TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: هوية الانيميشن تتطلب انتاجا نوعيا وكبيرا

كلاكيت: هوية الانيميشن تتطلب انتاجا نوعيا وكبيرا

نشر في: 5 سبتمبر, 2024: 12:25 ص

 علاء المفرجي

قبل أن يقدم المخرج فيصل الياسري فيلمه (الأميرة والنهر) عام 1982، وهو التاريخ الذي يظن البعض انه بداية انطلاق هذا الفن، وهذا إجحاف بحق عدد من الفنانين الذين أسهموا في هذا اللون السينمائي.
ففي نهاية الستينيات ظهر أول فلم كارتوني في العراق بعنوان (لعبة كرة قدم أمريكية) أخرجه فكتور حداد، وقد اشترك في عمله: بسام فرج، مؤيد نعمة، اديب مكي، عبد الرحيم ياسر، وكاظم شمهود.. وفي عام 1976 قام عامر مزهر بصناعة فيلم للدمى المتحركة اسمه – الطيارون الصغار -كما قام كاظم شمهود بعمل فلم للرسوم المتحركة اسمه –البيت الجديد – طوله 3 دقائق. هذه التجارب تعتبر من الخطوات الاولى في صناعة الافلام في العراق وعرضا أكثر من مرة في التلفزيون، ولكن بعد الاحداث المؤلمة التي مر بها العراق ضاعت الافلام واختفت. وفي سنة 1977 قام منصور البكري وعدد اخر من الرسامين بتجارب كارتونية. وفي عام 1980 اشترك عبد الرحيم ياسر ورائد نوري في انتاج فلم كارتوني عن القضية الفلسطينية. وكذلك قام الرسام صادق طعمة بتجارب للدمى والرسوم المتحركة لصالح التلفزيون العراقي.. ولازالت صناعة افلام الرسوم المتحركة في العراق متخلفة ومتوقفة بينما تتمتع شعوب العالم بازدهار وتقدم في حقل هذا الفن الساخر والضاحك.
هذه هي البدايات الأولى لفن الاينيمسشن في العراق، وهي بداية متأخرة اذا ما عرفنا أن البداية في العالم كانت لـ (الأوربيين)، في صناعة الرسوم المتحركة وكانت بداياتها التجريبية عام 1940 على يد الرسام الالماني اثانسيس كيركر، ثم استمرت التجارب بدون انقطاع حتى نجحت اخيرا في صنع الافلام الكارتونية التي نراها اليوم..
أفلام الانيميشن من الأفلام التي تعتمد عتمد الفكاهة، وكانت من اهم الفنون البصرية التي تتمتع بشعبية واسعة اكثر من غيرها لسهولة استيعابها من قبل المتلقي، وتوفيرها المتعة.
هذا النوع من الأفلام شهد في الفترة الأخيرة إقبالا من قبل بعض صناع السينما الشباب في العراق، ترافق مع النهضة السينمائية التي حدثت بعد عام 2003، لكنها بقيت وباستثناءات قليلة لا ترقى الى المستوى المطلوب وإن كانت هناك محاولات يشار لها بالجدية مثل أعمال أنس الموسوي، وهي أعمال بسيطة إلى الآن. هناك شباب يعملون على تجارب مهمّة، ويعيشون تنافساً مستمرّاً في صناعة أعمالٍ ترتقي إلى العالمية.
ورغم عدد من المحاولات كما أشرنا، إلا أنها لا يمكن أن تشكل نوعا يحمل هوية عراقية إن من حيث كمها أو من حيث مضمون هذه الأفلام. وهو أمر طبيعي بسبب أنها تحتاج الى كوادر متسلحة بالمعرفة الحديثة، التي تتطلب اختصاصات دقيقة، واختصاصات لتتمكن من إنجاز هذا النوع من الأفلام، ومن المعروف أن هذا النوع من الأفلام مرتبط بتكاليف عالية ربما أكثر من الأفلام العادية، لما تتطلبه من تفاصيل كثيرة بالأنجاز مثل توفّر أجهزة التحريك الخاصة، التي على هذا النوع. ونظرة بسيطة للأفلام العالية الأنتاج والتي حققت إيرادات قياسية مثل فيلم (الأسد الملك) و(ملك الثلج)..ونالت أيضا عدد من الجوائز السينمائية. ومثل هذه العدة لا يمكن توفرها في العراق لا الان ولا في السنوات القليلة القادمة على الأقل.
ومن هنا فأن اكتساب هوية لهذا النوع من الأفلام، يتطلب اول ما يتطلبه، هو حجم انتاجها، وأكتسابها شخصية خاصة، تميزها عن باقي سينمات العالم من هذا النوع، مثلما حدث مع الشركات اليابانية التي أدهشت العالم من حيث انتاجها الضخم (عدديا) ومن حيث مضمونها الذي لا يمكن ان تخطئه عين المتلقي بيابانيته، وكذلك شركة موسفيلم السوفيتية سابقا، والتي قدمت أفلاما تنتهج سبيل الواقعية الاشتراكية، كهوية لها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram