TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: أين اختفوا؟

العمودالثامن: أين اختفوا؟

نشر في: 29 أغسطس, 2024: 12:23 ص

 علي حسين

ظل السادة خضير الخزاعي وأسامة النجيفي وصالح المطلك وإبراهيم الجعفري وفؤاد معصوم وعباس البياتي وعتاب الدوري وحسن السنيد وغيرهم يهلّون علينا كلَّ يوم قبل الغداء وبعد العشاء من خلال الصحف والفضائيات، ليسمحوا لنا جميعاً بأن نتعاطى معه جرعاتٍ مسكنةً أطلق عليها الإصلاح والتنمية والمصالحة الوطنية.
وبرغم كثافة الحضور الإعلامي للسادة أعلاه وأشباههم ، إلا أن واقع الأمر يثبت بالدليل القاطع أن أحداً في العراق لا يثق على الإطلاق بتصريحاتهم، والدليل أن معظم العراقيين ظلوا يسخرون ويضحكون كلما سمعوا أن هذا العام سيكون عام التنمية والانظلاق نحو المستقبل ، وسيرفرف على ربوع الوطن شعار "سياسيون سنة وشيعة هذا الوطن مانبيعه"، فالثابت أن الناس تعطي آذانها للمشككين في بيانات السياسيين وأحاديثهم.
ولهذا مازلت أشفق على بعض النواب والمسؤولين الذين يخرجون على الفضائيات يتحدثون عن بناء التوافق الوطني . على مدى اعوام ظلت الناس حيرى أتصدِّق دموع النجيفي التي ذرفها في حب "مصالح الشعب"، أم تثق بأحاديث إبراهيم الجعفري الذي اكتشفنا أن المارد تأخر كثيراً ولم يخرج من قمقمه ؟ فيما أُصيب العراقيون بخيبة أمل بسبب امتناع البلبل الصداح محمود الحسن عن التغريد منذ أعوام عقاباً لهذا الشعب الناكر للجميل الذي وقف حجر عثرة أمام طموحه ليصبح قاضي قضاة .
لقد مضت سنوات على مسلسل الأزمات السياسية، وعقد أكثر من اجتماع مجاملة، وصدر أكثر من بيان تطمين وسمعنا أكثر من مسؤول يقول: إن القوى المتحاربة ستلقي سرح الخطب والشعارات أرضاً، لكن الواقع يقول إننا ما زلنا نواجه سياسيين بلا رؤية، لا يعرضون أفكاراً ولا يطرحون مشاريع بناءة، وأن اجتماعاتهم لا تعطي أملاً للناس ولا تبشر بفرص حقيقية، فهم منهمكون بطرح قدر مهول من التصريحات، التي دائماً ما تنتهي بجمل وعبارات ملت الناس من سماعها.
والآن بعد مرور أشهر على أزمة كرسي رئيس البرلمان ، نجد المواطن العراقي يتساءل وبحسرة: من يحمينا من كل هذه الألاعيب؟ ومتى نتخلص من هذه الوجوه الثقيلة التي تطل علينا من الفضائيات وتحاصرنا صباحاً ومساء أينما نكون.. متى سنغلق الستار على هؤلاء الذين يخرجون علينا من دكاكين السياسة ليبيعوا لنا وثائق شرف مزورة؟.
السادة أصحاب الذين اختفوا والذين يسيرون على نهجهم في ممارسة الخطب وإطلاق الشعارات ، هل مازلتم ترون في أنفسكم الصفوة التي من حقها أن تحتكر الحقيقة ، وأن تقضم الحصة الأكبر من الكعكة العراقية من خلال خطاب غارق في الازمات يسعى إلى وضع فروق "بيولوجية" بين المسؤول الذي يعود الى جنسيته الاجنبية ، والمواطن المسكين الذي لم يسعده الحظ للهجرة إلى مثل موفق الربيعي

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. فؤاد الصفار

    منذ 1 سنة

    اتفق معك استاذنا ،في ان الشعب لا يثق بتصريحاتهم وشبعوا من اكاذيبهم ولكن المؤسف انه في الانتخابات يذهبون ويصوتون لهم رغم معرفتهم بانهم سراق وكاذبين ، كيف نعلل ذلك ؟

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram