TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: جيوب نظيفة!!

العمود الثامن: جيوب نظيفة!!

نشر في: 27 يناير, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

عام 1965 قرر رئيس وزراء ماليزيا آنذاك، تونكو عبد الرحمن، أن يطرد سنغافورة من الاتحاد الماليزي، في ذلك الوقت سأل أحد الصحفيين رئيس وزراء سنغافورة ماذا سيفعل؟ كانت الجزيرة بلا موارد تجارية، ولا طبيعية، فأجاب لي كوان: "سنشكل حكومة نظيفة، وسنحرص على إخضاع كل دولار من الإيرادات العامة للمساءلة، والتأكد من أنه سيصل إلى المستحقين من القاعدة الشعبية من دون أنّ يُنهب في الطريق". كان الناتج السنوي يعد بملايين الدولارات، ويوم ودع لي كوان الحياة عام 2015، كانت الأرقام التي نشرتها الإيكونومست عن مؤشر جودة الحياة، على النحو الآتي: "حصلت سنغافورة على الدرجة الأولى في آسيا بدخل المواطن الذي يصل إلى 60 ألف دولار سنوياً، مع اقتصاد يتجاوز الـ 500 مليار دولار سنويا".
سيقول البعض يارجل مالك تعيد وتزيد في حكاية سنغافورة، ولا تريد أن تلاحق المثير وتلقي الضوء على ما يجري من مهازل في هذه البلاد، تترك باسم خشان ولعبة الجري وراء المحكمة، وتتحدث عن بلاد لا تحترم القانون وليس عندها محكمة اتحادية مثلنا، لا نزال كل يوم نباهي الأمم بقراراتها، مرة قرار ثوري عن الكتلة الأكبر، ومرات تدهشنا باختراعها الثلث المعطل. ولا ندري ماذا تخبئ لنا المحكمة الاتحادية من مفاجآت؟. مات لي كوان بعد أن ترك وراءه بلاداً صغيرة لكنها تنعم بالاستقرار والرفاهية، وبمنافسة كبرى مع الدول على المراكز الأولى في سعادة الإنسان، والأهم أصر على تأسيس نظام "حكم الأكفأ" الذي يبدأ من رياض الأطفال إلى الجامعة وما بعدها، ما يفضي لخلق النخبة الإدارية والسياسية. أما نحن ياسادة فلا نزال نستمع إلى الأخبار الصادرة من البرلمان والتي بشرتنا أن أعضاء اللجنة المالية في البرلمان جميعهم من كبار خبراء الاقتصاد بدءاً بحسن الكعبي وليس انتهاءً بمشعان الجبوري.
هل تقرأون مثلي البيانات التي تصدرها الاحزاب السياسية، فقد أعلنوا جميعهم انهم أحق بكراسي السلطة، أنهم لن يتنازلوا عن المكتسبات التاريخية، ومتى ياسادة تمنحون هذه المكتسبات للشعب؟ لا أحد يدري؟.. هل أنتم مثلي ضربتم كفاً بكف؟ في هذه الزاوية المتواضعة كتبت أن من أبرز الأخطاء التي ترتكبها القوى السياسية في هذه البلاد المغلوبة على أمرها، أنها لا تريد أن تخرج من عباءة المصلحة الشخصية، ولهذا ظلّ الجميع بلا استثناء طوال الوقت يصرّون على أن لهم الحق وحدهم في إطلاق سراح العملية السياسية.
كانت الحاجة تبرز إلى تشكيل نخبة سياسية فاعلة ومسؤولة، غير عاجزة عن قيادة حركة تعبِّر عن صوت الناخب، وتحترم معاناته وتستجيب لتطلعاته.. نخبة تنشغل بالبرنامج الوطني، للناخب الذي سرقت أحلامه وأمواله، أكثر من انشغالها بإرضاء قوائمها الحزبية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العثور على 1500 قطعة أثرية في ذي قار

دمشق تتسلم سجن الأقطان في الرقة وتباشر تدقيق ملفات السجناء

مجلس الخدمة: توظيف الخريجين مرتبط بموازنة 2026 واستقرار الرواتب

إعادة 100 مهاجر عراقي من ليبيا إلى أربيل

خمس مواجهات اليوم في استكمال الجولة 14 من دوري نجوم العراق

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram