TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: يحدث في ميناء الفاو الكبير

قناطر: يحدث في ميناء الفاو الكبير

نشر في: 23 أكتوبر, 2024: 12:13 ص

طالب عبد العزيز

ميناء الفاو الكبير وما أدراك ما ميناء الفاو الكبير! كلما كثر الحديثُ عن أهميته، ونسب الإنجاز فيه كثر الحديث عن التشكيك به والتقليل من شأنه. ما ينشرُ عنه في الصحف، ويتحدث به المسؤولون في وزارة النقل وإدارة الموانئ كثير وكثير. ترى، هل هو واقع عملي أم وهمٌ وخيال؟ وسط لغط كهذا ستغيب الحقيقة مرةً، وتظهرُ جلية واضحةً مرة أخرى، لكنَّ التخوين قائم بين الأطراف السياسية، ومدير الموانئ الذي يصرِّحُ بانتمائه الى التيار الوطني الشيعي(الصدري) لا يجد فرصة مناسبة إلا وتحدث فيها عن مراحل العمل فيه، والرجل على الرغم من ذلك كله زائر دائم للمشروع، والصورة تتحدث أكثر وأكثر، والعمل مستمر ويقترب من النهاية، التي آخرها فتح الماء باتجاه النفق المغمور، الذي سيربط الطريق بين مدينتي الفاو وأم قصر.
تنشر قناة الفاو الفضائية، وهي صفحة خاصة على الفيسبوك، تفاصيل ومستجدات العمل في الميناء، ويلاحظ بوضوح مراحل ونسب الإنجاز، ومشهد العمال والآليات والحركة المستمرة صيفاً وشتاءًا تثير فضول الصحافة ووسائل التواصل، بعيداً عن تقاطعات السياسة والسياسيين. ما يهمنا في النهاية هو أنَّ الميناء أصبح واقع حال وحقيقة مطلقة، فهذا مدير عام الموانئ فرحان الفرطوسي يعلن "عن التهيئة لعمليات الإرساء، والإقلاع التجريبي، على أرصفة ميناء الفاو الكبير، والتي انتهى العمل بها بصورة كاملة." وبحسب قوله فأن الأعمال في جميع مشاريع الميناء الفاو تسير بوتيرة متصاعدة، وتم إنجاز الأرصفة الخمسة، والشركة تعمل على تكملة المشاريع المتبقية".
مؤسف نقول بأنَّ العراق يخسر من سمعته الكثير نتيجة لخلافات الكتل السياسية، ومعيبٌ أن تقوم الدولة بتعطيل الدوام في المدارس العراقية بسبب لعبة لكرة القدم، ولا يشار الى تردي الواقع الخدمي والاقتصادي والأمني في البلاد، وبعيداً عن تهم التخوين المتفاقمة بين الحزب هذا والحزب ذاك، والمسؤول هذا والمسؤول ذاك، لماذا لا نجد مكاشفات واقعية، وتحقيقات منصفة من قبل لجان حكومية وبرلمانية للوقوف على المشروع هذا أو المشروع ذاك، بدلاً عن كيل التهم، التي لا تضر الجهة والمسؤول وحده إنما تأتي بنارها على اقتصاد ومستقبل الحياة، وسمعة العراق بخاصة.
قبل كتابة هذه المادة كنت قد سمعت وقرأتُ الكثير من المقالات التي تحدثت عن الفساد والرشى وسطوة بعض الأحزاب والاسر المسلحة على كل ما له صلة بأعمال مشروع ميناء الفاو الكبير، ولا سبيل لي في الوقوف على الحقية هناك، فالمشهد ملتبس بعامة، بعد العثور على مدير شركة دايو مشنوقاً في مكتبه بخاصة قبل سنوات يخيف ويرعب، وكذلك ما حدث من قصة تهريب المدعو أحمد شايع من السجن، وصلاته بنور زهير وغيره.. إذ أنَّ جملة الاخبار الواردة من هناك لا تخلو من اللغط.
لكن، لا يمكن التعامل مع قضية كبيرة تخص الاقتصاد والحياة العراقية برمتها مثل ميناء الفاو الكبير بهذا الغموض، وبهذا التوجس والخوف، وهذه الحساسية ايضاً. ما نلمسه في تصريحات المدير العام للموانئ من جديّة ووضوح يدعو للخير، ويفتح كوةً في الظلام. لسنا طرفاً في نزاع سياسي أو تجاري، ولسنا مقاولين ثانويين، حرمنا من مناقصة ما هناك، وليس بيننا من يطمح لمنصب فيه أو يسعى لإسقاط شخصية هناك، نحن الملايين من العراقيين الذين يحدوهم الامل في اكمال الأرصفة كلها، ومعاينة الميناء وهو صاخب وعاج وضاج بحركة النقل والشحن والتفريغ، ويهمنا جداً اكتمال الربط عبر النفق المائي بين سفوان وأم قصر، وأكثر من ذلك وجود فعلي لطريق التنمية، والربط السككي مع العالم وصولا الى تركيا والمتوسط، لا على الخرائط حسب، لأن مستقبل أولادنا وأحفادنا مرهون بهذا الصرح الاقتصادي الكبير.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram