TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: عجيب أمور..غريب قضية

العمود الثامن: عجيب أمور..غريب قضية

نشر في: 13 مايو, 2024: 10:39 م

 علي حسين

دائماً ما أتذكر الفنان الراحل جعفر السعدي وإطلالته المحببة من على شاشة التلفزيون ، وأنا أشاهد المهرجانات الفنية التي تحولت إلى كل شيء باستثناء الفن الحقيقي . كان جعفر السعدي فناناً في كل المقاييس، ولد وترعرع في مدينة الكاظمية، وشب على المسرح فيها،

قبل أن يعلن القادة الجدد لائحة الممنوعات والتي لا تتضمن بالتأكيد لائحة منع لسرقة المال العام والمحسوبية وإشاعة الطائفية وتكريس المحاصصة. جعفر السعدي من جيل فني لا يعرف الخديعة شعاره الصدق في الحياة أولا والصدق الممتع في الفن ثانياً وثالثاً ورابعاً.. ممثل يتمتع بعبقرية لها طعم خاص يترك أثراً في النفس، ولاتزال جملته الشهيرة "عجيب أمور غريب قضية" والتي أطلقها قبل أكثر من ثلاثين عاماً في مسلسل الذئب وعيون المدينة كأنها قيلت بالأمس.

وأريد أن أفتح قوسين لأضع فيهما هذه الجملة "عجيب أمور غريب قضية" وأنا أتابع آخر تطورات معركة كرسي رئاسة البرلمان، فقد قررت كتلة محمد الحلبوسي أن تتحالف مع محمود المشهداني لتعلن ترشيحه للعودة الميمونة إلى رئاسة مجلس النواب .. وتوقع المواطن العراقي أن الأزمة في طريقها إلى الحل، وأن مجلس النواب " الموقر " سينتبه إلى هموم الناس والقوانين التي تتعلق بمصالحهم ، لكننا أيها السادة وجدنا العجب وقرأنا الأغرب بعدما هاجم عدد من المقربين من الإطار التنسيقي ترشيح المشهداني ، لماذا ياسادة والرجل كان أقرب إليكم من حبل الوريد؟

ولنعد إلى غرائب الأمور.. تقول الهجمة على المشهداني إنه خيار غير موفق ، لكنه قبل أشهر كان خياراً متميزاً . أتمنى أن لا يعتقد البعض أنني أدافع عن محمود المشهداني وأتمنى عودته إلى رئاسة البرلمان ، فأنا وأنتم نعرف جيداً أن السيد محمود المشهداني استطاع وبشطارة تُحسب له أن يحول سنوات السياسة إلى بنك متنقل يحصد من وراءه مئات الملايين سنوياً، ورغم أن الرجل يعترف بأنه "لا يعرف ما هي الدولة"، لكنه مشكوراً يخرج علينا بين الحين والآخر ليبث همومه ومصاعبه في خدمة الوطن والتي تتطلب منه جهداً يأخذ من وقته الثمين الكثير..

ينسى المعترضون على عودة محمود المشهخداني أن الناس تعرف جيداً أن البعض من السياسيين لا يريدون للبرلمان أن يكون صوتاً حقيقياً للناس ..ولنعد ثانية إلى ما يؤرق السادة المعترضين ، فهم يخبروننا أن " الإطار لا يمكن أن يثق بالحلبوسي " ، وينسون أنهم صوتوا بالإجماع على أن يجلس محمد الحلبوسي على كرسي البرلمان في المرة الثانية .

يا أعزائي أصحاب البكاء على أطلال البرلمان، لن أذكركم بعبارة الراحل جعفر السعدي الشهيرة "عجيب أمور غريب قضية" لأننا اليوم أصبحنا مواطنين مغلوبين على أمرنا، مأساتنا أن البعض يعتقد أننا شعب بلا ذاكرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ، سألت رفيقي...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram