TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لماذا يَسخرون منا؟!

العمود الثامن: لماذا يَسخرون منا؟!

نشر في: 28 إبريل, 2024: 11:00 م

 علي حسين

أفضل وأغنى رواية عن خراب الأمم، تركها لنا مواطن نمساوي اسمه ستيفان تسفايج، ففي لحظة فارقة من تاريخ البشرية يكتب هذا الرجل النحيل مذكراته عن عالم مضى.

ما هو الشعور الذي سيخامرك وأنت تقرأ حكاية صعود القوى الفاشية كما يصفها في مذكراته "عالم الأمس"؟ لا أدري.. حاول أن تقرأ.

يقول تسفايج: "الفاشل أبعد ما يكون عن روح التغيير ، إنه لا يعرف التسوية، لا يعرف إلا طريقاً واحداً هو طريقه، لا يقبل حلاً وسطاً، يتوهم أنه وحده الذي يعلم، وعلى الآخرين أن يتعلموا منه ". كان ستيفان تسفايج رجلاً محباً للهدوء والطمأنينة، لكن هذا كله تحطم عندما اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى، لنراه يقضي ما تبقى من حياته في رحلة عذاب لا تنتهي، يكتب ويرصد ويحلل أبرز تحولات القرن العشرين، لقد اجتاحت الظلمات أوروبا ولم تعد تضيء إلا على نيران القنابل.

يكتب في أحد رسائله إلى توماس مان‏:‏ إن الزلازل قد قلبت حياتي ثلاث مرات متوالية‏، وانتزعتني بكل عنفها من الماضي‏، ‏ وألقت بي في هاوية، الأمر الذي يدفعني أن أتساءل كل يوم‏:‏ إلى أين أذهب؟

لا أحب أن القي عليكم دروس الكتاب، لكن لا مفر من مراجعة تجارب الآخرين، وعندما نقرأ كم تكرر الظلم والفشل نشعر بأن العالم كله كان في يوم من الأيام مسرحاً للعبث.. يكتب تسفايج، أن هتلر كان يفاجئ الناس صبيحة كل يوم بقانون جديد، واحد لتنظيم التحية والآخر للنشيد والثالث لتنقية النسل الجرماني، وآخر للمحادثة.. في كل يوم بيان ثوري يقول للناس لا تنسوا أنكم جزء من خططي.

كنت مثل غيري كثيرين أتوقع أن البرلمان وبسبب ما مر به العراقيون من ظلم وتمييز في سنوات الدكتاتورية سيتخذون طريقاً صحيحاً في معالجة مشاكل الناس ويتركون قرارات مجلس قيادة الثورة وقانون قطع رقاب النساء والانتباه إلى قوانين تسعى للتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية ولكن يبدو ان ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فها هو البرلمان يُغير علينا من جديد ليعلن إصدار قانون محاربة البغاء، وكأننا مجتمع نشكو من الرذيلة، لينشغل الناس في قوانين لا تهم ملايين العاطلين والمعوزين والأيتام.

إلى أين يريد بنا البعض أن نذهب؟، عندما نتذكر أنه ما من أحد قادر على السعي للإفراج عن مشروع حقيقي لتنمية قدرات البلاد، ولنرى مدى فظاعة المسخرة السياسية، حين يتوهم البعض أن قانون محاربة البغاء أهم من قانون محاسبة الذين سرقوا أموال البلاد والعباد، معتقداً أن مثل هذه القوانين، ستنهي مشاكل العراقيين وتضعهم على سكة الأمان والتطور والازدهار.

يكتب تسفايج: "ليس لدى التاريخ وقت، إنه يحصي النجاحات فقط، ولا يعترف بالفاشلين".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ، سألت رفيقي...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram