المدى/ ذو الفقار يوسف
يحاول المواطن العراقي بين الحين والأخر تخمين وتحليل مدى قابلية استقرار سعر صرف العملة الصعبة في العراق، ولان هناك سوق موازية تشوه من إمكانية استمرار سعر صرف موحد وتقربه من السعر الرسمي، باتت اغلب الآراء تتجه نحو الأنظمة العشوائية ليكون المواطن قابع تحت رحمة المتغيرات.
وخلال الأسبوع المنصرم بات التذبذب بأسعار الدولار موضع تساؤل لدى مراقبين للسوق، اذ ان هذا التذبذب في الأسعار يؤثر على استقرار السوق، ويؤدي الى انتكاسات مالية عديدة، بسبب عدم الاستقرار.
وسيلة اغراء
فيما يوضح خبراء ومراقبون ان تذبذب سعر صرف الدولار سيبقى قائما بسبب الثقافة الشعبية في الادخار والتعامل مع ملف استثمار الأموال.
ويبين الخبير الاقتصادي باسل العبيدي، ان "هناك عدة عوامل لتذبذب سعر صرف الدولار، منها ان البنك المركزي يزيد من مبيعاته اليومية"، منوها على، ان "الدولة تتبع عامل مهم فهي تقوم بتوسيع الميزانية التشغيلية لكونها بحاجة الى نقد لسد الرواتب والنفقات والمشاريع التي بدأت بها حكومة السوداني فهي تحتاج نفقات تشغليها، اضافة الى ان عام 2024 يشهد تشغيل المشاريع الاستثمارية بعد تشكيل مجالس المحافظات". مشيرا الى، ان "العرض النقدي قليل وحتى تتمكن الحكومة من موازاتها تضطر الى زيادة مبيعات الدولار حتى تقوم بتحصيل النقد من الاسواق".
يضيف، العبيدي في حديثه لـ(المدى)، ان "هناك ووسيلة مغرية للمواطن وهو ان يتم عرض الدولار في السوق وخفض سعره لكي يطمع المواطن بالشراء ويقوم بإخراج النقد من منزله". مستدركا بحديثه "بهذه الحالة سوف لن تضطر الدولة بالاقتراض من المصارف لكون ان الحكومة وصلت الى نقطة حرجة في موضوع الاقتراض، فضلا انها سوف لن تتجه نحو طباعة نقد جديد، بسبب ان الكتلة النقدية الموجودة الان في البلد تبلغ اكثر من 80 ترليون دينار عراقي، فلكما زادت الكتلة النقدية اثرت بذلك على التضخم والاسعار".
يتابع العبيدي، ان "سعر صرف الدولار الامريكي الرسمي الان يبلغ 132 الف دينار عراقي، اما في السوق فيبلع سعر الصرف 147 الف دينار عراقي اي نحن بعيدين جدا عن السعر الرسمي، لكن هناك امكانية باستمرار انخفاضه، وباعتقادي عنما يتم دفع رواتب المتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية سوف يكون هناك نقد لدى المواطنين يجعلهم يتوجهون نحو شراء الدولار، لذلك سوف يصل سعر صرف الدولار الامريكي الى 145 الف دينار عراقي، وكل هذا يبقى عن مدى امكانية الولايات المتحدة الامريكية بصرف النقد من الدولار الى البلد من ايرادات النفط".
مناخ الاستقرار
مراقبون بينوا ان الاستقرار الحالي هو بسبب قلة الطلب على الدولار النقدي، وان سعر الدولار سيستمر بالتذبذب بين ارتفاع وانخفاض، ويجبر السوق على أن يعيش حالة فيها نوع من الارتباك، لما تشكله العملة الصعبة من أداة مهمة في التجارة العراقية، كونها تجارة تعتمد على الاستيراد في أغلب المنتجات الموجودة في السوق المحلية.
يوضح المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، انه "تؤشر قوة الدينار العراقي معبرا عنها في تراجع معدلات السوق الموازية للصرف لمصلحة سعر الصرف الرسمي، نجاحا ملموساً على تماسك السياسة الاقتصادية للبلاد بمفاصلها الثلاثة: النقدية والمالية والتجارية، ذلك في توفير مناخ متماسك من الاستقرار في المستوى العام للأسعار واحتواء التقلبات السعرية الموسمية للمواد الشديدة الطلب، وتحديدا توفير السلع الغذائية الأساسية التي تتمتع بمرونات طلب سعرية واطئة لكونها من السلع الضرورية المرتبطة بالاستهلاك والعيش اليومي"، منوها على "اهمية وسرعة الاجراءات الكمركية التي تمثلت (بخفض التعرفة الكمركية وتنويع الاستيرادات دون محددات كمية للسلع الضرورية)، ذلك ضمن اداء السياسة المالية في اسناد الاستقرار السعري وضمان توريد المواد و السلع الغذائية والضرورية، ولوازم الانتاج بسعر الصرف الرسمي وعلى وفق متطلبات الاقتصاد الوطني، فضلاً عن الاستقرار في التمويل المصرفي للتجارة الخارجية للقطاع الخاص الذي اخذ يعتمد اسعار الصرف الرسمية المستقرة وبشكل واسع و اكثر مرونة".
يضيف صالح في حديث خص به (المدى)، انه "يكون الطلب على العملة الأجنبية لأغراض تمويل التجارة الخارجية للبلاد، من جانب القطاع الخاص، هو اليوم مسند باحتياطيات كبيرة من العملة الأجنبية التي تعد الاعلى في التاريخ الاقتصادي الحديث للبلاد، والتي تلامس اليوم قرابة ١١١ مليار دولار".
تقليص الفجوة
ويؤكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح ان "تلك الاحتياطيات العالية من العملة الاجنبية تؤشر كفاءة تجارية سنويةً للبلاد تزيد على ١٦ شهرا استيراديا بالأقل، ازاء المعيار العالمي للكفاءة التجارية للاحتياطيات الاجنبية والمحدد بنحو ثلاثة أشهر فحسب".
ويختتم، ان "التقدم المتسارع في تلبية الطلب على الدولار بالسعر الرسمي لأغراض تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص قد اخذ مستويات متقدمة، اذ ارتفع الطلب الذي يتم تلبيته حاليا على العملة الاجنبية والذي ويوافق قواعد الامتثال الدولي عبر نافذة البنك المركزي او تعزيز ارصدة المصارف بالعملة الاجنبية الى ما يزيد على ٨٥٪ من اجمالي الطلب المحلي على النقد الاجنبي او أكثر، وان هذا الارتفاع الواسع في معدلات التلبية هو الذي اخذ يقلص الفجوة بين سعري الصرف بشكل متسارع أيضا". مشيرا الى، ان "هذا ما يؤكده التحسن الملموس في انخفاض الفجوة وتقلصها التدريجي بين سعري الصرف حتى بلوغ قاعدة الاستقرار التام في قادم الأيام".
يذكر ان الاسواق المحلية تشهد تداولا بغير السعر الرسمي للدولار بفارق وصل بعض الاحيان الى 30 نقطة، منذ اعلان رفع قيمة الدينار العراقي امام الدولار من قبل البنك المركزي، مما استدعى ان تتدخل الحكومة والبنك المركزي بإجراءات للحد من هذه الظاهرة.