TOP

جريدة المدى > عام > بِالْوَشْمِ نَرْسُمُ ذُنُوبَنَا الْجَمِيلَةَ

بِالْوَشْمِ نَرْسُمُ ذُنُوبَنَا الْجَمِيلَةَ

نشر في: 5 مايو, 2025: 12:01 ص

عمار كشيش
كَثِيرًا مِنَ الأَشْيَاءِ عَمِلْنَاهَا فِي الطُّفُولَةِ وَالشَّبَابِ وَعَتَبَةِ المَشِيبِ/ الطُّفُولَةُ بِشَحْمِهَا المُخَلَّلِ.
ظَلَّتْ طُفُولَتُنَا المُتَّسِخَةُ نَفْسَهَا.
مَا زِلْنَا نَسْعَى لِنَقْطِفَ ثِمَارَ الشَّجَرَةِ المُحَرَّمَةِ،
وَنَحْصُدَ الحِنْطَةَ، وَنَجْمَعَ الحَصَى وَالمَحَارَ،
وَرَمَادَ الرَّسَائِلِ الغَرَامِيَّةِ.
نَصْنَعُ ثَدْيًا أَسْمَرَ صَبَغَتْهُ شَمْسُ الأَنْهُرِ، وَيُشْبِهُ قِرْبَةً صَغِيرَةً.
عَلَى رُكَبِنا المِلْحاء نَصْنَعُ فَرْجًا ،
وَنَتَمَنَّى أَنْ نَأْخُذَهُ مَعَنَا فِي حَقَائِبِنَا المَصْنُوعَةِ مِنْ أَغْلِفَةِ الإِسْمِنْتِ إِلَى الصُّفُوفِ الدِّرَاسِيَّةِ،
وَهُنَاكَ فِي زَاوِيَةٍ سِرِّيَّةٍ ندغدغه قَلِيلًا.
وَلَكِنْ، هَذَا الفَرْجُ المَنْتوفُ يَأْبَى الذَّهَابَ مَعَنَا،
رُبَّمَا خَجَلًا أَوْ خَوْفًا مِنَ الأَكْبَرِ مِنَّا سِنًّا،
وَيُعْطِينَا نَفْسَهُ فَقَطْ فِي ظَهَائِرِ أَشْهُرِ القَيْظِ،
وَفِي آبارٍ مُخَصَّصَةٍ لِهَذَا الفِعْلِ،
وَفِي الزَّوَايَا الَّتِي يُحَاذِيهَا المَطَرُ وَيَسْتُرُ فِعْلَتَنَا.
أَحَدُ الآلِهَةِ الَّذِينَ شَارَكُوا فِي صُنْعِنَا،
وَالأَكْثَرُ ذَكَاءً مِنَ البَقِيَّةِ،
يُرَاقِبُنَا وَيَضْحَكُ،
وَهُوَ يُشَاهِدُنَا نَخْتَرِعُ أَعْضَاءً تَنَاسُلِيَّةً،
وَنَصْنَعُ حَضَارَتَنَا،
يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيَضْحَكُ وَيَضْحَكُ،
يَسْكَرُ،
يَقُولُ لِلْخَدَمِ: انْظُرُوا! هَذِهِ صَنِيعَتِي الجَمِيلَةُ!
وَنَكْبُرُ، نُوَشِّمُ أَجْسَادَنَا بِذُنُوبِنَا.
عَلَى الصَّدْرِ، نُوَشِّمُ ذَنْبًا يُشْبِهُ صَقْرًا،
وَعَلَى الذِّرَاعِ عَقْرَبًا وَفَرَاشَةً،
كُلُّ هَذِهِ الذُّنُوبِ تُحَلِّقُ عَالِيًا وَتَهْبِطُ.
يَتَسَلَّى النَّاسُ بِمَنْظَرِ العَصَافِيرِ المَلُومَةِ ،المُلْتَصِقَةِ بِدَبِقِ العَسَلِ.
وَأَذْكَى الآلِهَةِ، يَجْمَعُ شَيْئًا مِنْ ذُنُوبِنَا،
كُلُّ ذَنْبٍ طَابُوقَةٌ،
تَدْرِيجِيًّا سَيَكْتَمِلُ قَصْرُنَا.
هَا نحن نَمْشِي نَحْوَهُ،
مِثْلَ عَصَافِيرِ البُيُوتِ قَفْزًا،
قَفْزَةً بَعْدَ قَفْزَةٍ وَطَيَرَانٍ،
و نُضَاجِعُ رَاعِيَةَ مَعْزٍ فِي الطَّرِيقِ،
نَأْخُذُ مِنْهَا مَاءً وَنَشْكُرُهَا.
نَمْشِي فِي طَرِيقِ الشَّوْكِ الأَخْضَرِ/ اللهُ كَرِيمٌ.
وَرْدُهُ احْمَرُ صَّغِيرُ لاسِعٌ/ الله كريم
الشَّوْكُ يَيْبَسُ بِمُرُورِ الأَيَّامِ، وَيَصِيرُ خَشَبًا/ اللهُ كَرِيمٌ.
عَلَى سَرِيرِ الخَشَبِ تَسْتَرْخِي أَحْلَامٌ شَرِيدَةٌ،
يَكْرَهُهَا الإِلهُ فِيغا¹ وَجُنُودُهُ،
يَكْرَهُونَ ذُنُوبَنَا الجَمِيلَةَ، الَّتِي خُلِقْنَا لِنُمَارِسَهَا.
يَكْرَهُونَ إِلهَنَا، أَبَا قَلْبٍ / فَطِيرَةِ اللَّوْزِ.
يُهَاجِمُونَنَا كُلَّ يَوْمٍ، وَنَحْنُ نَدْفِنُ طُفُولَتَنَا بِالطِّينِ،
وَنَتَزَيَّنُ بِفِضَّةِ الشَّمْسِ، وَنَصْنَعُ مِنَ الحَطَبِ سُقُوفًا وَأَسِرَّةً، وَنُمَارِسُ الإِيرُوتِيكَا بِكُلِّ صُنُوفِهَا.
وَأَفْعَالُنَا لَيْسَتْ حِجَارَةً تُكْسِرُ
زُجَاجَ النَّوَافِذِ،
وَلَا سِكِّينًا تَقْطَعُ حِبَالَ الأَرَاجِيحِ.
¹ فيغا: رمز للقوة القمعية في مسلسل "جريندايزر"، يستخدم هنا كإلهٍ يكره الفطرة والحرية..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الخزاف شنيار عبد الله يثير الأسئلة في معرضه الجديد

برليناله 2026: حين تختبر السينما قدرتها على قول الحقيقة

الكاتبة (آنا هوب): رواية "ميراثنا"..احداث تجري خلف الأبواب المغلقة

قوة العمر و المدوّنة الجمالية

موسيقى الاحد: سيمفونية مالر الثالثة في بودابست

مقالات ذات صلة

ذاكرة ثقافية..جماعة
عام

ذاكرة ثقافية..جماعة "الواق واق" وجماعة "الوقت الضائع"

جمال العتّابي للجماعات الأدبية والفنية امتداد طويل في تاريخ العراق الثقافي والفني منذ تكوين الدولة العراقية وانفتاح الثقافة والفن على مصادر متنوعة من الأفكار والمفاهيم والتيارات الحديثة. اقترن ظهور العديد من الجمعيات والنوادي الثقافية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram