TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عراق الحضارة بين عقدة الوجود والمساومات

عراق الحضارة بين عقدة الوجود والمساومات

نشر في: 28 مايو, 2025: 12:01 ص

عصام الياسري

لطالما العديد من حكومات دول الجوار حكومة ومواطنين، يدافعون بشراسة عن كل شبر من أرض بلادهم، يصونون مصالحهم الاستراتيجية حتى ق. نسأل، لماذا يتسابق بعض الفئات والمسؤولين في العراق للتنازل والاستهتار بأرض بلادهم، وكأن العراق وطن بلا شعب ولا تاريخ وحضارة، بل عبء يريدون التخلص منه؟
نتساءل مرة أخرى، كمواطنين عراقيين غيارى على بلدهم، مثل مواطني دول الجوار على بلادهم ومصالحها. لماذا يفرط بعض الساسة بمصالح وطنهم؟ لماذا تتحول خيرات البلاد إلى صفقات، وتمنح السيادة، حدودا، برية وبحرية وجوية، وثروات طبيعية كبيرة في باطن الأرض على طبق من ذهب للآخرين من دول الجوار؟. هل صار العراق ضعيفا إلى هذا الحد، أم أن هناك من ارتضى لنفسه أن يكون أداة بيد الخارج، يساوم كما يشاء على ما لا له حق عليه؟.
في قضية خور عبد الله... ذاك الشريان البحري المهم الذي يفترض أن يكون من ركائز السيادة العراقية، بللاسف لم تتم مناقشته عبر فريق مفاوض حرفي ونزيه. وعلى الجانب الآخر، تهدر ثرواتنا في آبار النفط الحدودية، تستنزف دون اتفاقيات قانونية عادلة تحفظ حق العراق وأجياله القادمة. وهذه المسألة بموجب الدستور حصرا، هي من المسؤوليات المركزية للدولة والحكومة، أية حكومة كانت.
كما أن المصلحة الوطنية؟ توجب على المسؤول، من أقسم أمام المشرع وعهدة الشعب أن يرتقي لمستوى المسؤولية الدستورية والقانونية التي أقسم بواجبها على أن يحمي البلاد وثرواتها ويدافع عن مصالحها ويصون مصالح شعبها. وأن لا يساوم لأجل مكاسب فئوية ضيقة أو يغلب مصالحه الشخصية على حساب مصلحة الشعب وكرامة الوطن؟
العراق ليس إرثا شخصيا، يقسم ويمنح، بإرادة من يشاء مهما كانت منزلته. العراق أمانة في أعناق الجميع، والتاريخ سيحاسب، كما تحاسب الأجيال كل من فرط ويفرط بشبر من أرضه وكل برميل نفط يهدر، وعلى كل قرار أضعف هيبة الدولة وأساء لمجتمعاتها المتعددة الثقافات.
وفي هذا المنحى فيما يتعلق بالآبار النفطية المشتركة، سواء على الحدود مع الكويت أو مع إيران، فالصورة قاتمة أكثر. يتم استنزاف ثروات العراق بلا محاسبة، ولا موقف صارم، ولا حتى شفافية في عرض الحقائق أمام الشعب. وفي الوقت الذي تتبنى فيه دول الجوار استراتيجيات تأمين طاقي لزيادة استخراج براميل النفط، يتعامل العراق مع ثرواته وكأنها فائض مهمل، لا حاجة إليه ولا مدافع عنه.
أما عن حقوق العراق في شط العرب، إننا نستغرب أيضا، لماذا لا يدافع أصحاب المسؤولية، وبشكل خاص أحزاب السلطة داخل الحكومة أو خارجها)، مثلما يدافع البعض من دول الجوار عن كل شبر في شط المواسم؟. ونستغرب، لماذا لا تستفيق الحكومة العراقية من سباتها وتتجه للاستفادة من الأصدقاء الحقيقيين في مجلس الأمن، أو لوبيات الضغط العالمية لكسب ودها إلى جانب العراق لحلحلة مشاكله المتعددة الأشكال مع دول الجوار، بينما يتفنن جيرانه في استخدام كل أدوات القوة الناعمة والخشنة لخدمة مصالحهم؟. وعلى ما يبدو أن مصلحة العراق لدى من يتحكم بالقرار ليست هي البوصلة التي ينبغي، أنما مصالح الأحزاب والولاءات الفئوية العابرة للحدود، التي لا تتقيد بعقيدة الحاكمية الوطنية؟... أسئلة طالما طرحت ولم تلق أذنا صاغية!!
المؤسف أن كثيرا من قرارات التنازل لا تتخذ بناء على دراسات استراتيجية ووطنية إنما نتيجة صفقات ومساومات ورشا وتوازنات هشة، أو المجاملات أثناء عقد الصفقات والمواثيق، ليس من قبل رجال دولة حقيقيين. مما يجعل العراق يبدو في المحافل الدولية وكأنه الحلقة الأضعف، لا لضعف إمكانياته، بل لضعف إرادة المدافعين عنه في الداخل والخارج.
إن وقف تنازلات الحكومات المتعاقبة منذ 2003 وبتواطؤ من قبل بعض الساسة والمسؤولين العراقيين بحاجة إلى قادة يضعون مصالح الوطن أولا، لا تابعين يبحثون عن رضا الخارج. بحاجة إلى عقل سياسي يخطط لمئة عام قادمة، لا إلى مسؤولين يخططون لسنوات وصفقات انتخابية قصيرة الأمد. بحاجة إلى إرادة حرة لا تتنازل عن الأرض، ولا عن نقطة نفط، ولا عن منفذ حدودي. والأهم: بحاجة إلى صحوة وطنية حقيقية تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار، لأن من لا يدافع عن بلده، الوطن الأم، لا يستحق شرف تمثيله...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

الدبلوماسية بعد البعث: إرث القمع وفوضى التحول

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

 علي حسين ذكر كاتبو سيرة نوري السعيد أشهر رئيس وزراء في تاريخ العراق، أن الرجل كان يقابل تصرفات بعض الساسة ونزقهم وتهورهم بأن يرفع يديه إلى السماء قائلا : "اللهم أشكو إليك زعاطيط...
علي حسين

كلاكيت: نيتفلكس.. من منصة توزيع الى ملاذ لمشاريع

 علاء المفرجي - 1 - عندما تأسست نيتفلكس عام 1997 في الولايات المتحدة، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شركة لتأجير أقراص DVD بالبريد إلى واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في صناعة السينما...
علاء المفرجي

حملة عدائية تستهدف المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان الفلسطيني

د.كاظم المقدادي في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتعرض المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبنيزي، لحملة عدائية سافرة جديدة وسط الهجمات...
د. كاظم المقدادي

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

جورج منصور في صباح شتوي من شتاءات أربيل، كانت المدينة تستيقظ على وقع بردٍ خفيف يهبط من سفوح الجبال القريبة المكسوة بالغيوم، وعلى إيقاع حياةٍ لم تهدأ منذ قرون. هناك، بين أزقة التاريخ العتيقة...
جورج منصور
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram