TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: درس تشرين ودرس بنغلاديش

العمودالثامن: درس تشرين ودرس بنغلاديش

نشر في: 6 أغسطس, 2024: 12:04 ص

 علي حسين

ما هو الفارق بين ما جرى في تشرين عام 2019 في بغداد والمحافظات.. وما جرى في البلاد الفقيرة بنغلاديش خلال الأيام الماضية؟ في العراق جرى قتل أكثر من 700 شاب.. وجرح الآلاف وتغييب المئات.. والمسؤول عن الكارثة لا يزال يخرج علينا كل يوم، يقدم النصائح لبناء مجتمع ديمقراطي لا مكان فيه للأصوات التي ترفض الهيمنة والانتهازية وسرقة المال العام.. في بنغلاديش اضطرت رئيسة الوزراء إلى الهروب من البلاد بعد تظاهرات قام بها الطلبة أسفرت عن مقتل 300 شخص.
في بلاد الرافدين لا يريدون لك أن تسأل عن الذين قتلوا، ومن قتلهم، ومتى سيُقدم المسؤول للعدالة، كأن هذا ليس من شأنك كمواطن، أو على الأقل بحجة أن هذه أسرار أمن قومي لا يعرفها إلا " العلامة " عبد الكريم خلف الذي أدمن على شتم وتخوين شباب الاحتجاجات.
بشماعة الأجندات الخارجية مُنع المواطن العراقي من حق السؤال والمعرفة، فيما قررت رئيسة بنغلاديش ترك كرسي الحكم من دون ان تتهم المتظاهرين بـ " الجوكرية "
خاض طلبة بنغلادش حرباً شرسة من أجل إقرار العدالة.. وفي العراق خرج مئات الآلاف من الشباب للبحث عن العدالة أيضاً.. في بنعلادش وقف الجيش إلى جانب الطلبة المحتجين وساندهم.. وفي بلادنا أصر بعض الضباط " الكبار " على إغراق ساحات الاحتجاج بالدم العراقي .
خرج طلبة بنغلادش فانضمت لهم الأحزاب المعارضة .. وخرج شباب تشرين فاستغلتهم دكاكين الاحزاب المستقلة لتصعد على أكتاف شباب تشرين، البعض منهم أصبح مستشاراً في الحكومة والبعض الآخر تسلل إلى مكتب رئيس الجمهورية ، ولا ننسى الذين ذهبوا صوب مكتب رئيس مجلس النواب . وكنا قد شاهدنا من قبل مشاهد مثيرة، مثل مشهد عربة "التكتك" التي أبحرت ببعض النواب إلى قبة البرلمان، فيما اختار البعض أن يؤدي القسم الشعبي تحت نصب جواد سليم، وحاول بعض النواب آنذاك وهم يعبرون بخطواتهم عتبة البرلمان أن يقدموا للشعب مشاهد تبهجه، وفاتهم أن شؤون البلاد والعباد لا تدار بالتكتك ولا بالشعارات ولا بالهمسات والاتفاقيات الغامضة.. لا بد من أشياء أخرى مقنعة للناس وهذا ما لم يتوفر لهم ، بعد أن استبدلوا التكتك بالجي كلاس والتاهو .
وأنا أتابع أخباربنعلاديش كانت تحضرني جملة حسني البرزان زميل غوار الطوشي ومنافسه على حب " فطوم " " اذا أردت ان تعرف ماذا يجري في ايطاليا، يجب ان تعرف ماذا يجري في البرازيل". .فيا عزيزي القارئ الذي تلومنا دوما ، اذا أردت ان تعرف ماذا يجري في بغداد ، عليك أن تعرف ماذا يجري في بلاد الله الواسعة ، رغم اننا قدمنا ولانزال أنموذجا خاصا من التجربة السياسية ، شعاره " ما ننطيها " .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram