، بحيث ان القاص جعلها تتكفل بأنهاض بنية السرد من مكانها الخطابي المباشر، أو الشعري الحماسي، ليجلسها، أو يضعها في موضع النثر الراقي القادر على التأثير بالأطفال، وبالتالي انتاج عملية تواصل مع القارئ، فغدت النصوص جزءاَ من فرضية تمور في داخلها، وفي ثناياها مجموعة تأويلات منفتحة على روح المعاني التي يحتكم إليها عقل الطفل، من هنا كانت الملفوظات تتسلل إلى عقول القراء عبر مقولات الكتابة بمفهومها الخاص بالأطفال.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

القضاء الأعلى: معتقلو داعش تحت سلطة القضاء العراقي

التجارة: 1000 دينار فقط بدل الحصة التموينية وتوزيع الطحين كاملاً

أكثر من 8 ملايين طفل في السودان محرومون من التعليم بسبب الحرب

التخطيط: تسجيل أكثر من 4 ملايين موظف ضمن مشروع «البنك الوظيفي»

ارتفاع النفط مع تراجع مخاوف الحرب التجارية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram