TOP

جريدة المدى > عام > نقد العقل السياسي الشيعي العراقي

نقد العقل السياسي الشيعي العراقي

نشر في: 12 أغسطس, 2024: 12:01 ص

عرض علاء المفرجي
ان الغوص في أعماق الثنائيات الجدلية «كالدين والسياسة»، ومحاولة التفتيش في عوامل تفوق أحدهما على الأخر، وتأثير العاملين فيهما في الحياة الاجتماعية، يستدعي ملاحظة دقيقة للموروثات التراكمية وتطبيقاتها الحدية والمرنة، ومتابعة التطورات الفكرية وتبعاتها السياسية، على حدٍ سواء.
كتاب “نقد العقل السياسي الشيعي العراقي” لمؤلفه محمد نعناع والصادر عن دار قناديل، يحاول أن يربط بين الموروث والمستجد في حقلي الفكر الديني والممارسة السياسية، وفي نطاقي الحركة الاجتماعية والأدوار الحكومية، للتعرف على المتغيرات الناتجة عن التفاعلات الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في العقلية الشيعية العراقية، ولذلك نحى المؤلف منحى استقصائي موضوعي لبيان العلل التي تستوطن في هذه العقلية، وناقش قبل ذلك تقسيمات العقل السياسي الشيعي وفقاً للقناعات الدينية والأساليب السياسية التي تتبعها كل جماعة أو تيار أو فئة، ونتج عن ذلك -بحسب المؤلف- إن العقل السياسي الشيعي العراقي بحاجة إلى عملية إصلاح شامل، وذلك لن يتم إلا عبر “تفعيل سلطة النقد».
في هذا الكتاب يوجه المؤلف رسالة صريحة لإصلاح العقل السياسي الشيعي العراقي، وذلك بعد أن يناقش الواقع السياسي من كافة أبعاده، ويتناول الكتاب في مباحثه المختلفة تحليل التاريخ الديني الشيعي والنظريات السياسية في الفكر الشيعي والموقف الفقهي منها، ويبتكر المؤلف طريقة جديدة في تصنيف النظريات السياسية حسب الروايات الصادرة عن أئمة أهل البيت، وكيفية التعامل معها.
وأيضاً يتناول الكتاب تحليل الواقع السياسي الراهن في ظل هيمنة الشيعة على الحكم وكيفية إدارتهم للأزمات في العراق، وتفاعلهم مع قضايا المنطقة.
يركز هذا البحث على تحليل خطاب وحركة وسلوكيات وممارسات وفعاليات المرجعيات الدينية والاحزاب السياسية والتيارات الحركية والمنظمات الفصائلية والرموز والزعامات والنخب الثقافية، ونجمع كل ذلك ونسميه (العقل السياسي الشيعي العراقي) فتلك المرجعيات والاحزاب والتيارات والمنظمات والزعامات والنخب هي تُدبر الواقع الشيعي، بطريقة او باخرى، وهي من تتحكم بمقدرات الشيعة وتوجههم فكريا وسياسيا وحركيا، وقد اكتسب غالبية الشعب اخلاقه من مراكز القوى المذكورة، وبها تأثر ومنها يتسلم مدخولاته المالية وعلى هذا الاساس تكون العقل الشيعي العراقي ما بعد 2003 وبعد هذا التاريخ بدأ دور جديد للشيعة في العراق والمنطقة لم يشهدوا مثله من قبل، فهو عقل منفصل نسبيا عن مؤسسات الدولة ومرتبط مباشرة بمراكز قوى مختلفة داخل الطائفة ولكننا سنرى فيما بعد بان اختلاف مراكز القوى والتأثير داخل الطائفة الشيعية لا يعدم اتفاقها في التفكير العقائدي والاجترار التاريخي والتمنطق التراثي والسلوك الاجتماعي والخطاب التعبوي والادعاء الاستقطابي، كما ان صراعات هذه القوى له أثر كبير في شرذمة المجتمع، وبسبب هذا التشرذم الشاخص الذي لا يحتاج الى حجة ودليل، تكونت “المتوازيات” في المجتمع الشيعي، ومعنى ذلك نشوء مرجعية دينية رسمية او معترف بها او مجتع عليها، وفي مقابلها توجد مرجعية اخرى لها ايضا شرعي وفقهي وحضور جماهيري ولكنها غير معترف بها، وتتشكل اجهزة عسكرية وامنية ومؤسساتية رسمية ودستورية ويشكلها مسؤولون شيعة بمستوى رئيس وزراء، وتتشكل في مقابلها اذرع عسكرية وامنية موازية تقوم بعمل المؤسسات الرسمية، وتتقاطع مع المؤسسات الرسمية في احايين كثيرة، وهكذا مثلا في المجالات الثقافية والانسانية، بل وحتى العلمية الصرفة، صار للمجتمع الشيعي او بعض شرائحه وفئاته او احزابه مؤسساتهم الاكاديمية الخاصة، التي تقابل

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

تخوم الشعر والتشكيل

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram