TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: المخرجون عندما يقعون في غرام الأدب

كلاكيت: المخرجون عندما يقعون في غرام الأدب

نشر في: 26 ديسمبر, 2024: 12:04 ص

 علاء المفرجي

  • 5 -
    لوليتا رواية للكاتب الأمريكي من أصل روسي فلاديمير نابوكوف، نُشرت في عام 1955 في باريس، فبطل الرواية همبرت همبرت هو أستاذ أدب في منتصف العمر مريض بشهوة المراهقين، يرتبط بعلاقة جنسية مع دولوريس هيز ذات 12 عامًا بعد أن يصبح زوج أمها. "لوليتا" هو لقب دولوريس الخاص.
    تميّز هذه الرواية بأسلوبها. كان السرد ذاتيًا بحتًا إذ يروي همبرت مقاطع مجزأة من ذكرياتٍ، موظفًا بذلك أسلوبًا نثريًا متطورًا، في الوقت الذي يحاول فيه كسب تعاطف القارئ من خلال صدقه وأحزانه، مع أنه وصف نفسه بأنه مهووس حرم دولوريس من طفولتها قبل نهاية القصة بقليل، ثم أشار إلى أن "أكثر الأمور بؤسًا في الحياة الأسرية أفضل من المحاكاة الساخرة لسفاح القربى الذي كان يتشاركه مع دولوريس". حققت رواية لوليتا بعد نشرها مكانة كلاسيكية وأصبحت إحدى أفضل وأشهر الأمثلة المثيرة للجدل في أدب القرن العشرين.
    المنزل 163 في شارع ميد في الولاياة المتحدة الأميركية حيث عاش فلاديمير نابكوف،،، يحج الناس اليه في كل وقت لزيارتهِ.. يكتب ويصطاد الفراشات بحكم اختصاصه بعالم الحيوان، لكن الأهم من كل ذلك انه كتب فيه روايته العظيمة (لوليتا). هذه الرواية التي كتبها فلاديمير نابكوف الروسي الذي ينتمي الى عائلة ارستقراطية، فقد ولد في بطرسبورغ وهاجر مع عائلته الى أميركا ثم الى سويسرا. نابكوف الذي يحتفل به العالم كتب روايته والتي أصبحت حال نشرها كتاب الجيب المفضل للأميركان، وسرعان ما ضربت في الشهرة العالمية حتى أصبحت في قائمة أفضل مئة رواية باللغة الانكليزيه، كما احتلت قائمة أفضل مئة كتاب في كل العصور.
    لوليتا، الاسم المعبر عن الجنس دخل الثقافة الشعبية بتأثير رواية نابكوف،، التي تحولت كمعالجة بصريّة الى خشبة المسرح ثم الى عرض باليه على مسرح برودواي وكذلك الى السينما بفضل اثنين من كبار المخرجين. الرواية تدور حول فكرة الولع الجنسي بالأطفال وصُنفت في خانة البورنو والأدب الإيروتيكي،، وبرغم ان المحتوى الجنسي فيها اقتصر على مقاطع قليلة إلا أن موضوعها يشير الى علاقة حميمية بين رجل أربعيني وفتاة في عمر اثني عشر عاماً.. وهو ما جعل الرواية تحظى بطلب متزايد من الجمهور خصوصاً بعد ان قام كاتب سيرة نابكوف باكتشاف ان القصة حقيقية،، حيث بحث نابكوف بواقعة اختطاف طفلة في العمر نفسه من قبل رجل في منتصف العمر بعد ان ضبطها متلبسة بوضع سرقة دفتر مدرسي وقام باعتقالها بصفته رجلاً من مكتب التحقيقات، وبهذا الابتزاز بقيت عنده عامين. السينما كانت أقرب للمعالجة البصرية خاصة عندما اختارها ستانلي كوبريك لأفلمتها حينها قال النقاد عن الفيلم: "كوميديا شيطانية سوداء تتألف برغبة وطمع مكتوم مثلما ترينا لقطة لقاء البطل وكيف تكوم إحساسه المشتهي عندما التقت نظراته بعيني يوليون- لوليتا - للمرة الاولى. اخرج كوبريك الفيلم عام 1962، وقد شارك نابكوف في كتابة السيناريو وكان من بطولة شيلي وينترز وسو ليون وبيتر سيلرز. يذكر ان النسخة الاولى للفيلم قد تبرأ منها المخرج ستانلي كوبرك لأنها كما قال "الفيلم والرواية مفسدة للأخلاق"، فهو كما أكد لمرات عديدة لم يتمكن أبداً من دحر الأعراف الاجتماعية الصارمة والمتشددة في تلك الفترة الزمنية. أما الإنتاج الثاني للفيلم فقد أخرجه أدريان لين الذي مثله جيمي ايرونز، وفي حينها رحبت نقابة المخرجين في لوس انجلوس تحت غطاء الحرية المدنية بعرض الفيلم، وكان المخرج أدريان لين أكثر تحفظاً في تجسيد شخصية جيرمي ايرون الذي ينجذب بشكل عنيف الى ابنة زوجته لوليتا، حيث أعطى عبر مجريات الفيلم عذراً واهياً لسلوكه الخاطئ والمعيب تجاه الفتاة التي تصغره سناً.
    على الرغم من شهرة الرواية إلا أنها لم تنل معالجات اكثر من هذين العملين، حيث سيفكر صناع السينما كثيراً قبل ان يغامر أحدهم في تحويلها الى السينما بعدد كوبريك ولين، واللذين مازال النقّاد مشغولين في مقاربة هاتين المعالجتين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram