TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: جوبز ولعبة التصريحات

العمود الثامن: جوبز ولعبة التصريحات

نشر في: 25 فبراير, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

أراد العراقيون بعد عام 2003 ان يعيشوا الحرية التي حلموا بها منذ عقود ، لكن السياسيين وجدوا حلولا تلغي فيها احلام المواطن العراقي لتسود احزاب المصالح والمنافع . قرر الساسة الكرام خطف التغيير وتشكيل مؤسسات للحكم، هدفها تقاسم السلطة بين الرؤوس الكبيرة ، وظل الهدف واحدا " الحفاظ على المالات " كما صرح كبير ممثلي المسرح السياسي في بلاد الرافدين محمود المشهداني ، ومارسوا لعبة تقلب المواقف ، فبعد ان ذرف ساستنا الدموع على بشار الاسد خرج علينا رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري ليقول إن :" الأسد كان يزج بمئات الانتحاريين والمقاتلين المتطرفين إلى العراق " .كيف يا رجل؟ والسيد نوري المالكي أخبرنا ذات يوم انه سيأخذ الجيش ويدافع عن بشار الأسد؟ .
ولانني لا اريد ان ادخل القارئ العزيز في لعبة التصريحات المتناقضة التي اشتهر بها ساستنا ومسؤولونا ، فاسمحوا لي ان اتحدث عن ذكرى رجل يرافقنا كل يوم ، ونحن ننشغل بشاشة الهاتف المحمول ، انه ستيف جوبز الذي تصادف اليوم ذكرى ميلاده السبعين – ولد عام 1955 - وكنت قبل مدة استمتعت بقضاء وقت مع كتاب " آبل من الداخل " وفيه يروي مؤلفه " آدم لاشينسكي " كيف استطاع هذا الرجل الذي كان يعاني مرضاً فتاكاً من ان يؤسس اكبر شركة عملاقة في العالم ونقرأ كلماته وكأنها وصايا للاجيال : "عندما أقف كل صباح أمام المرآة أسأل نفسي، لو كان هذا آخر يوم لي في الحياة هل سأفعل ما أنوي القيام به اليوم؟ وإن كان الجواب لا، لعدة أيام متتالية.. سأعرف أنه يتوجب عليّ تغيير شيء ما"، ترك لنا المرحوم جوبز جهازا مسطحا خفيفا نستطيع أن نرى فيه العالم بكل جهاته ونسمع أخبار ابطال الفضائيات ، وكان آخرهم وأعجبهم حديث السيد المالكي الذي قال فيه انه تنبأ بسقوط نظام بشار الاسد منذ مدة ، كيف " يامولانا " وجهاز " الآيفون " الذي اخترعه " الامبريالي " ستيف جوبز يدلنا على حوار تلفزيوني قديم مع جنابكم الكريم تحذرنا فيه من المساس بنظام بشار الاسد وتقول ساحمل بندقيتي وادافع عنه؟ .
للاسف لا تزال الامبريالية العالمية تترصدنا ، والا ما معنى ان يُصر جهاز الآيفون ان يعرض علينا صباح كل يوم على شاشته الصغيرة تصريحات سياسية مليئة باطنان من الكوميديا والتناقض لابطال الكرسي الذين صبغوا حياتنا بالخطابات المتلونة.
يشبه ما جرى للمرحوم ستيف جوبز ، ما يجري في قصة علاء الدين والمصباح السحري، ففي لحظة ما فرك هذ الرجل مصباح الاصرار ليقدم لنا درسا في المثابرة، لا مكان فيه لجمل وشعارات عن عملاء الإمبريالية الذين تسببوا في حرمان ابراهيم الجعفري من جائزة نوبل للاداب والرجل اصدر اكثر من 200 كتاب .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

القضاء الأعلى: معتقلو داعش تحت سلطة القضاء العراقي

التجارة: 1000 دينار فقط بدل الحصة التموينية وتوزيع الطحين كاملاً

أكثر من 8 ملايين طفل في السودان محرومون من التعليم بسبب الحرب

التخطيط: تسجيل أكثر من 4 ملايين موظف ضمن مشروع «البنك الوظيفي»

ارتفاع النفط مع تراجع مخاوف الحرب التجارية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram