TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: ذهب نور وجاء زيد

العمودالثامن: ذهب نور وجاء زيد

نشر في: 21 أغسطس, 2024: 12:50 ص

 علي حسين

من جديد، يطل علينا " البروفيسور " زيد الطالقاني برأسه، ولكن هذه المرة من دون مسؤولين كبار ولا شخصيات مؤثرة تدور حوله ، ولا عدد من مدعي الديمقراطية يسبحون بحمده ، ولا كاميرات تسجل كلماته " البليغة " .. هذه المرة ظهر متهماً ، تطارده القوات الأمنية ، بعد أن قررت الدولة العراقية إسدال الستار على عروض سيرك " مركز الرافدين " وسحبه من الأسواق ، للبحث عن كومبارس جديد يؤدي لنا فصول مسرحية جديدة .
يقول الخبر المنشور قبل يومين في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إن قوة أمنية داهمت مقر مركز الرافدين في محافظة النجف بهدف اعتقال رئيسه زيد الطالقاني. ولأن الله رحيم بعباده فقد استطاع الفيلسوف الطالقاني من الهروب ، ولم تجد القوة الأمنية سوى أفراد الحماية وأكداس من الأسلحة كانت موجودة داخل مركز الرافدين .. لنكشف بعدها أن الدولة كانت قد خصصت لصاحب مركز الرافدين فوج حماية يبلغ عدد أفراده " 70 " منتسباً " تدفع لهم وزارة الداخلية رواتبهم ومخصصاتهم وتوصيهم بالسهر على راحة فيلسوفنا الطالقاني.
على مدى أعوام تَّصدر زيد الطالقاني المشهد في كل شيء، وقرر في لحظة تجلي أن يؤسس حزباً اسماه " الشمس " ليعيد لنا امجاد الاهزوجة الشهيرة " منين طلعت هالشمس " ، وكتب البعض عن قدرة هذا العبقري على قيادة البلاد نحو بر الأمان والرفاهية ، ووجدنا شخصيات إعلامية صدعت رؤوسنا بالبكاء على المدنية والليبرالية تلقي المعلقات الغزالية في حضرة زيد الطالقاني وسوق الرافدين.
سيقول البعض: أيها الكويتب ما الذي يضرك أن تعقد ندوات ومؤتمرات لمناقشة الحالة العراقية؟، ألست من الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن الخراب والفشل؟ أعرف أن هذه البلاد بحاجة إلى مراجعة حقيقية تفتح بها الملفات المغلقة ومصارحة المواطنين بما جرى خلال الأعوام الماضية، كل هذا أتفهمه، ولكن، الذي ما لا أفهمه، ولا أصدقه، كيف تمكن "الشاطر" زيد الطالقاني من أن يجمع كل هذه الكوكبة من المسؤولين، في الوقت الذي تسد هذه الأبواب أمام الإعلاميين العراقيين الحقيقيين ، والأهم من أين لزيد الطالقاني كل هذه الأموال ينثر بها فوق رؤوس مريديه ، ويقيم المهرجانات والولائم والندوات العالمية ، وكيف تمكن صبي أن يقنع سفراء دولة كبرى بأن له يد طولى في الحالة العراقية .
إذا أردت الجواب عن ظاهرة زيد الطلقاني ستجدها حتماً في دفاتر الديمقراطية العراقية الممتعة والظريفة، خصوصاً حين يخوض سدنتها نقاشاً بيزنطينياً حول من المسؤول عن كل ما جرى؟ ففي كل الأحول ستعيش مع مهرجان الخطب "الرنانة".
شكرا لزيد الطالقاني ومن قبله نور زهير ، لانهما كشفا لنا ان الديمقراطية العراقية مستعدة ان تنفق ملايين الدولارات من اجل انتاج نماذج بامكانها منافسه محمود الحسن وعتاب الدوري .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram