TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: كيف ننجو؟

العمودالثامن: كيف ننجو؟

نشر في: 2 سبتمبر, 2024: 12:33 ص

 علي حسين

عام 1965 قرر رئيس وزراء ماليزيا آنذاك، تونكو عبد الرحمن، أن يطرد سنغافورة من الاتحاد الماليزي، في ذلك الوقت سأل أحد الصحفيين رئيس وزراء سنغافورة ماذا سيفعل؟ كانت الجزيرة بلا موارد تجارية، ولا طبيعية، فأجاب لي كوان :"سنشكل حكومة نظيفة، وسنحرص على إخضاع كل دولار من الإيرادات العامة للمساءلة، والتأكد من أنه سيصل إلى المستحقين من القاعدة الشعبية من دون أنّ ينهب في الطريق". عندما ودع لي كوان الحياة ، كانت الأرقام تشير إلى أن سنغافورة حصلت على الدرجة الأولى في آسيا بدخل المواطن الذي يصل إلى 60 ألف دولار سنويا، مع اقتصاد يتجاوز الـ 600 مليار دولار سنوياً .
سيقول البعض يارجل مالك تعيد وتزيد في حكاية سنغافورة، ولا تريد أن تلاحق المثير وتلقي الضوء على الحاضر وكيف أن البرلمان يؤجل جلساته بين يوم بعد آخر بسبب إصرار البعض على تمرير قانون الأحوال الشخصية لانهم يرون فيه اصلاحا لهذا الشعب " الدايح " كما وصفه يوما " العلامة " محمود المشهداني.. إذن لنترك البرلمان وجلساته العرجاء، ولأحدثكم عن كتاب بعنوان "الإصلاح .. كيف تنجو الأمم وتزدهر لمؤلفه الكندي جونثان ليبرمان " وفيه يتتبع تجربة عدد من البلدان التي استطاعت أن تصلح أحوالها إصلاحاً حقيقياً ، لا إصلاح على شاكلة ما جرى في العراق حيث تربع مثنى السامرائي على كرسي النزاهة فيما بلاد الرافدين بلاد تعيش أسعد أيامها تحت قانون عطلة بين عطلة وعطلة …في واحدة من التجارب المهمة التي يسلط الكتاب الضوء عليها تجربة سنغافورة وقد وضع المؤلف عنوانا للفصل الخاص بها :" كيف تتغلب سنغافورة على الفساد " وفيه يخبرنا كيف تم تأسيس نظام الكفاية لكل المواطنين.. مع شعار الحق في السكن والصحة والتعليم. أما نحن يا سادة فما نزال نستمع إلى الأخبار الصادرة عن تهديم بيوت الفقراء لأنهم متجاوزين.. وأن القانون يجب أن يطبق.. وماذا يا سادة عن حيتان التجاوز الذين استولوا على القصور والأراضي الشاسعة دون أن يقترب منهم شفل واحد؟، وماذا يا سادة عن الوعود التي أطلقتها الحكومات منذ 2003 وحتى لحظة كتابة هذه السطور عن مشاريع الإسكان والتنمية والصحة والتعليم والكهرباء التي لا نزال نتوسل إيران حتى لا تقطعها عنا؟، كل يوم تسرق أموال البلد، لكن البرلمان مشغول باصلاح اخلاق العراقيين ، لأن خطرها أكبر من نسبة الفقر التي تعيش فيها بعض المحافظات.. يكتب مؤلف " كيف تنجو الامم " ان سنغافورة اختارت حكومة نظيفة مهمتها القضاء على الفساد الاداري والمالي الذي كان منتشرا، حيث استطاع لي كوان ان يغير عادات بلاده لتصبح واجهة تزورها العديد من الحكومات لدراسة نجاحها المذهل في اصلاح احوال البلاد والعباد

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram