TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هل يمكن التخلي عن مجلات الأطفال الورقية؟

هل يمكن التخلي عن مجلات الأطفال الورقية؟

نشر في: 23 أكتوبر, 2024: 12:11 ص

د.كاظم عبدالزهره

في عصر تتسارع فيه وسائل الإعلام الرقمية لتحل محل الأشكال التقليدية للتواصل، يبرز السؤال التالي: هل يمكننا التخلي عن مجلات الأطفال الورقية؟
قبل الخوض في الإجابة عن هذ السؤال لابد من الإشارة الى شحة المطبوعات الموجهة للأطفال في العراق وتدني المستوى الادبي والفني لما ينشر فيها.
لطالما كانت مجلات الأطفال عنصرًا أساسيًا في التعليم، حيث توفر مزيجًا من الترفيه والتعلم. فهي تشجع على عادات القراءة، وتحسن من مهاراتها، كما انها تعزز القيم الأخلاقية والوطنية وتسهم في بناء شخصية الأطفال وتقدم لهم المعرفة ممزوجة بالمتعة والجمال.
وفي عصرنا الحالي بدأ المحتوى الرقمي يغزو كل اشكال التواصل ومنها مجلات الأطفال التي تحول بعضها الى مجلات رقمية.
تمتاز المجلات الرقمية بميزات عديدة منها انها تلغي الحاجة إلى الورق والتوزيع المادي. وبالتالي فهي أقل كلفة، ويمكن الوصول إليها بشكل سريع من أي مكان، وتقدم ميزات تفاعلية يمكن أن تجذب الأطفال بطرق جديدة. كما أنها تتيح إمكانية عرض مقاطع الفيديو والرسوم المتحركة والاختبارات التفاعلية لتجعل من التعلم أكثر ديناميكية ومتعة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحديث المواقع الرقمية بشكل منتظم، مما يسهم في توفير أحدث المعلومات والتوجهات في شتى ألوان المعارف.
وتوفر المجلات الرقمية أيضا الراحة وسهولة الوصول ويمكن تخزينها دون شغل مساحة مادية وموضوعاتها قابلة للبحث بسهولة. كما يمكن للوالدين حفظ عدة أعداد على جهاز واحد، مما يسهل توفير مجموعة متنوعة من مواد القراءة لأطفالهم.
لكنها في الوقت ذاته تجعل الطفل أكثر تعرضا لشاشات الأجهزة الرقمية ومخاطرها المحتملة، وغالبا ما تكون الأجهزة التي تعرض فيها تلك المجلات صغيرة الحجم ما يفوت الكثير من المتعة البصرية والجمالية للرسوم المرفقة بها.
وليس التفاصيل الجمالية المهمة هي من تضيع على الطفل فقط بل ان جودة الفهم تتأثر هي الأخرى عند القراءة من الشاشات الرقمية.
فقد أظهرت العديد من الدراسات التي أجريت حول القراءة أن القراءة من المجلات الورقية المطبوعة تعزز الفهم والاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل مقارنة بالقراءة من الشاشات. وهذا يعود جزئيًا إلى أن القراءة من الورق توفر إشارات بصرية ومكانية تساعد في معالجة الكلمات على الصفحة.
كما أشارت تلك الأبحاث الى أن التعرض المستمر للنصوص الرقمية السريعة يدرب الدماغ على معالجة المعلومات بسرعة أكبر وبدقة أقل. فالقارئ من الشاشة يفهم الفكرة الرئيسية لكن التفاصيل تفوته.
ناهيك عن تشتيت الانتباه المحتمل الذي يصاحب عرض المحتوى الرقمي والروابط الكثيرة التي تصاحبه وكثرة المعلومات التي يمكن ان تتفرع منه.
وتشير الأبحاث الى أن القراءة من الورق تشبه نوعًا من التأمل، حيث تركز الانتباه على شيء ثابت، مما يعزز الفهم العميق للمحتوى.
كما أن تجربة التواصل بأكثر من حاسة مع المادة المطبوعة، يولد الحنين المرتبط بالمجلات الورقية. فالشعور بالورق، وفعل تقليب الصفحات، وفرحة جمع الأعداد هي تجارب لا يمكن للمجلات الرقمية تكرارها. لان هذه الجوانب الملموسة يمكن أن تخلق ارتباطًا عاطفيًا أعمق بالمحتوى.
ربما كان التحول نحو وسائل الإعلام الرقمية أمر لا مفر منه، لكن التخلي تمامًا عن مجلات الأطفال الورقية لن يكون هو الحل الأفضل. لا سيما وان اغلب البلدان النامية تعاني من امية رقمية تحد من فاعلية الفوائد المحتملة للمواد الرقمية، يمكن القول إن السعي لتحقيق نوع من التكامل المتوازن بين كلا النوعين والاستفادة من نقاط القوة لكل منهما هو الحل الأفضل. إذ يمكن للمجلات الورقية أن تستمر في توفير تجربة ملموسة تعزز حب القراءة وتوفر فهما عميقا، بينما يمكن للمجلات الرقمية أن تقدم محتوى تفاعليًا حديثًا يجذب القراء الصغار بطرق جديدة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram