TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بحلول عام 2050، لن يكون أي اقتصاد أوروبي من بين الاقتصادات العشرة الأوائل في العالم

بحلول عام 2050، لن يكون أي اقتصاد أوروبي من بين الاقتصادات العشرة الأوائل في العالم

نشر في: 27 فبراير, 2025: 12:21 ص

كريستينا ج. أورجاز

ترجمة: عدوية الهلالي

في ظل ركود الاقتصاد وتزايد الهشاشة السياسية في فرنسا وألمانيا، تمر أوروبا بأوقات عصيبة.ويضاف إلى ذلك الحرب في أوكرانيا وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث هدد بفرض رسوم جمركية على الصناعات الأوروبية، وهو ما قد يؤدي إلى إشعال حرب تجارية من شأنها أن تكون ضارة للغاية بالنسبة للمصدرين في المنطقة.
ويرى خورخي ديزكالار دي مازاريدو، السفير والمدير السابق لجهاز الاستخبارات الإسباني إن أوروبا هي موضع حسد العالم أجمع فلديها أفضل رعاية صحية، وأفضل تعليم، وأفضل الطرق، ولكن هذا يكلف الكثير من المال متسائلا "إلى متى يمكننا أن نستمر على هذا النحو؟كما قال ان أوروبا في حالة تراجع، وفقدان نفوذها سيصاحبه فقدان مستواها المعيشي المرتفع للغاية فنحن نشهد نهاية عصر جيوسياسي "وهذا ما يتجلى في كتابه الأخير "نهاية عصر" حيث يشرح كيف أن الصراع في أوكرانيا يسرع من نهاية الهيمنة الغربية في العالم وإن الحرب تتجاوز إلى حد كبير الصراع الحدودي الذي يهدف إلى تأمين الأراضي الاستراتيجية وتستجيب لقوى التغيير العميقة في الجغرافيا السياسية التي حكمت العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فاليوم، يفقد الغرب قوته، ويكتسب الجنوب العالمي وزناً.وتأتي الهشاشة السياسية في أوروبا في ظل ركود اقتصادي، مما يضع المنطقة التي تمثل خمس الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلف مناطق أخرى من العالم.ويشير المحللون إلى عدة أسباب لذلك، بما في ذلك فقدان القدرة التنافسية، وزيادة المنافسة الأجنبية، والتقشف العام.
إن أوروبا بحاجة إلى العديد من الإصلاحات: تطوير قدراتها العسكرية، وإعادة تشكيل نظام الطاقة الخاص بها، وإعادة اختراع صناعتها التكنولوجية، وإعادة التفكير في موقفها تجاه روسيا والصين. في الوقت نفسه، يؤدي استياء المواطنين إلى نشوء أحزاب شعبوية أو يمينية متطرفة في العديد من بلدان القارة.فماذا يحدث في أوروبا؟وماهي العوامل التي دفعت القارة العجوز إلى الأزمة الجيوسياسية التي تعيشها حاليًا.
في منتصف القرن الحادي والعشرين، نشهد حرباً في قلب القارة تشبه حرب التوسع الإقليمي السخيفة من النوع النابليوني، ذلك إن غزو أوكرانيا هو نتيجة لعدم رضا روسيا عن البنية الأمنية الأوروبية الموروثة من الحرب العالمية الثانية، لكن هذه ظاهرة أوسع نطاقا وأكثر عالمية: إذ بدأت العديد من البلدان في مختلف أنحاء العالم تتساءل عن توزيع القوة والقواعد التي وضعتها القوى المنتصرة بعد عام 1945.وهذا يعني أننا في نهاية العصر الجيوسياسي.
ففي ذلك العام أنشأت بعض القوى الغربية الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبعبارة أخرى، تقاسموا السلطة. واليوم، مر ما يقرب من 80 عاماً، واتضح أن فرنسا أو المملكة المتحدة عضوان في مجلس الأمن، لكن الهند، على سبيل المثال، والتي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، وهي أيضاً قوة نووية، ليست عضواً فيه وليس لأفريقيا ممثلين، ولا أمريكا اللاتينية أيضًا.
فالولايات المتحدة لم تتنازل عن السيطرة على صندوق النقد الدولي، وإيطاليا لديها عدد من الأصوات يساوي عدد الصين في البنك الدولي.إن أوروبا اليوم هي انعكاس لما يحدث في العالم، لكننا نجدها غريبة لأنها تبدو لنا وكأنها مفهوم متكلف إلى حد ما فنحن نجد أنه من الطبيعي أن يقتل الناس بعضهم البعض في أفريقيا، لكننا نجد أنه من الفاضح أن يقتل الناس بعضهم البعض في أوروبا.هناك إذن نوع من العنصرية في هذه الفكرة، فلاتزال أوروبا لا تزال تنظر إلى بقية العالم بتفاخر لأنها سيطرت على العالم لسنوات عديدة.وقد فعلت ذلك بفضل المحرك البخاري الذي اخترعته في إنجلترا، وبفضل سيطرتها على البحار، وإلى حد كبير بفضل العبودية ولا يزال هذا المفهوم موجودًا، لكن أوروبا مخطئة وسوف تفقد أهميتها.
واليوم، 62% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و65% من سكان العالم يتواجدون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتظهر الخرائط أوروبا في المركز، لكن القارة تطل على محيط حيث يحدث أقل وأقل لأن مركز الثقل الاقتصادي العالمي تحول من المحيط الأطلسي إلى المحيطين الهندي والهادئ ومن الواضح أن أوروبا في حالة تراجع.
ويؤكد دي مازاريدو: " لقد تمكنا من الحفاظ على هذا النظام لفترة طويلة لأننا كنا نسيطر على المشهد الدولي، لكن الواقع هو أنه بحلول عام 2050، لن يكون أي اقتصاد أوروبي من بين الاقتصادات العشرة الأوائل في العالم.هناك عامل آخر في تراجع أوروبا وهو شيخوخة السكان وتقلص عددهم، حيث أن عدد الوفيات أكبر من عدد المواليد".
ويدل هذا التراجع على فقدان التأثيرفلا تمتلك أوروبا سياسة خارجية مشتركة، ولا قدرات عسكرية مشتركة، ولا سياسة طاقة مشتركة، ولا سياسة هجرة مشتركة ويتعين على أوروبا أن تصبح أكثر تكاملاً إذا أرادت أن تستمر في التأثير في العالم فمن المؤكد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضعف أوروبا، كما أن الهشاشة الحالية في ألمانيا وفرنسا لا تساعد أيضاً.
إن الفشل الأعظم الذي مني به جميع الأوروبيين يتمثل في عدم قدرة اوروبا على دمج روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي في هيكل أمني يوحدهم جميعا.ولكن من الصحيح أن روسيا لم تجعل الأمور أسهل، لأنها بدلاً من تبني الديمقراطية، تحركت نحو أشكال استبدادية بشكل متزايد.ولعل توسع حلف شمال الأطلسي كان ينبغي أن يتم ببطء أكبر أو مع اتخاذ أنواع مختلفة من الاحتياطات أو التسويات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram