متابعة/ المدى
منذ الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وحتى اليوم، يعاني العراق من تلوث أرضه بالألغام، ورغم الجهود المحلية والدولية، ما تزال المساحة الملوثة تعادل 300 ألف ملعب كرة قدم، بواقع 2100 كليومتر مربع.
ويصادف اليوم الرابع من نيسان من كل عام، يوما عالميا للتوعية بخطر الألغام، حسب أجندة اليونسكو، وبمناسبة هذا اليوم، نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقريرا مفصلا عن الألغام في العراق وضحاياها.
وجاء في تقرير اللجنة الدولية: تمتد الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة على مساحةٍ تقدر بـ 2,100 كيلو متر مربع في العراق، أي ما يعادل نحو 300,000 ملعب كرة قدم، وتشكل هذه المخاطر المميتة تهديدًا مستمرًا على حياة المدنيين وتحول دون عودة العوائل النازحة وتقيد إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية وتبطئ من جهود إعادة الإعمار".
وفيه أيضا "بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، تُكرر اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعوتها لبذل قصارى الجهود للحد من التلوث واسع النطاق بالألغام والمخلفات الحربية المتفجرة في العراق".
وأكدت اللجنة في تقريرها "تواصل هذه المخلفات الحربية المميتة حصد أرواح الناس وتتسبب بالاصابات الكارثية، وبين عامي 2023 و2024، تم الإبلاغ عن مقتل وإصابة ما مجموعه 78 ضحية، وفي بداية عام 2025، فقد ثلاثة طلاب حياتهم بشكل مأساوي نتيجة لإنفجار مخلف حربي في قضاء أبي الخصيب في محافظة البصرة".
وتؤكد أن "الأطفال هم من بين الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر، ومن بينهم حسين ذلك الصبي البالغ من العمر 11 عامًا من محافظة الديوانية والذي أصيب في عام 2021".
"عندما كنت ألعب خارج المنزل مع أصدقائي – كنا خمسة أشخاصٍ آنذاك – وجدنا مخلفًا حربيًا، أحرقنا هذا الجسم ولعبنا به غير آبهين بالخطر، وفجأةً انفجر المخلف الحربي مما أدى إلى إصابتنا جميعًا بجروح، إصابتي كانت الأسوء بينهم، إذ فقدت طرفي السفلي أعلى الركبة"، حسب ما يروي حسين، في تقرير اللجنة.
وهنالك ضحية أخرى في محافظة نينوى التي مزقتها الحرب، حيث يسرد التقرير قصة سندس، التي انقلبت حياتها رأسًا على عقب خلال سنوات النزاع بين عامي 2014 و 2017 التي اتسمت بالاضطرابات، وعند محاولتها الهرب نحو مكانٍ آمنٍ مع عائلتها، وضعت سندس قدمها بالخطأ على لغم أرضي، مما أدى إلى فقدانها لطرفيها السفليين جراء الانفجار.
هذه مجرد بضع قصص من بين آلاف القصص التي تسلط الضوء على الأثر المدمر الذي يخلفه التلوث بالأسلحة في جميع أنحاء العراق. كل إصابة أو خسارة في الأرواح البشرية هي بمثابة تذكير صارخ بأن الحرب لا تنتهي بمجرد توقف العمليات القتالية لأنها تترك خلفها إرثًا مميتًا يدوم لأجيال.
ويمتد خطر الألغام إلى ما هو أبعد من المدنيين ليشمل فرق إزالة الألغام، الذين يواجهون مخاطر تهدد حياتهم أثناء تنفيذهم لمهام عملها المتمثلة بإزالة هذه المخاطر المميتة. وفقا للتقرير.
وتقول نورا مراد، وهي مختصة في إزالة الألغام في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى: " الوضع ليس سهلًا، ففي كل مرة أغادر إلى العمل، تبكي ابنتي"، متابعة: "نشعر بالسعادة عندما ننظف موقعًا ليصبح فيما بعد مدرسة، أو عندما نرى أرضًا قمنا بتنظيفها قبل سنتين أو ثلاث قد زُرعت من جديد".
وأكدت اللجنة الدولية، في تقريرها أنه في العام 2024 وحده، استفاد قرابة 6,000 شخص، يعيشون في مناطق معرضة للخطر أو مناطق متضررة، من جلسات التوعية التي تقدم حضوريًا.
وفي نفس الوقت، تواصل اللجنة الدولية العمل مع شركاء مختصين في عمليات إزالة الألغام، ففي عام 2024، تم التبرع بـ 2440 قطعة من معدات ومواد العمل الإنساني في مجال مكافحة الألغام إلى المؤسسات الوطنية المعنية بشؤون الألغام ومديريات الدفاع المدني من أجل دعم جهودهم.
ودعت اللجنة في ختام تقريرها، جميع أصحاب المصلحة لتكثيف جهودهم نحو خلق بيئة آمنة للمجتمعات المتضررة وتقديم الدعم المستدام إلى الضحايا والعمل من أجل القضاء على هذا الإرث المميت الذي يستمر في إبطاء عجلة التعافي والتنمية في العراق.