TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ما هذا الذي يحصل في مدارسنا؟

ما هذا الذي يحصل في مدارسنا؟

نشر في: 30 سبتمبر, 2024: 12:01 ص

سعيد عدنان البصري

للأسف الشديد، بدأنا نرصد منذ سنوات ما يحصل في مدارسنا التعليمية الإبتدائية من أدلجة ممنهجة تذكرنا بتلك الخطوات التي بدأها حزب البعث منذ الأشهر الأولى لنهبه للسلطة عام 1968، عندما بدأت عمليات غسيل الأدمغة لأطفالنا في المدارس عبر خطب ومناهج عنصرية، ومن ثم تشكيله لاحقا لتنظيمات الطلائع والأشبال وغيرها، لإرساء قواعد الفاشية التي ترتكز أساسا على العامل الإجتماعي.
وعلينا هنا التذكير، لمن لا يفرق أو يخلط بين مصطلحي الدكتاتورية والفاشية. فالدكتاتورية في العرف السياسي وبإختصار، هي السلطة المنفردة القابضة على زمام الحكم بالقوة، والتي تسيطر وتتحكم بالقوانين والقرارات، من خلال سيطرتها على (عنصرين إثنين فقط)، هما السياسة والاقتصاد.
أما الفاشية، فهي التي تسيطر وتقبض وتتحكم - إضافة الى عنصري السياسة والاقتصاد - بعنصر ثالث هو الإجتماع، وهنا تكمن خطورة الفاشية وقوتها الغاشمة، فعندما تنجح في القبض على المجتمع من خلال الأدلجة والعسكرة وغسيل العقول، ستجعل الشعب مسيَّرا مشلولا تماما عن الحراك خارج إرادة الحاكم الفاشي، بل وتحوّل المجتمع الى مجرد قطيع يسير خلفه.
وفي ضوء ما تقدم، فإن الدكتاتور مهما تعاظمت قوته، هناك امكانية لإسقاطه من خلال ثورة أو إنقلاب، والتاريخ السياسي مليء بهذه النماذج، فقد قرأنا سابقا، وعاصرنا لاحقا، سقوط أعتى الدكتاتوريات البوليسية في العالم من خلال الإنقلابات أو الثورات، ومن أبرزها وأوضحها نظام الشاه في إيران برغم اجهزته البوليسية التي شاع صيت أساليبها العنفية.
أما الفاشية فمن الإستحالة إطلاقا إسقاطها، إلا من خلال جيوش خارجية غازية، بسبب الشلل التام لقدرات وإرادات الشعب، ومن نماذج الأنظمة الفاشية التي أسقطتها الجيوش الخارجية، ألمانيا هتلر وإيطاليا موسوليني وأوغندا عيدي أمين وعراق صدام حسين.
وتكمن هذه الإستحالة كما أسلفنا، في نجاح هؤلاء الحكام الفاشيون في أدلجة وعسكرة وغسيل عقول مجتمعاتهم، من خلال خطط وبرامج مدروسة بعناية ومعتمدة على عنصرَي الترهيب والترغيب، وواحدة من أهم القطاعات التي تستهدفها الفاشية لتحقيق هذه الغاية هو قطاع التعليم.
ونكرر القول، إن ما نرصده حاليا في عدد غير قليل من مدارس أطفالنا من أدلجة وتلقين خارج مناهج التعليم، ناهيكم عن سياسية التجهيل والتخريف التي يتبناها عدد كبير ممن يحملون لقب رجال الدين، والتي تستهدف قطاع واسع من الشعب، هي ممهدات لشل قدرات الشعب وإسقاط أي دور يمكن أن يلعبه في الحياة العامة وبخاصة السياسية منها، بل وإستعباده ومصادرة حريته وبالتالي منعه من المشاركة أو الرفض أو إبداء الرأي بالقوانين أو القرارات السيادية، وهذه بمجموعها تنذر بصعود فاشية جديدة سيصعب هزيمتها لعقود من الزمن، إلا من خلال حرب كارثية جديدة قادمة من الخارج.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram