متابعة/ المدى
يستمر الشد والجذب داخل الأوساط السياسية والمحلية بشأن تمرير التعديلات على قانون الأحوال الشخصية، وسط جدل حول تداعياته السياسية والاجتماعية، بين فسيفساء التوجهات الدينية والمدنية والعرقيات المختلفة، فضلا عن أهداف الأحزاب الشيعية والسنية وحتى الكردية على حد سواء.
وفي خطوة جديدة، أقر عضو اللجنة القانونية النيابية رائد المالكي، بحاجة التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية إلى مراجعة لإنضاج القانون أكثر قبل المضي بالقراءة الثانية لمسودته.
إذ قال المالكي، وهو النائب صاحب مقترح إجراء التعديلات على القانون، إن "اللجنة القانونية النيابية تعمل على إجراء تعديلات على مواد قانون الأحوال الشخصية، والقراءة الثانية للقانون تحتاج إلى وقت غير محدد".
وأكد أنه "لا يوجد موعد محدد للقراءة الثانية والتصويت على قانون الأحوال الشخصية، واللجنة القانون النيابية تعمل على إنضاج القانون ليكون أكثر وضوحاً قبل المضي بالقراءة الثانية داخل مجلس النواب".
وتعهد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، السبت، بمناقشة جميع الملاحظات التي أُثيرت بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية، خلال جلسات المجلس الاعلى لشؤون المرأة.
وأنهى مجلس النواب في 4 آب الجاري، قراءة أربعة قوانين بضمنها تعديل قانوني العفو العام والأحوال الشخصية الذي لم يكن مدرجا على جدول أعماله.
ثم صوت مجلس النواب على إضافة فقرة إلى جدول أعماله (القراءة الأولى لمقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959)".
وتعدى الجدل حول قانون الأحوال الشخصية، دوائر صنع القرار الحزبية تحت قبة البرلمان ومجلس القضاء إلى وسائل التواصل والقنوات الإعلامية ودوائر النقاش الضاغطة في المنظمات المهتمة بالأسرة والطفل، وسط تساؤلات عن الدوافع التي تقف وراء الإصرار على إصدار القانون في هذا التوقيت.
وتتركز أبرز الخلافات بشأن تعديلات قانون الأحوال الشخصية، بقضايا سن الزواج للإناث وتسجيل عقد الزواج في المحاكم والمرجعية القانونية والشرعية للزواج المختلط وحقوق المرأة المطلقة وحضانة الأطفال.
من جهتها، رفضت رابطة المرأة العراقية مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية، خلال بيان بدأته بـ "لا لمشاريع قوانين طائفية تلغي المكتسبات وتهدد وحدة العراقيين".
وقالت الرابطة خلال البيان، إن الوقوف بوجه هذه الجلسات ومنع تمرير مشاريع التعديلات على بعض القوانين العراقية ورفضها، هو منع لكوارث من شأنها تمزيق وتجزئة العراق إلى مذاهب وطوائف وبالتالي تكرس الانشقاق وتوسع من دائرة التفرقة والتفكك المجتمعي".
وتابعت "أنّ هذا الاجراء الذي تحاول اطراف في مجلس النواب الاقدام عليه يمسّ بالحقوق التي يكفلها الدستور في المادة 14، ويشكل خطراً على مستقبل العراق وشعبه، وعليه لابد من الغاء هذه الفقرة من جدول اعمال البرلمان وسحب مشروع التعديل، والتعهد بعدم الاخلال بقانون الاحوال الشخصية ، وقطع الطريق أمام أي مشروع سيحدث هزة تعصف بالمجتمع العراقي وتزيد من الخلافات الطائفية، وعلى السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية اعادة النظر في الكثير من خططها والتركيز على القضايا الاهم والاكثر ألحاحاً في البلاد خصوصاً الاوضاع الاقتصادية والمعاشية والاجتماعية والتفكير بحلول ناجعة".
وأردفت: "أننا في رابطة المرأة العراقية وأرتباطاً بالمسؤولية التاريخية التي تدعونا للحفاظ على المكتسبات التي يوفرها هذا القانون ، نرفض محاولات تعديل قانون الاحوال الشخصية ، وندعو كافة الاخيار من بنات وأبناء هذا البلد لوضع حدٍ الى كل من يحاول الاستقواء والانفراد بتمرير القرارات وما يهدد وحدتنا الوطنية، بالتخلص من الخلافات والنعرات الطائفية، والتأسيس لأنتماء وطني ومدني جامع ، بدلا من مشروعات وقوانين تزيد من ويلات الناس وتخلف الكثير من الفوضى، والمحافظة على قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 لضمان التوازن وحفظ النظام والعدل دون تمييز".
وكان قانون الأحوال الشخصية في العراق قد أُقّر عام 1959 خلال عهد رئيس الوزراء آنذاك عبد الكريم قاسم، وهو قانون يسري على جميع العراقيين دون تمييز مذهبي حتى الآن، لكن التعديلات الجديدة تشير في إحدى فقراتها على أنه “يحق للعراقي والعراقية عند إبرام عقد الزواج أن يختار المذهب الشيعي أو السني الذي تطبق عليه أحكامه في جميع مسائل الأحوال الشخصية، ويجوز لمن لم يسبق له اختيار تطبيق أحكام مذهب معين عند إبرام عقد الزواج، تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة لتطبيق أحكام الشرع على الأحوال الشخصية، وفق المذهب الذي يختاره ويجب على المحكمة الاستجابة لطلبهم".
وينص مشروع القانون على أنه "إذا اختلف أطراف القضية الواحدة في الأسرة بشأن تحديد مصدر الأحكام الواجب تطبيقها في طلبهم، فيعتمد الرأي الشرعي فيها”، كما يلزم التعديل الجديد “المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي والمجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني بالتنسيق مع مجلس الدولة بوضع مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وتقديمها إلى مجلس النواب للموافقة عليها خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون".
ويشمل التعديل كذلك تصديق محكمة الأحوال الشخصية على عقود الزواج “التي يبرمها الأفراد البالغون من المسلمين على يد من لديه تخويل شرعي أو قانوني من القضاء أو من ديواني الوقفين الشيعي والسني بإبرام عقود الزواج، بعد التأكد من توافر أركان العقد وشروطه وانتفاء الموانع في الزوجين".
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد قالت في وقت سابق، إنّ الزيجات الدينية غير المسجّلة تُستخدم أساسا ثغرة تُمكّن من زواج الأطفال، وهذه بدورها تزيد من عواقب زواج الأطفال على الفتيات خصوصا، بما تشمله من زيادة أخطار العنف الجنسي والبدني، وضياع الحقوق، والموت عند الولادة، وأضرار نفسيّة، والحرمان من التعلّم، ووفقا للإحصاءات على مدى السنوات الـ20 الماضية، فقد ارتفعت معدّلات زواج الأطفال في العراق بشكل مستمر.
اخبار وتقاريرالخلافات تتصاعد حول قانون الأحوال الشخصية.. قانونية البرلمان تريد التعديل والمجتمع المدني يرفض
الخلافات تتصاعد حول قانون الأحوال الشخصية.. قانونية البرلمان تريد التعديل والمجتمع المدني يرفض

نشر في: 12 أغسطس, 2024: 04:37 م









