TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تقييد حرية الرأي مخالفة دستورية واستهانة بالقوانين

تقييد حرية الرأي مخالفة دستورية واستهانة بالقوانين

نشر في: 26 سبتمبر, 2024: 12:01 ص

زهير كاظم عبود

بمقتضى نص الفقرة أولا من المادة ٣٨ من الدستور العراقي فان على الدولة ان تكفل (بما لا يخل بالنظام العام والآداب حرية التعبير عن الرأي (بكل الوسائل). وفي سبيل دعم وتعزيز هذا النص الدستوري نص الدستور العراقي أيضا في المادة ٤٦ منه على ان لا يكون تقييد ممارسة أي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناد عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد أو التقييد جوهر الحق أو الحرية.
وهذا الحق المحمي دستوريا والمنصوص عليه في لوائح حقوق الانسان ٬ يمنح الحق لكل أنسان مهما كانت وظيفته او عمله للتعبير عن رأيه بحرية ودون تقييد، ودون تدخل من الآخرين، والحرية في إبداء الرأي طريق من طرق الديمقراطية التي اعتبرها الدستور من الأسس التي يقوم عليها، والتي لا يجوز بأي شكل من الاشكال اصدار قانون او تعليمات او أوامر مخالفة لها، وساحة ابداء الرأي الحر لاتتقيد بمنظومة معينة انما لها الحق في سبيل ابداء الرأي بحرية، ان تعبر عنه في الصحافة والفضائيات والإذاعات والتجمعات البشرية، وممارسة هذا الحق دعم لحرية الفكر والعقيدة، حيث ان كل انسان ان يتمتع بحرية الفكر والعقيدة والضمير، ويمكن لاي انسان ان يطبق رأيه الشخصي في القضايا التي تتطلب المناقشة والحوار، وصولا الى قناعة وصورة واضحة امام الجمهور وامام السلطات التشريعية لتنويرها عند تشريع أي قانون.
ما لفت النظر ان تقوم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهي وزارة التي تختص بتنفيذ سياسة الدولة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي. وتسهر على أنشطة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. وتقوم بالتنسيق ومتابعة التعاون الدولي في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، ان تصدر امرا وزاريا يمنع التدريسيين في اختصاص القانون من ابداء وجهات نظرهم والمشاركة في اللقاءات التلفزيونية في القضايا التي نحن بأمس الحاجة لمتابعة وجهات نظرهم، ويشكل الامر المذكور والمرقم ٥٥٤٤ بتاريخ ١١|٩| ٢٠٢٤
خرقا فاضحا للدستور وتقييدا لمبدأ الحرية ليس له ما يوجبه، والتدريسي في كليات القانون جلهم من أساتذة القانون من ذوي الخبرة والمعرفة، وجميعهم يتمتع بلياقة وسلوك اجتماعي يتناسب مع مركزه الرفيع، وان مثل هذه الأوامر التي تصدرها جهات عليها ان تلتزم بالنصوص الدستورية والقوانين قبل غيرها، وتساهم في دعم مبدأ الحرية والفكر، وعلينا جميعا ان نتعود على ممارسة الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور، وهي مرحلة لم نكن نمارسها سابقا لذا فأن الامر يوجب منا الانفتاح وتقبل الرأي الآخر، وعدم تجاوز النصوص الدستورية والقوانين التي تتيح للمواطن العراقي وخصوصا من ذوي الاختصاص ان يبدي رأيه بكل حرية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram