TOP

جريدة المدى > سياسية > خطوات تصعيدية غير مسبوقة من نقابة التمريض: "مطالبنا ليست امتيازات"

خطوات تصعيدية غير مسبوقة من نقابة التمريض: "مطالبنا ليست امتيازات"

الحكومة تفتح باب الحوار.. تهدئة للوضع أم استجابة؟

نشر في: 26 مارس, 2025: 12:42 ص

 بغداد/ تبارك عبد المجيد

علّقت نقابة التمريض، أمس الثلاثاء، دوام كوادرها التمريضية في العراق، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، وذلك بعد سلسلة من المخاطبات الموجهة إلى وزارة الصحة بشأن مطالبهم، فضلا عن تظاهرات سابقة تعرضوا خلالها للإهانة والاعتداء.
تعليق الدوام تم استئنافه بعد ساعات من التعليق، بطلب من نقابة التمريض، حيث التقى نقيبها فراس الموسوي مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، والذي ابدى اهتماما بشريحة الممرضين، اعقبه لقاء مع وزير الصحة.
ووفقاً لبيان النقابة، سيتم الاستجابة لـ 20 مطلباً لكوادر التمريض. ويبقى تساؤل الكوادر التمريضية، على أنه هل ستكون هذه الخطوات لتهدئة الوضع أم ستكون استجابة حقيقية؟

ماذا حدث؟
تحدث مرتضى جعفر، رئيس لجنة الانضباط في نقابة التمريض قائلاً، إن "النقابة انتهجت منذ تأسيسها عام 2020 أسلوب الحوار والتواصل الرسمي مع وزارة الصحة، باعتبارها جزءًا من المنظومة الصحية، إلا أن تلك الجهود لم تلقَ استجابة جدية او إرادة لتحقيق المطالب".
وأوضح جعفر لـ(المدى)، أن الوزارة استمرت في تجاهل مطالب الكوادر التمريضية رغم المخاطبات الرسمية المتكررة، مما دفع النقابة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية والتوجه إلى الرأي العام للتحرك الشعبي. وأضاف: "حذرنا سابقًا من خطورة استمرار هذا التجاهل، واليوم نحن نعيش تداعياته بالفعل".
وأشار جعفر، إلى أن "المطلب الرئيسي للنقابة هو زيادة مخصصات الخطورة لتتساوى مع باقي التخصصات الصحية"، مشددا على أنه "لا يمكن قبول الفارق في المخصصات بين الممرضين والأطباء رغم عملهم في الظروف الميدانية نفسها".
كما سلط الضوء على مشكلة التسكين الوظيفي المستمرة منذ 14 عاما، موضحا أن خريجي إعدادية التمريض ما زالوا يُعينون ضمن الدرجة الرابعة، وطالب جعفر بتمثيل حقيقي للممرضين في مناصب عليا داخل وزارة الصحة، لافتًا إلى أن "عدد الممرضين والممرضات في العراق يتجاوز 100 ألف، ومع ذلك لا نجد أي تمثيل لهم في مواقع قيادية مثل منصب وكيل وزير أو مدير عام، رغم أن القانون لا يمنع ذلك". كما أشار إلى غياب الممرضين عن مخصصات الخدمة البحثية التي تُمنح للحاصلين على الدراسات العليا، معتبرًا ذلك تمييزًا غير مبرر.
وانتقد جعفر تعليق وزارة الصحة، الذي استند إلى قانون العقوبات لعام 1969، معتبرًا أنه "تهديد قانوني لا أساس له، لأن تعليق العمل تم وفق إجراءات رسمية وقانونية". وأكد أن أقصى إجراء يمكن اتخاذه في مثل هذه الحالات هو قطع الراتب في حال الغياب، لكن الوزارة لجأت إلى "سياسة التهديد والتخويف بدلًا من الحوار".
وأضاف أن هناك ازدواجية في التعامل مع الكوادر الصحية، مستشهدا بإضراب الأطباء عام 2020، حيث دعمهم وزير الصحة حينها ونقل مطالبهم إلى مجلس الوزراء الذي وافق عليها، بينما يتم التعامل مع الممرضين "بمنطق التمييز الطبقي".
وكشف جعفر عن تضامن واسع من قبل الكوادر الطبية الأخرى، التي أبدت استعدادها لاتخاذ خطوات تصعيدية مثل إيقاف العمليات الجراحية وإغلاق بعض الردهات، في حال استمر تجاهل الوزارة لمطالبهم. وأوضح أن هناك محاولات من زملائهم في القطاعات الصحية الأخرى للضغط على الوزارة للتجاوب مع النقابة.
وحول الإجراءات المقبلة، أشار جعفر إلى أن تعليق العمل ليوم واحد كان مجرد خطوة أولى، حيث تم الإبقاء على 50% من خدمات الطوارئ والعناية المركزة لضمان رعاية المرضى. لكنه حذر من أن عدم استجابة الوزارة سيؤدي إلى تصعيد أكبر الشهر المقبل، قد يصل إلى "شلل تام في المؤسسات الصحية".
وشدد بالقول، إن مطالبهم ليست امتيازات خاصة، وإنما "حقوق مشروعة لتحقيق العدالة والمساواة مع بقية العاملين في القطاع الصحي".
وكانت نقابة التمريض/ المقر العام، قد حددت تسعة مطالب أساسية في بيانها الذي أعلنت فيه تعليق الدوام، تضمنت: زيادة مخصصات الخطورة بنسبة 20% لتصبح 100%، رفع التسكين الوظيفي، الشمول بمخصصات الخدمة البحثية، ضم التمريض إلى المجموعة الطبية، الموافقة على فتح الدراسات العليا، تخصيص وتوزيع قطع أراضٍ للممرضين في جميع المحافظات، فتح البورد العراقي والعربي للتمريض، صرف البدل النقدي للإعاشة، وتعيين خريجي الدفعة 24 لسد الحاجة الماسة لخدماتهم. وشمل الإضراب الذي استأنف جميع الملاكات التمريضية، مع استثناء العاملين في وحدات الطوارئ والوحدات الحرجة، لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للحالات الطارئة.
ذكرت الممرضة مريم العلوي التي استجابت لطلب النقابة في تعليق واستئناف العمل، أن "مستشفى اليرموك ضاعف اعداد الأطباء ليوم الثلاثاء بسبب اضراب كوادر التمريض، وهذا يبرهن مدى أهمية كوادر التمريض".
وتساءلت مريم ايضاً خلال حديثها لـ (المدى)، عن سبب تعرضهم للتهديد، قائلةً: "لماذا نحن تعرضنا للتهديد بغير حق، بسبب ممارسة حقنا القانوني بينما زملاءنا في مهنة الطب لم يتعرضوا لذلك خلال اضرابهم عام 2020؟". واشارت مريم في حديثها الى موجة السخرية التي تعرضت لها وزارة الصحة بعد ردها على تعليق دوام الكوادر التمريضية بمنشور على منصاتها في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استخدمت فيه أسلوب التهديد، مكتفية بالإشارة إلى نص المادة 364 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، إلا أن هذا التهديد قوبل بتفاعل ساخر، حيث اختار العديد من المستخدمين الرد عليه بتعبير "أضحكني"، في إشارة إلى عدم جدية الطرح ورفضه من قبل الرأي العام.
تنص المادة التي اشارت إليها الوزارة: "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل موظف او مكلف بخدمة عامة ترك عمله ولو بصورة الاستقالة او امتنع عمدا عن واجب من واجبات وظيفته او عمله متى كان من شان الترك او الامتناع ان يجعل حياة الناس او صحتهم او امنهم في خطر او كان من شان ذلك ان يحدث اضطرابا او فتنة بين الناس او إذا عطل مرفقا عاما. ويعتبر ظرفا مشددا إذا وقع الفعل من ثلاثة اشخاص او أكثر وكانوا متفقين على ذلك او مبتغين منه تحقيق غرض مشترك".
وتعود مريم لتؤكد، أن الكوادر التمريضية: "ليسوا دعاة فوضى، لكن تجاهل أصحاب القرار لحقوقنا الأساسية أجبرنا على التصعيد، وهذا ما جعلنا نستأنف التعليق ونعود للعمل بعد فتح باب الحوار معنا"، لافتة إلى أن "المطالبة بالحقوق لأكثر من 15 عاماً لا يعكس سوى تجاهل الحكومة والبرلمان وعدم اكتراثهم بمعاناة الممرضين".
وأوضحت، أن "هذا التجاهل جاء نتيجة الصمت والخوف غير المبرر، لكن اليوم قررنا رفع الصوت والمضي قدما حتى تحقيق المطالب العادلة، وأبرزها إدراج كليات التمريض ضمن المجموعة الطبية، وزيادة مخصصات الخطورة إلى 100% أسوةً ببقية الكوادر، وإلغاء التسكين الوظيفي الذي يعطل ترقياتهم، إضافة إلى تعديل القوانين لضمان حقوق الممرضين الحاصلين على شهادات عليا بمنحهم المخصصات البحثية وتسهيل شمولهم بفرص الابتعاث".
كما شددت على ضرورة صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة من علاوات وترفيعات، ومنحهم مخصصات الساعات الإضافية، حيث نعمل في أيام العطل والحوادث والكوارث والامطار، فضلاً عن تخصيص قطع أراض، لا سيما بعد استثنائهم من حوافز العاملين في مراكز العزل خلال جائحة كورونا.
وتابعت بالقول: "هذه المطالب ليست فضلاً، بل هي استحقاق تأخر إنصافه"، مشددة على أن "استئناف العمل جاء نتيجة لتعاون الكوادر الطبية جميعها، بالضغط على الحكومة التشريعية والتنفيذية، كما سنتابع مجريات تحقيق الوعود التي منحت لنا، وإذ لم تتحقق، سنعود لخطواتنا التصعيدية".
من جانبه، قال أحمد السالم، أحد الكوادر التمريضية، إنه "في الوقت الذي أعلنا فيه تعليق الدوام وحددنا مطالبنا بدعم وتضامن كبير من بقية الكوادر الطبية، نجد أن وزير الصحة يحتفل بإعلان حزب سياسي في قرية دجلة، دون أن يكلف نفسه عناء الاستجابة لمطالبنا أو حتى الحوار معنا"، ويجد احمد أن "الوزير تأخر بالاستجابة لنا، خاصة بعد ان رد على اضرابنا بتهديد قانوني مباشر".
وأضاف السالم في حديث لـ(المدى): "على المواطنين أن يدركوا أهمية اختيار ممثليهم في الانتخابات القادمة، وألا يكرروا الأخطاء السابقة". وأشار إلى أن "هناك العديد من الشخصيات السياسية والأحزاب التي تحاول استغلال شريحة الممرضين لتحقيق مكاسب انتخابية، إلا أن هذه الأساليب أصبحت مكشوفة وقديمة".
يشار إلى أن التمريض مهنة أساسية تشكل العمود الفقري للمؤسسات الصحية، إذ يمثل الممرضون أكثر من 70% من الكوادر العاملة في المستشفيات، وهم الأكثر تماسًا مع المرضى، ومع ذلك يُحرمون من أبسط حقوقهم، مثل تولي المناصب الإدارية رغم عدم وجود مانع قانوني لذلك، كما يتم استقطاع مخصصات الخطورة خلال دراستهم رغم أن تدريبهم يعتمد على العمل السريري داخل المستشفيات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

وزير الكهرباء: الخطوط المشمولة بالعقوبات الأميركية توفر 800 ميغاواط

الصدر بمناسبة العيد: اتمنى عراق بلا سلاح منفلت

الاتحاد العراقي يطرح 4 مدربين بدلاء عن "كاساس"

إيران تعلن غداً أول أيام عيد الفطر

مكتب المرجع السيستاني: غداً الإثنين أول أيام عيد الفطر

ملحق معرض العراق للكتاب

مقالات ذات صلة

تحت شعار
سياسية

تحت شعار "العالم يتكلم كردي".. معرض أربيل الدولي للكتاب ينطلق 9 نيسان المقبل

متابعة المدى أعلنت مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون، عن موعد معرض أربيل الدولي للكتاب الذي يقام بمشاركة حكومة اقليم كردستان، وقال بيان صادر عن مؤسسة المدى إن المعرض يبدأ في 9 نيسان المقبل حتى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram