TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمودالثامن: برلمان كولومبيا يسخر منا

العمودالثامن: برلمان كولومبيا يسخر منا

نشر في: 18 نوفمبر, 2024: 12:06 ص

 علي حسين

المسافة بين قرار البرلمان الكولومبي بمنع زواج الفتاة دون سن 18 ، وبين إصرار برلمان بلاد الرافدين بتعديل قانون الاحوال الشخصية من اجل السماح بزواج الفتيات القاصرات ، هي المسافة بين برلمان يحترم المرأة ويحمي حقوقها ، وبرلمان تعطل جلساته من اجل العودة بالنساء الى زمن العصور الوسطى . كما ان صورة نواب البرلمان الكولومبي وهم يتبادلون التهاني ، تذكرنا بصور لبعض نوابنا وهم يصرخون " لا بديل عن تعديل قانون الاحوال الشخصية " .
كانت مشكلتي، ولا تزال، أنني لا أعرف بماذا يفكر السياسي العراقي ، وقبل ان يقول لي صديق عزيز يارجل بدأت تهذي ، فهل هؤلاء ينطبق عليهم لقب ساسة؟ ، ماذا افعل ياسيدي وانا مهمتي ان اكتب لجميع القراء ، وهناك من القراء الأعزاء من يؤمن ان هذا السياسي وحده القادر على حماية طائفته ، فيما آخر يعتقد ان هذه النائبة هي الوحيدة التي بإمكانها الاطاحة بالخصوم .
مثلك عزيزي القارئ ، أجلس امام الشاشة ، اقرأ ما يكتبه البعض عن تعديل قانون الاحوال الشخصية ، وأشاهد ما ينشر من كتابات عجيبة وغريبة ضد كل من يعترض على التعديل فأتذكر قاعدة أرساها ألهــر الالماني جوزيف غوبلز ، تقول إن الاستمرار في بث الكذب ، سيجعل الناس تصدقه على انه حقائق ، ولهذا يصر بعض الغوبلزيين ، أن يوهم البسطاء من أمثالي ، بأن هناك اتفاقا ستراتيجيا تمت صياغته بين الامبريالية وبين المطالبين باقرار قوانين تساند المرأة العراقية ، بل ذهب الخيال بالبعض منهم الى القول ان محسن المندلاوي تعرض الى مؤامرة دولية لانه ساند تعديل القانون .
ولا ينسى طبعا ان يخبرنا بان الاحزاب الحاكمة ارادت ان تجعل العراق مثل المانيا ، لولا مؤامرات المدنيين والعلمانيين الذين يريدون ان يوهموا الناس ان زواج القاصرات حرام ، ولهذا فالضجة التي يثيرها جماعة " نزيهة الدليمي " حولتعديل قانون الاحوال الشخصية " ضجة فارغة " مثل مسرحية المرحوم وليام شكسبير.
بالتاكيد سوف تجد البعض يقول لك : ياعزيزي هذه تشريعات خاصة نريد ان نطبقها على انفسنا ، فلماذا انت منزعج ؟ ، وينسى هؤلاء البعض ان التشريعات توضع من اجل تنظم حياة الناس وحماية حقوقهم ، وأيضا ردعهم عندما يتركبون الخطأ . هناك طبعا من سخر من الحملة ضد القانون وكتب في صفحته على الفيسبوك : " لماذا انتم خائفون من زواج الفتاة الصغيرة ، الم يحدد التشريع الجديد ان هذا الأمر لايتم الا بموافقة الاب؟ ".
الغوبلزي الشاطر يريد ان يترك سلطة الاب في مواجهة طفلة صغيرة يتحكم بها حسب مصالحه الخاصة احيانا ، واحيانا أخرى يخضع فيها لقوانين العشيرة وتقاليدها .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

 علي حسين يعيد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته لهذا العام الاحتفاء بعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، الروائي وقائد الفكر الذي ساهم في تأسيس سؤال المعرفة في مرحلة مبكرة من تاريخنا المعاصر، وهي...
علي حسين

قناديل: فخٌّ عنوانُهُ "كائن الأفكار "

 لطفية الدليمي هناك أسئلةٌ تبدو بسيطة عاديّةً في ظاهرها؛ لكنّك كلما اقتربتَ منها اكتشفتَ أنّها فخاخٌ أنيقة ومرعبة. أحدُ هذه الأسئلة»هل يمكنك أن تعيش مع أفكارك فقط؟». لا بشر، لا ضجيج علاقات، لا...
لطفية الدليمي

قناطر: ماذا بعد الحرب الأخيرة؟

طالب عبد العزيز أمرٌ يحزُّ في القلب ما تنوي فعله الاساطيل الامريكية بايران، الشعوب الإيرانية تستحق الحياة، والبلاد العظيمة؛ بجغرافيتها المتنوعة الجميلة؛ وتاريخها العريق، وما بيننا من مشتركات دينية، وإنسانية تقف بأعيننا، والله؛ نحن...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجاً للأزمة السورية؟

سعد سلوم (2-2) في سياق إشكالية محاكاة «النموذج العراقي» في سوريا، ناقشنا في المقال الأول ضرورة إيجاد «طريق ثالث» يتجاوز جمود المركزية الصلبة وفوضى المكونات، وهو المسار الذي أطلقنا عليه «شراكة المواطنة المطمئنة» القائم...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram