TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: فرمانات القبانجي

العمود الثامن: فرمانات القبانجي

نشر في: 29 إبريل, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

يحاول البعض أن يوهم الناس البسطاء، بأن معركتهم الحقيقية ليست مع سراق المال العام، ومروجي الخطب الطائفية، وأن الأزمة العراقية ليست السعي إلى تقسيم البلاد لدويلات طائفية.. وإنما أزمتنا الحقيقية هي مع فعاليات غنائية او رياضية ، تجرأ فيها البعض وقرر اقامتها في واحدة من المدن العراقية ، فالمطلوب أن نقيم مهرجاناً لخطب سياسيينا التي يريد لها، البعض، أن تصبح جزءاً من طقوسنا اليومية..
في جزء من خطبته، يوم الجمعة، وصف السيد صدر الدين القبانجي ماراثون رياضي دولي اقيم في محافظة البصرة بانه: "مخطط لإفساد ومسخ هوية الشعب ضمن حرب ثقافية ناعمة الهدف منها تغيير هوية البصرة الدينية". وقدم القبانجي الشكر لشيوخ العشائر الذين رفضوا هذا المهرجان الرياضي، تخيل جنابك حدث رياضي تشارك به 44 دولة وأكثر من 140 عداء دولي يتحول حسب رأي السيد القبانجي الى مؤامرة ضد مدينة البصرة "المقدسة"، ولا اعرف ما حكاية المدن العراقية التي تحولت جميعها الى مدن مقدسة لا يجوز فيها الغناء ولا الفعاليات الرياضية. السيد القبانجي وهو ينفعل ضد فعالية رياضية، متوهماً أن العراق يعيش في عصور الجاهلية!!، لم اشاهده يوما ينفعل ضد سرقة اموال الشعب، ولا غضب ضد سوء الخدمات وانتشار المخدرات وارتفاع معدلات البطالة، ولم يحتج عندما اطلق الرصاص على المتظاهرين الشباب، لم اسمع له يوما خطابا يدعو الى الوحدة الوطنية والتفاني في حب العراق، ربما سمعت له اكثر من مرة اشادة بالجمهورية الاسلامية في ايران.. لكن الحديث عن تطور العراق ومكانته حرام شرعاً في نظر السيد القبانجي .
في كل مرة يخرج علينا السيد القبانجي ليذكرنا بأننا دولة إسلامية، وأتذكر في تظاهرات تشرين وبعد مقتل 700 متظاهر ، ثار القبانجي وأرعد وأزبد، ليس دفاعاً عن دماء الذين قتلوا ، وإنما مطالباً الشعب العراقي بأن لا يشارك في هذه الاحتجاجات، لأنها ترفع شعارات "نريد وطن"، فمثل هذه الشعارات حسب رأيه ليست مطالب خدمية أو إصلاحية، وإنما شعارات تريد العودة بنا إلى الحكم "اللاديني".
إن حديث السيد القبانجي عن استهداف الدين يعني بشكل واضح أن الذين شاركوا في هذا الماراثون الرياضي يعادون الدين، وهو حديث للأسف يفضح كل ما كان مخفياً من شعارات عن الديمقراطية وحق المواطن العراقي بالحرية الشخصية.
والغريب أن خطيب جمعة النجف، يريد أن يختطف القضية بعيداً عن جوهرها الحقيقي، ويعيد تسويقها للناس على أنها معركة إسلام ضد علمانية، أو، وفقاً لحالة الغضب التى ظهر عليها، أنها معركة بين مؤمنين وكفار، كما أن الرجل لم يتمالك نفسه فاعتبر أن العراق أصبح بلده لوحده ، وعلى الآخرين أن يبحثوا عن تأشيرة هجرة إلى بلاد الكفار، إذا لم تعجبخم فرمانات القبانجي .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. أحمد الحلي

    منذ 10 شهور

    كيف تحولت البصرة بقدرة قادر إلى مدينة مقدسة يا قبانچي؟ ونحن نعلم أنها مدينة الشعر والفن والموسيقى والرقص ولا سيما رقصة الهيوه الشهيرة؟ واضح جدا أنكم تريدون تمرير نهجكم الظلامي على كل مدن العراق وأنكم تحاولون كتم أنفاس الحرية لدى الش والتطلع نحو غد أفضل

يحدث الآن

انبعاثات بغداد تقفز إلى 313 مليون طن وتنذر بصيف أشد حرارة!

النزاهة تضبط مسؤولًا في نفط ميسان باختلاس 162 مليون دينار

واشنطن تحبط فرار 6 آلاف من أخطر معتقلي داعش!

"لا مخاوف آنية".. نائب يؤكد استقرار الوضع المالي: الاحتياطي النقدي بمستويات جيدة

الطقس.. نشاط للغبار والأتربة وانخفاض في درجات الحرارة

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

 علي حسين ذكر كاتبو سيرة نوري السعيد أشهر رئيس وزراء في تاريخ العراق، أن الرجل كان يقابل تصرفات بعض الساسة ونزقهم وتهورهم بأن يرفع يديه إلى السماء قائلا : "اللهم أشكو إليك زعاطيط...
علي حسين

كلاكيت: نيتفلكس.. من منصة توزيع الى ملاذ لمشاريع

 علاء المفرجي - 1 - عندما تأسست نيتفلكس عام 1997 في الولايات المتحدة، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شركة لتأجير أقراص DVD بالبريد إلى واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في صناعة السينما...
علاء المفرجي

حملة عدائية تستهدف المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان الفلسطيني

د.كاظم المقدادي في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتعرض المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبنيزي، لحملة عدائية سافرة جديدة وسط الهجمات...
د. كاظم المقدادي

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

جورج منصور في صباح شتوي من شتاءات أربيل، كانت المدينة تستيقظ على وقع بردٍ خفيف يهبط من سفوح الجبال القريبة المكسوة بالغيوم، وعلى إيقاع حياةٍ لم تهدأ منذ قرون. هناك، بين أزقة التاريخ العتيقة...
جورج منصور
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram