TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لماذا السلامي ؟

العمود الثامن: لماذا السلامي ؟

نشر في: 5 مارس, 2024: 11:19 م

 علي حسين

من منكم أيها السادة قادرعلى متابعة أخبار الديمقراطية العراقية ؟ فنحن البلاد الأبرز للخبر اليومي العجيب والغريب، من عينة ما أوصانا به ذات يوم الرجل الذي غابت أخباره الظريفة عنا وأعني به موفق الربيعي عندما قال :" إن الظرف الحالي في البلاد غير مناسب للحرب على الفساد “، ولم يدلنا " حفظه الله " عن الوقت الذي سيختاره لنا، لرفع أيدينا بالدعاء على من سرق أموال الناس وأعمارهم.

إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار الكوميدية جداً، فأتمنى أن تكون قد تابعت الخبر الذي يقول إن حكماً بالحبس لمدة 6 أشهر، وغرامة مالية مقدارها مليون دينار، على النائب هادي السلامي، بدعوى تشهير ضد وزارة التجارة. ماذا فعل النائب السلامي حتى تثور ثائرة وزارة التجارة ضده؟ .. الرجل "أخذ تقرير الرقابة المالية وطالب بالتحقيق فيه حيث قدم شكوى إلى الادعاء العام في قضية فساد وهدر بالمال العام تتعلق بعقد مشروع السلة الغذائية. أتمنى عليك عزيزي القارئ أن تعرف أن القضاء لم يحكم على بطل سرقة القرن ومعاونيه ، وأنهم لايزالون يتمتعون " بخيرات " الأموال التي نهبوها ، وفي ظل انتصارات نور زهير بشرتنا هيئة النزاهة أن المستشار والنائب السابق هيثم الجبوري أعاد مشكوراً إلى خزينة الدولة مبلغاً وقدره تسعة مليارات من الدنانير. هل انتهى الخبر؟ لا ياسادة فقد احتفظ السيد هيثم الجبوري لنفسه بتسعة مليارات أخرى مكافأة له على الخدمات التي قدمها إلى الشعب العراقي.

ولأن الحكاية لم تنته، فإن الفصل الأكثر فكاهةً فيها هو غياب نور زهير ولا أحد يعرف أين يقضي الملياردير العراقي أوقات فراغه، بعد أن أعاد ما يقارب من خمسة بالمئة من المليارين ونصف مليار دولار التي لفلفها في وضح النهار، ولأن الدولة مهتمة بتساؤلات الناس فقد طمأنتنا بأن الوضع تحت السيطرة.

تصلح قصة النائب هادي السلامي نموذجاً لكيفية السخرية من المواطن العراقي ، وكيف يتحول نائب يدافع عن المال العام الى متهم لانه لا يملك جماعات مسلحة ولا عشيرة ولا حزباً ، النائب هو واحد من ملايين العراقيين الذين يعانون من فساد الاجهظة الحكومية ، تجرأ وقدم شكوى ضد وزارة التجارة وكتب عنها في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي ، ليجد نفسه يقف أمام قضاء يُجيد التفريق جيداً بين سرقة ” ملياريّة ” قام بها " الحباب " نور زهير ، وبين نائب يدافع عن حق المواطن للعيش بكرامة، في الحالة الأولى كانت البراءة من حصة نور زهير ، وفي الحالة الثانية كانت العدالة تُستخدم كأداة للترهيب والاستعراض.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

العمود الثامن: واشنطن راضية وطهران أيضا !!

 علي حسين عندما سُئل المستشار الألماني الراحل هلموت كول عن الصورة التي يتمنى أن يتذكره الناس بها قال: "مواطن ألماني"، قبل أربعة أعوام رحل عن دنيانا الرجل الذي قال لشعبه، وهو يشاهد جدار...
علي حسين

قناطر: بقارب مع شتراوس في الدانوبُ الأزرق

طالب عبد العزيز لم تأتك المركباتُ بمن تحب، ولم ينحدر من الجبل الصوتُ الذي تأمله وترجوه، وسفنٌ رصاصيةٌ تقتربُ من الخليج وتملأه؛ تحمل اليك الكدر والغربة والموت، وبنادقٌ مسعورةٌ لا تعرف وجهتها قد لا...
طالب عبد العزيز

على خلفية مؤشرات ازمة المياه في الشرق الأوسط: العراق مهدد بخطر فقدان انهاره التاريخية

د. فالح الحمراني أبرزت دراسة مفصلة تناولت أزمة المياه في الشرق الأوسط العراق كنموذج واضح على هشاشة التوازن المائي الإقليمي؛ إذ تعتمد البلاد بحوالي 98% من مواردها المائية على نهري دجلة والفرات، وكلاهما ينبع...
د. فالح الحمراني

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

غسان شربل لا تقل إنَّ لديك حلاً. أنت لست مهندساً ولا صانعاً، وليس من حقّك أن تسرقَ بريقَ الشاشات، أو مدائحَ التَّعليقات والمقالات. قدرُك أن تقيمَ في الظّل، وأن تُنسبَ الأشياء لغيرك. الحلُّ يأتي...
غسان شربل
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram