TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > سباق الشحن.. كيف أشعلت رسوم ترامب فوضى الاقتصاد العالمي؟

سباق الشحن.. كيف أشعلت رسوم ترامب فوضى الاقتصاد العالمي؟

نشر في: 7 مايو, 2025: 12:01 ص

متابعة / المدى

دفعت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشركات من مختلف أنحاء العالم إلى الدخول في سباق محموم لنقل بضائعها إلى الولايات المتحدة، قبيل بدء سريان تلك الرسوم بشكل رسمي. وهو ما أحدث اختلالات لافتة في حركة التجارة العالمية، وشوّه البيانات الاقتصادية، وأربك موازين الميزان التجاري الأميركي.

وبحسب تقرير أعدّته صحيفة "وول ستريت جورنال" فإن الشركات العالمية التي تبيع كل شيء من المشروبات إلى معدات الاتصالات، وصولاً إلى مستحضرات التجميل، سارعت خلال الربع الأول من عام 2025 إلى ملء الحاويات بالسلع وشحنها إلى أميركا قبل بداية شهر أبريل، موعد بدء تطبيق ما بات يُعرف برسوم "يوم التحرير"، وهو ما تسبب في قفزة ضخمة في الواردات الأميركية.
وانعكس تسابق الشركات العالمية للهروب من الرسوم الجمركية الأميركية فوراً على الأرقام، حيث أظهرت بيانات نُشرت الأربعاء الماضي أن واردات الولايات المتحدة قفزت بأكثر من 40 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2025.
وكنتيجة مباشرة لذلك، اتسع العجز في الميزان التجاري الأميركي لناحية السلع إلى مستوى غير مسبوق، مسجلاً 162 مليار دولار في مارس، بحسب تقديرات أولية.
في المقابل، ساهمت الصادرات إلى الولايات المتحدة في نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة كبيرة غير متوقعة بلغت 1.4 في المئة في الربع الأول من 2025، بينما توسّع اقتصاد تايوان بنسبة 9.7 في المئة على أساس سنوي.

موجة ثانية من الزحف التجاري
لكن تداعيات اندفاع الشركات العالمية لشحن بضائعها إلى الولايات المتحدة لن تتوقف بانتهاء الربع الأول من العام، فالقرار المفاجئ للرئيس الأميركي الصادر في 9 أبريل، والقاضي بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة لمدة 90 يوماً على جميع الشركاء التجاريين باستثناء الصين، فجّر موجة ثانية من سباق الشحن نحو الأسواق الأميركية، خصوصاً أن التعريفات الأميركية بعد انقضاء مهلة الـ90 يوماً قد تتجاوز 40 في المئة على الواردات الآسيوية، و20 في المئة على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي.
وبحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، فإن المفارقة تكمن في أن الدينامية المتقلبة والمربكة التي خلقتها السياسات الجمركية الأميركية، تهدد بتحقيق عكس ما يسعى إليه الرئيس دونالد ترامب.
فبدلاً من تقليص العجز التجاري وتقوية القطاع الصناعي الأميركي، ساهمت طريقة فرض الرسوم ومن ثم التراجع عنها مؤقتاً، في تضخيم فجوة الميزان التجاري لأميركا.
وتشهد حالياً بعض شركات التصنيع الأوروبية والآسيوية طفرة مؤقتة في تلبية الطلب، فقد أظهرت استطلاعات الرأي للشركات الأوروبية التي أُجريت في أبريل تفاؤلاً مفاجئاً، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع إنتاج الصناعات التحويلية، حيث قفز مؤشر "ستاندرد آند بورز غلوبال" لإنتاج الصناعات التحويلية في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، وفقاً لقراءة مبكرة.
وبحسب شركة "بانثيون ماكرو إيكونوميكس"، فقد سجل عدد شاحنات النقل على الطرق في ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر يعكس تنامياً في النشاط الصناعي. وفي الوقت نفسه، وبسبب ضغط الطلب، واصلت تكلفة شحن الحاويات بحراً من مدينة "هو تشي منه" الفيتنامية إلى كاليفورنيا الأميركية ارتفاعها خلال أبريل، وهو اتجاه مشابه لما تشهده أسعار الشحن البحري من إندونيسيا وأوروبا إلى الولايات المتحدة، وفقاً لجوداه ليفين، رئيس قسم الأبحاث في شركة "فريتوس" المتخصصة في حجز الشحنات.
ومن المؤكد أن حمى الشحن المسبق إلى أميركا ستتلاشى في الأشهر المقبلة، مع انتهاء فترة تعليق ترامب للتعريفات الجمركية في يوليو، إذ من المتوقع أن ينكمش حجم التجارة العالمية للسلع بنسبة 0.2 في المئة في عام 2025، بعد أن ارتفع بنسبة 2.9 في المئة عام 2024، وفقاً لمنظمة التجارة العالمية.
ويقول جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك ING في نيويورك، إن هناك انتعاشاً على المدى القريب نظراً لزيادة الصادرات إلى أقصى حد، ولكن العالم قد يشهد انخفاضاً طفيفاً في نمو الصادرات في وقت لاحق من العام.
يقول المحلل الاقتصادي محمد أبو الحسن إن ما نشهده اليوم من تسارع الشركات العالمية في شحن البضائع إلى الولايات المتحدة لتفادي الرسوم الجمركية، أو ما يُعرف بـ "واردات الهروب"، ليس مجرد ظاهرة ظرفية، بل يعكس واحدة من أخطر التشوهات التي يمكن أن تصيب البيئة التجارية العالمية، والمتمثلة بـ "اللا يقين السياسي المنقول إلى قرارات الشركات".
ويشير إلى أن فرض رسوم مفاجئة ثم تعليقها فجأة يؤدي إلى تغييرات حادة وغير طبيعية في تدفقات التجارة، ويؤثر بالتالي في مصداقية البيانات الاقتصادية التي تستند إليها الحكومات والبنوك المركزية في تخطيطها.
ويكشف أبو الحسن أن العالم شهد هذا السيناريو سابقاً بصيغ مختلفة، فمثلاً خلال الحرب التجارية الأولى بين واشنطن وبكين عام 2018، قفزت الواردات الأميركية من الصين بشكل غير معتاد في فترات قصيرة سبقت فرض الرسوم، لتنهار بعدها فجأة، مما جعل قراءة النمو الاقتصادي الأميركي ومعرفة اتجاهات الاستثمار الحقيقيين أمراً معقّداً للغاية.
وتتكرر هذه الظاهرة اليوم، ولكن بزخم أكبر، نظراً لحجم الرسوم الجمركية الأميركية التي تم أو سيتم فرضها على جميع دول العالم، وليس الصين فقط.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مسعود بزشكيان: أي استهداف لقيادة إيران العليا يُعد حرب شاملة

قسد تغلق جميع المعابر مع مناطق سيطرة الحكومة السورية

الشرع يبرم اتفاقًا مع "قسد" لوقف إطلاق النار والانضمام إلى الجيش السوري

البيت الأبيض: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن إيران

بريطانيا ترد على ترامب: أمننا القومي غير قابل للمساومة

مقالات ذات صلة

ترامب يُلقي باللائمة على موسكو وكييف لفشلهما في إيقاف الحرب

ترامب يُلقي باللائمة على موسكو وكييف لفشلهما في إيقاف الحرب

 ترجمة المدى قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تعليق له من البيت الأبيض في 20 يناير/ كانون الثاني، إنه لم يتمكن من إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، زاعمًا أن أيًا من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram