TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العيد الوطني للدولة ركيزة أساسية لرمزية الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية

العيد الوطني للدولة ركيزة أساسية لرمزية الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية

نشر في: 2 يونيو, 2024: 12:23 ص

عصام الياسري

أهمية العيد الوطني، ونحن نتحدث هنا عن تحرير العراق من نير الاستعمار بثورة 14 تموز 1958، الخالدة ومطالبة الدولة الاعتراف به كرمز للهوية ومشاعر الانتماء لأرض العراق.
الهوية الوطنية من ناحية المبدأ، هي الركيزة الأساسية التي تجمع أبناء الوطن تحت راية واحدة وتوحد جهودهم لبناء مستقبل مشرق. من هذا المنطلق فإن “اليوم الوطني” محور مهم للتعبير عن هذه الهوية في بلادنا. إذ يمثل تجسيد للود، والسلام، والتآخي بين مختلف الفئات من أبناء مجتمعاتنا وتاريخنا الوطني العراقي وانتمائنا العميق لهذه الأرض، عراق الرافدين. إن الاعتراف بالعيد الوطني ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو اعتراف بقيمة هذه الهوية وأهمية الحفاظ عليها.
تاريخ العراق مليء بالتضحيات والإنجازات التي تستحق أن تخلد في ذاكرة الأجيال القادمة. إن إحياء ذكرى هذه الأحداث من خلال “اليوم الوطني” يعزز الشعور بالانتماء والفخر الوطني، ويغرس في نفوس الأجيال الشابة قيم الولاء والتضحية من أجل الوطن. كما يعد فرصة سانحة لتعزيز الوحدة الوطنية وتقوية أواصر التلاحم بين أبناء الشعب بمختلف أطيافهم وقومياتهم المتآخية.
لقد شكل يوم 14 تموز محطة فارقة في تاريخ وطننا، حيث شهد أحداثا جسيمة ونضالات بطولية سطرها أبناء الوطن على مدى أجيال بدمائهم وتضحياتهم. إنه ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو رمز للصمود والكفاح من أجل الحرية والكرامة الوطنية. إن تجاهل هذا اليوم وعدم الاعتراف به كعيد وطني يعتبر طمسا لهذه الذكريات المجيدة وتهميشا لتضحيات أبناء الوطن من مختلف القوميات والأديان…
إن إصرار مؤسسات الدولة “التشريعية والتنفيذية والقضائية” منذ سقوط النظام السابق على تجاهل وعدم الاعتراف بيوم 14 تموز عيدا وطنيا رغم ما يحمله من رمزية تاريخية ووطنية عميقة، أثار استياء جميع أبناء الوطن الغيورين على تاريخهم وهويتهم الوطنية، كما يعكس تقصيرا واضحا في مسؤوليتها تجاه الشعب والتاريخ.
من هذا المنطلق، على الدولة الاعتراف الرسمي “باليوم الوطني” وتكريسه كحدث وطني رئيس يحتفل به على مستوى البلاد. وأن تتبنى برامج وأنشطة ومبادرات تشارك فيها مختلف فئات المجتمع تتضمن الفعاليات الثقافية والتربوية التي تعزز الشعور بالانتماء وتشجع على التفكير النقدي حول القضايا الوطنية الراهنة والمستقبلية وتسلط الضوء على تاريخنا المشرف ورموزنا الوطنية لتعريف المواطنين، خاصة الشباب، بتاريخ وطنهم وأهمية هذا العيد في ترسيخ الهوية الوطنية… إن الاعتراف بالعيد الوطني ليس مجرد مطلب شعبي، بل هو ضرورة ملحة لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن. كما أن الاحتفال به كل عام في يوم 14 تموز بشكل رسمي يبعث برسالة قوية إلى العالم عن وحدتنا وصلابة كياننا الوطني.
السؤال الذي لا زال عالقا ويقتضي الإجابة عليه: لماذا لا تطرح العديد من القضايا الوطنية على الشعب وإجراء استفتاء عام عليها… ان كان ذلك غير ممكن بسبب طبيعة النظام وتسلط أسرة الحكم على مقاليد الدولة، فلا سبيل الا ان ننتظر متى تستيقظ “الأغلبية الصامتة” لتتحمل مسؤولية تحقيق، وطنا، فخورا بتاريخه وهويته.. إلا أن الإنتظار لم تعد له أية قيمة وإعتبار مرجو لهذه الطبقة النائمة على رمال.
في الختام، إننا نأمل أن تستجيب الدولة على على تعزيز حضور هذا العيد في الوجدان الوطني، ليظل رمزا خالدا لهويتنا وانتمائنا، أسوة بما تفعله كل دول العالم في تكريم تاريخها وتضحيات شعوبها.؟؟؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram