TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: حين تغضب النقيبة !!

العمودالثامن: حين تغضب النقيبة !!

نشر في: 18 سبتمبر, 2024: 12:07 ص

 علي حسين

لم يخترع بيان المثقفين العراقيين قصة اضطهاد وملاحقة المحاميتان زينب جواد وقمر السامرائي ، ولم يختلق المثقفون الموقعون على البيان حكاية صمت نقابة المحامين على ما جرى ويجري من شتائم واتهامات بالخيانة والفجور لمحاميات ذنبهن الوحيد أنهن تجرأن وعبرن عن موقفهم تجاه تعديلات قانون الأحوال الشخصية ، الذي لم نرى او نسمع ان النقابة اصدرت ولو بياناً واحداً تقول فيه رأيها مما يجري من إهانة لنساء عراقيات والتعريض بشرفهن ومكانتهن بالمجتمع.
كل ما قيل في بيان المثقفين العراقيين نشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي و موجود على أرض الواقع، غير أن رد فعل نقيبب المحامين العراقيين السيدة أحلام اللامي جاء غاضباً ومنزعجاً على نحو مبالغ فيه، ذلك أن أحداً من الموقعين على البيان لم يتهم النقيبة ولم يتعرض لها ، فقط قال استغرب أصحاب البيان من عدم دفاع نقابة المحامين عن أعضاء في النقابة يواجهون سيلاً من التهديدات والشتائم وصلت إلى أن يطالب أحد شيوخ المنابر بتصفيتهما ، فيما نائب " همام " طالب بمنعهن من مزاولة مهنة المحاماة .
لعل ما يثير الاستغراب أن السيدة أحلام اللامي لم تكتف في بيانها الثوري بالإشارة إلى أن أصحاب البيان لا يعرفون قانون النقابة ومهامها " الجليلة " ، بل ذهبت أبعد من ذلك حين وصفت الموقعين على البيان بأنهم " مجموعة أطلقت على نفسها اسم (المثقفون العراقيون) " ، للأسف لم ترد النقابة على النقاط التي طرحها بيان المثقفين عفواً " المجموعة التي أطلقت على نفسها المثقفون " حسب تعبير نقابة المحاميين . وما دام الموقعون على البيان كما وصفتهم السيدة أحلام اللامي مجرد مجموعة فلم يكن مطلوباً ولا منطقياً أن يصدر بيان يقدم لهم مواعظ في أصول المهنة والوطنية وهي النغمة التي أصبحت جاهزة في وجه أي بيان يعترض على ما يجري في البلد من خراب .
للأسف تنسى السيدة نقيب المحامين أن التغيير في العراق يفترض أنه قام على تغيير نمط التفكير الرافض للرأي الآخر الذي كان سائداً قبل عام 2003، لكن الخطورة أن بيان نقيب المحامين يعبر عن نمط التفكير ذاته، وبالتالي فلا مانع أن يضم هذه المجموعة التي تسمي نفسها المثقفين العراقيين إلى قائمة الذين الذين يدسون انوفهم فيما لايعنيهم .
بعد هذا البيان نرجو من نقابة المحامين أن تعلن لنا بوضوح، هل أنها مع حملة مطاردة المحاميات اللواتي اعترضن على تعديل قانون الأحوال الشخصية .. أم أن النقابة بصمت بالعشرة لتأييد ما يجري داخل قية اللبرلمان من إقرار قوانين تسعى لإثارة النعرات الطائفية؟ .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد حميد رشيد

    منذ 1 سنة

    هناك الكثير من العقائدين من يعتقد أن مواجهة المخالفين بالرأي يكون عبر الإهمال أو الإقصاء أو المحاربة بالرزق أو الترغيب أو الترهيب وإذا عجزت كل هذه الوسائل "الحضارية" فالطلقة والقنبلة حاضرة لكنهم لا يدركون أن الكلمة باقية لا تهزم وأن الحق أحق أن يتبع!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram