TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > معادلة معكوسة

معادلة معكوسة

نشر في: 2 يوليو, 2025: 12:02 ص

د. أثير ناظم الجاسور

كل محاولات العراق من أن يكون طرفاً مهماً وايجابياً أما أن تتم منقوصة أو لا تتم أصلاً لأسباب داخلية وخارجية والأخير تنقسم اقليمية ودولية تفرض ارادتها على الواقع السياسي العراقي بالدرجة الأساس فضلاً عن توازنات داخلية يصعب تحليلها منطقيا، ومراحل تدحرج العراق ضمن الايديولوجيا والنسق والمعتقد لعبت ادواراً في بلورة الرؤية التي ساهمت في تصور مراحل التفكير بالخطوات العراقية التي غالباً ما يراها الكثيرين غير مجدية بعيداً عن الارادة السياسية لصانع القرار السياسي العراقي، بالتالي باتت سياسة العراق مرهونة بالمشروع الاكبر المتمثل بالمشروع القومي تارة والديني فيما بعد، ولطالما حاولت العديد من الجهات الخارجية والداخلية تعبئة العقل الجمعي العراقي (الشعبي) من إن الخروج عن إطار المشاريع الكبرى العابرة للحدود تُمحي الهوية والانتماء وتعزز الضعف والانكسار، ناهيك عن التعبئة الفكرية التي يتبناها مثقفون عضويون لعبوا ادواراً خطيرة في عملية تأطير الرأي والفكر الحر الناقد بالطرق الايجابية، بالمقابل والتجارب بالحقيقة اثبتت ان عدم الالتزام بهذه المشاريع والتأكيد على عراقية أي مشروع هو واقع يجعل من العراق عنصراً اساسياً وفاعلاً.
ربط السياسة العراقية بسياسات اقليمية ودولية منذ تأسيس الدولة ولغاية اليوم لم يجني منها العراق سوى إنه كان ضمن محاور غير متوازنه أتت بكل خساراتها عليه، وبمختلف الجوانب مما جعلت منه أكثر المتضررين في كل مرحلة من مراحل عمر الدولة العراقية، فالعراق عاش ولا يزال تبعات السياسات الفردية أو الجماعاتية التي ساهمت بإضعاف الدولة وتسخير كل مقدراتها لأجل حروب ومشاريع لا علاقة للعراق فيها سوى إنه وجه سياساته ضمن مسارات غير مستقرة ولا تتجه بخطوطها ضمن مستقيمات واضحة، بل سار ضمن تعرجات ومطبات رسمها الاخرون وفق تفكير واستراتيجيات لا يجني منها العراق سوى الخراب والتهميش وعاش هذا التخبط منذ ثمانينات القرن العشرين ولغاية اليوم.
بالمحصلة ووفق النتائج التي تطرحها كل الساحات بات على صناع القرار العراقي وعلى مختلف المستويات والاهم السياسي العمل على تعزيز مكانة العراق بعيداً عن الافكار والقيم والمعتقدات التي تجعل منه تابعا، فالدوران في فلك الاخرين لا يعمل إلا على خلق حالة سلبية طاردة لكل ما له علاقة بمركزية الدولة وسيادتها وهذا لا يتم إلا من خلال المعرفة التامة بمجموعة من الصناعات السياسية:
* صناعة المصلحة، بالأساس ومن المفترض هي فكرة بديهية لدى صانع قرار تبلور فكرة تحقيق مكاسب وطنية لبلده مهما كانت نتائج الخطوات والتوجهات المتبعة، فهي محصلة جهد وطني متكامل بين مؤسسات صنع القرار ورأس الدولة.
* صناعة العدو لا تنتج اي مكسب في واقع اقليمي مشتعل غالبية دوله تابعة بالفطرة والبقية صاحبة الشعارات لا تدخر جهداً للتقرب من القوة العالمية وحلفائها، بالتالي صناعة العدو او استمرار العداء وفتح الجبهات يجعل العراق منتج لعدم الاستقرار مما يخرجه من معادلة الأمن والسلام.
* لابد من أن يكون للدولة العراقية فلسفة تُدار من خلالها شؤون البلاد ضمن مفهوم التكامل بين المؤسسات الرسمية، من خلال اتباع نهج وطني عراقي بعيد عن الممارسات المناطقية والهوياتية الضيقة.
* المعرفة التامة أن القوى الاقليمية والدولية هي بالضرورة حليف غير أمن في مراحل مهمة والتجارب اثبتت ذلك، بالتالي فإن صناعة الأمن الوطني العراقي مسؤولية عراقية تتعلق بأمن المواطن والدولة وحماية الموارد وتوظيفها بما يخدم العراق وتعزيز مكانته من خلال خلق علاقة تشاركية بين المؤسسات الرسمية والمواطن.
* صناعة الصداقة بين العراق والاقليم العربي وغير العربي وبالرغم من المشتركات التي قد نرتبط بها مع الآخرين يُحددها الواقع السياسي - الاقتصادي، ويُحتم على أن تكون هذه العلاقة محكومة بالمكاسب وما يدر على العراق من نفع.
* حتى نكون داخل المعادلة العالمية لابد من أن يؤمن صانع القرار بالقدرات العراقية المادية والمعنوية وان يتعامل من موقع العراق الحضاري والجغرافي والاقتصادي والثقافي، ومن خلال تعزيز الفهم العلمي والعملي من أن العراق يمتلك القدرة وله القدرة على أن يكون منتج للاستقرار في منطقة تعيش على فوهة بركان.
* الاهم صناعة استراتيجية عراقية تعمل ضمن مسارات الرؤية العراقية الوطنية التي تستند في بنيانها على مزاوجة الجوانب العلمية مع المستويات العملية، التي تساعد على تكوين عقل مؤسسي عراقي يؤمن بدورة المؤسسات التي تعمل على تضمين كل ما له علاقة بالمشروع العراقي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

صور| إقبال على المواد الغذائية استعدادًا للشهر الكريم في بغداد

بـ"مشاركة إسرائيل".. أكسيوس: إدارة ترمب تستعد لعمل عسكري ضد إيران!

أمريكا تنقل 50 طائرة للشرق الأوسط وإيران مستعدة لإغلاق هرمز!

أسواق بغداد تستقبل رمضان بزخم التسوق وقلق من ارتفاع الأسعار!

منع بث مسلسل "حمدية" على قناة MBC عراق

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

 علي حسين اربعة اعوام مضت منذ أن جلس السيد لطيف رشيد على كرسي رئاسة الجمهورية ، وخلال هذه المدة لم يعرف المواطن العراقي ما هي المسؤوليات التي يقوم بها الرئيس ، فهو يظهر...
علي حسين

قناطر: في تعظيم المال الحكومي

طالب عبد العزيز إذا كان الفدرالي الأمريكي هو المتحكم بأموال العراق من مبيعاته النفطية الى أمد غير معلوم فالبلاد بحكم المريض بالخنق، المحجوب عنه الهواء، وهذا المغذِّي المعلق عند سرير الحكومي قابل للسحب في...
طالب عبد العزيز

الملامح غير المنظورة في الشخصية العراقية

د. يوسف حمه صالح تُعدّ دراسة الشخصية الوطنية من أكثر الموضوعات تعقيداً وإشكالية في علم النفس الاجتماعي والثقافي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمجتمع مرّ بتحولات تاريخية عنيفة، وصدمات سياسية واجتماعية متراكمة، كما هو...
يوسف حمه صالح مصطفى

الاقتصاد العالمي: هل يُعتبر عام 2025 درسًا اقتصادياً صعباً ؟

لورينزو ديلبيش ترجمة :المدى التعريفات الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والحرب الاقتصادية... عبارات سمعناها مرارًا وتكرارًا في الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال العام. في مواجهة سيل التحديات التي حملها عام 2025،وقد حان الوقت لتقييم النمو...
لورينزو ديلبيش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram