TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > جائزة لرجل الصناديق السوداء

جائزة لرجل الصناديق السوداء

نشر في: 29 يونيو, 2025: 12:01 ص

سيد محمود

وسط طوفان الأخبار التى تلاحق الحرب التى تشنها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على غزة وإيران قرأت خبرا أعلنت فيه مصر للطيران توقف رحلاتها لعدة مدن منها بيروت وأربيل وبغداد؛ فتذكرت أننى كنت فى أربيل قبل شهرين بدعوة من الصديق الكبير فخرى كريم مدير مؤسسة المدى الذى اختير قبل شهر واحد شخصية العام فى منتدى دبى للإعلام وهو أول عراقى يتم اختياره لهذه الجائزة.
وجد اختياره إجماعا بين أعضاء مجلس إدارة المنتدى الذين يضعون مجموعة من المعايير فى الشخصية التى يتم اختيارها، أولها الحرص على أن تكون ذات جهد رائد فى بناء مؤسسات إعلامية تستهدف إشاعة القيم التنويرية وتواجه ثقافة الكراهية والتحريض.
يمتلك فخرى كريم سجلا مهنيا حافلا بالتجارب المهمة، ليس فقط فى الصحافة الحزبية اليسارية كما يتوقع البعض وإنما فى العمل النقابى الصحفى أيضا؛ منذ أن انتمى إلى نقابة الصحافيين العراقيين عام 1959، حين كان يترأسها الشاعر العظيم محمد مهدى الجواهرى، ثم أصبح عضوا فى المكتب الدائم لاتحاد الصحافيين العرب، وقت أن كان مديرا لتحرير صحيفة (صوت الشعب) كما أصبح نائبا لرئيس اللجنة الاجتماعية لمنظمة الصحافيين العالمية.
وشملت مسيرته المهنية إصدار مجلات مهمة أبرزها مجلة "النهج" التى صدرت عن مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية فى العالم العربى وكانت تمثل مع مجلتى (الطريق) و(اليسار) رافدا مهما من روافد الثقافة اليسارية على الصعيد العربى، كما أصدر مجلة "المدى" الثقافية، التى أولت اهتماما واسعا بالأدب وخاصمت فى وقت مبكر مفهوم الالتزام الحزبى منحازة إلى الموهبة ولا شىء سواها كما كانت تفعل مجلة (أدب ونقد) فى مصر.
وبعد تأسيس صحيفة المدى فى بغداد أشرف كريم على إصدار كتاب المدى للجميع الذى كان يوزع شهريا مع عشر صحف عربية منها صحيفة (القاهرة) فى مصر.
وبعد تأزم الوضع الطائفى فى العراق أصبحت المدى فى ظل رئاسة الصديق على حسين منبرا للثقافة المستنيرة ولمن يخوضون حربا ضد الطائفية ويواجهون قوى الإسلام السياسى هناك، لذلك لم يكن غريبا أن يتعرض صاحب المدى ورئيس التحرير فخري كريم لأكثر من محاولة اغتيال كان آخرها قبل نحو عامين.
ستبقى شخصية فخرى كريم بطابعها السجالى محل خلاف بين السياسيين داخل العراق وخارجه نظرا لانخراطه الطويل فى الشأن السياسى لكن المؤكد أن الكثير من المثقفين يقدرون الدور التنويرى الذى لعبه عبر دار المدى التى أصبحت واحدة من أكثر دور النشر العربية تأثيرا وأكثرها عناية بما تقدمه للقارىء من ترجمات ومؤلفات ذات أهمية كبيرة؛ بحيث بات من الصعب العثور على مكتبة لأى قارئ عربى تخلو من كتبها بعد أن احتلت موقع الصدارة فى جميع المعارض العربية وحظيت بثقة القراء فى كل مكان.
أشعر شخصيا بامتنان كبير للصدفة التى جعلتنى أتعرف على فخرى كريم فى فترة مبكرة من عملى الصحفى وأقدر الثقة التى غمرنى بها طوال ربع قرن عاملنى فيها كابن وصديق رأيت فيها معه الكثير من الشواهد التى تؤكد إيمانه العميق بقيمة مصر وأدوارها السياسية والثقافية والحضارية.
ويكفى أنه كان من بين أبرز الأصوات الناقدة فى الصحافة العربية لتجربة حكم الإخوان المسلمين وألف كتابا حولها أصدرته الدار المصرية اللبنانية تحت عنوان (الإخوان الحقيقة والقناع) كرسه بالكامل لفضح مخططات الإخوان والترحيب بأى تحرك شعبى لمواجهتها، مؤكدا أن الإسلام السياسى ليس بإمكانه إلا إنتاج نظام شمولى طائفى.
وخلال مناسبات إنسانية عديدة لمست اعتزازه بمعانى الصداقة التى جمعته مع راحلين رافقهم فى مصر وتعلق بهم من أمثال المخرج فؤاد التهامى والصحفى الكبير حسين عبدالرازق والصحفى صلاح عيسى والناقد على أبو شادى والدكتور سمير سرحان والدكتور جابر عصفور الذى جاء إلى القاهرة خصيصا لوداعه إلى مثواه الأخير وأصدر عددا خاصا من جريدة (المدى) فى وداعه وهو ما فعله يوم أن خسر العراق رموزا بحجم مظفر النواب وفؤاد التكرلى.
وفى محن عاشتها شخصيات أخرى كان أول من يبادر بالاتصال معلنا استعداده للدعم والمساندة غير المشروطة بروح الصديق وليس انطلاقا من أى دافع آخر.
وحين يأتى صوته معلنا أنه فى انتظار إقلاع الطائرة التى تأخذه إلى القاهرة أشعر بالفرح الذى يتملكه والوعود التى تقوده إليها كمحب قديم على موعد مع ذكريات ومحطات تلح على ذاكرته الوفية لعناده وقد شجعته كثيرا على كتابة مذكراته أو سيرته الذاتية غير أنه تكاسل مكتفيا بطبع مقالاته وافتتاحيات صحيفة المدى فى سلسلة من الكتب صدرت خلال العام الماضى لكنها لم ترض شهوة الساعين إلى فتح صناديقه السوداء كما لم تلبى طلبى نظرا لمعرفتى بما لديه من أسرار كثيرة.
يحب فخرى كريم أن تختلف معه ويرتاح لمن يستفز قدراته على النقاش والمناكفة والسجال لأن عقله ينشغل بالمستقبل دائما وهو فى ورشة لا تتوقف عن العمل لعلها ورشة الأمل.
· عن الشروق

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صور| إقبال على المواد الغذائية استعدادًا للشهر الكريم في بغداد

بـ"مشاركة إسرائيل".. أكسيوس: إدارة ترمب تستعد لعمل عسكري ضد إيران!

أمريكا تنقل 50 طائرة للشرق الأوسط وإيران مستعدة لإغلاق هرمز!

أسواق بغداد تستقبل رمضان بزخم التسوق وقلق من ارتفاع الأسعار!

منع بث مسلسل "حمدية" على قناة MBC عراق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

 علي حسين اربعة اعوام مضت منذ أن جلس السيد لطيف رشيد على كرسي رئاسة الجمهورية ، وخلال هذه المدة لم يعرف المواطن العراقي ما هي المسؤوليات التي يقوم بها الرئيس ، فهو يظهر...
علي حسين

قناطر: في تعظيم المال الحكومي

طالب عبد العزيز إذا كان الفدرالي الأمريكي هو المتحكم بأموال العراق من مبيعاته النفطية الى أمد غير معلوم فالبلاد بحكم المريض بالخنق، المحجوب عنه الهواء، وهذا المغذِّي المعلق عند سرير الحكومي قابل للسحب في...
طالب عبد العزيز

الملامح غير المنظورة في الشخصية العراقية

د. يوسف حمه صالح تُعدّ دراسة الشخصية الوطنية من أكثر الموضوعات تعقيداً وإشكالية في علم النفس الاجتماعي والثقافي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمجتمع مرّ بتحولات تاريخية عنيفة، وصدمات سياسية واجتماعية متراكمة، كما هو...
يوسف حمه صالح مصطفى

الاقتصاد العالمي: هل يُعتبر عام 2025 درسًا اقتصادياً صعباً ؟

لورينزو ديلبيش ترجمة :المدى التعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية... عبارات سمعناها مرارًا وتكرارًا في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال العام. في مواجهة سيل التحديات التي حملها عام 2025،وقد حان الوقت لتقييم النمو...
لورينزو ديلبيش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram